عــازب مع سبق الإصرار| الشباب يرفعون شعار: ابعد عن الزواج وغنى له!

د. بسمة سليم --  د. سامية خضر
د. بسمة سليم -- د. سامية خضر


خبراء: الحالة الاقتصادية ليست كل الأسباب.. والسوشيال ميديا متورطة

الزواج سنة الحياة، والطريق لتكوين أسرة تمنح الرجل الأبوة، والمرأة الأمومة، وتنتج أبناء قادرين على حمل آبائهم فى الشيخوخة، كما أنه علاج مجانى للوحدة، والاكتئاب، يجلب الونس، والألفة، بينما التأخر فى الزواج يجعل الشباب أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب، والشيخوخة المبكرة، ووفقا للدراسات فإن  الاكتئاب المزمن يتطور بنسبة 80% بين العزاب من الرجال والنساء مقارنة بالمتزوجين. ورغم ذلك تنتشر ظاهرة العزوبية فى المجتمع، السبب الاقتصادى ليس وحده الدافع للعزوف عن دخول القفص الذهبي، ولكن هناك أسباب عديدة تحرض الشباب والفتيات على استبعاد الفكرة من رءوسهم، والحياة بمفردهم، وهم يظنون أن ذلك أفضل جداً.

فى آخر إحصائية للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فإن 24 ٪ من السكان غير متزوجين لأسباب مختلفة.. فى هذا التحقيق نقترب من بعض الحالات التى اتخذت قرارها بالعزوبية، ونسأل الخبراء عن تحليل الظاهرة وعلاجها بمناسبة اليوم العالمى للعزوبية الذى بدأ عام 1993 كمبادرة لمجموعة من الطلاب فى جامعة نانجينج الصينية لكسر رتابة كونهم عازبين، واتفقوا على أن 11 نوفمبر سيكون يوماً للاحتفال بعزوبيتهم.

تحكى مروة ممدوح صاحبة الـ 29 عاماً عن أنها ارتبطت بشاب يبلغ من العمر 33 عاماً لشهور قليلة ثم اكتشفت أنه لا ينوى الزواج مطلقاً، بسبب مروره بتجربة ارتباط سيئة جعلته يفقد الثقة فى الحياة الزوجية ويتخذ قراراً بعدم دخولها مطلقاً، ورغم محاولاتها الكثيرة بمساعدة عائلته إلا أنه أصر على رأيه ولا ينوى التراجع عنه.

أما حسام محمود 40 عاماً فيقول: إنه على مدار أكثر من 10 سنوات تعرف على الكثير من الفتيات، إلا أن القصة دائماً ما تنتهى نهاية غير سعيدة، فهو يرى أنه شخصية صعبة المراس، لن تستطيع أى فتاة فك شفراتها ومعرفة كيفية التعامل معها، ومن وجهة نظره معظم الفتيات حالياً غير مؤهلات لتحمل مسئولية بيت وأسرة، وتفكيرهن يقتصر على الخروج والملابس والمكياج وما إلى ذلك، لذا فقد قرر أن يرفع شعار «محلاها عيشة العزوبية» وألا يتقيد بأحد ويرى أن هذا القرار هو الأفضل والأكثر راحة بالنسبة له.

تقول د. بسمة سليم أخصائى علم النفس الإكلينيكي: إنه لتكوين أسرة وفتح بيت وإقامة حياة مستقرة هناك مكونات أساسية يجب أن تتوافر وهي: إيجاد الشخص المناسب، وامتلاك الإمكانيات المادية، وفى ظل الظروف الاقتصادية غير المستقرة هذه الفترة فى العالم كله، فلم يعد الشباب لديهم المقدرة على الزواج، وإذا سألناهم سنجد أنهم يحتاجون للزواج ولكن ليس لديهم المقدرة على تحمل مسئولياته الضخمة..

اقرأ أيضًا| «شرف الدين»: وصول مصر لـ 107 ملايين نسمة خلال 268 يوما أمر إيجابي

وتوضح: «أما فى حال كانت لديهم الإمكانيات ولكنهم أيضاً غير مقبلين على الزواج فقد يكون الأمر نتيجة معايشة خبرات سيئة وتجارب فاشلة صادفها فى حياته، مما يجعله لا يرى فى الزواج إلا المساوئ فقط ولا يستطيع التفكير فى أن من يراهم غير موفقين فى حياتهم الزوجية قد يكون لديهم أخطاء يمكن أن يتعلم منها ويتجنبها فى حياته الخاصة، ولكن للأسف أغلبهم يلجأون للتصرفات التى يُطلق عليها الانسحابية، فينغلق على نفسه ويرفض الزواج»..

وتضيف: «من الممكن أن يكون الشاب اعتمادياً يتحمل أهله مسئولية أى خطوة وقرار فى حياته، مما يجعله يعانى من عدم اتزان نفسى بالشكل الكافي، ويرى أن دوره كزوج وأب بمثابة وحش لا يمكنه مواجهته والتغلب عليه.. ومن هنا نجد أن أسباب عزوف الشباب عن الزواج أيضاً نفسية واجتماعية بجانب الحالة الاقتصادية».

وتحكى عن حالة تقوم بعلاجها وهو شاب ذو شخصية اعتمادية لأبعد الحدود، وكانت والدته متحكمة فى كل شيء حتى إنها من اختارت له زوجته، وكانت هى من يقوم بكل شيء خاص بمسئوليات البيت من مصاريف وقرارات وخزين للثلاجة من طعام وشراب، وفجأة توفيت ليجد نفسه أمام صدمة لم يعمل لها حساباً، فهو مُطالب بالإنفاق على أسرة مكونة من زوجة و3 أبناء ولا يعلم عن الأمر شيئاً، مما جعله يفضل أن يرجع عازباً مرة أخرى بعد أن تخطى الأربعين من عمره والهروب بالانفصال والابتعاد عن عائلته، وللأسف السبب هنا كانت الأم المتسلطة التى دمرت شخصية ابنها تماماً».

وتؤكد: «ليس الشباب فقط هم من يعزفون عن الزواج، فالفتيات أيضاً لهن من الأمر نصيب، بعضهن يرفضن فكرة الزواج رفضاً قاطعاً، إما بسبب التجارب السيئة، أو حياتهن الأسرية الصعبة بين أب وأم غير متفاهمين، ومن ناحية أخرى هناك العديد من البنات يتساءلن ما الذى سيقدمه الرجل؟..

فنحن نعمل وننفق على أنفسنا، وللأسف هذا الأمر يتعلق بأسباب كثيرة، فالمرأة خُلقت لتعيش معززة فى بيتها، والرجل خُلق ليسعى ويلبى طلبات أسرته، لكن الأمر حالياً اختلف نظراً لضغوط الحياة ورغبة البنت فى مساعدة أسرتها، والجانب العاطفى يبدأ فى التلاشى بمرور السنوات وتتغير طبيعتها النفسية وتبدأ تقتنع بأنها لا تحتاج لأحدٍ فى حياتها وأن الاستقلال والحرية أفضل».

وتقول د. بسمة: «هناك الكثير من الزيجات كان يجب ألا تتم، وفى بعض الأحيان اختيار العزوبية يكون حلاً للكثير من المشكلات التى قد تحدث من الأشخاص غير المسئولين، ولذلك نطالب بفرض زيارة شخص مختص قبل الزواج ومعرفة هل هناك توافق وتكافؤ بين الطرفين أم لا، وفرض عمل اختبارات نفسية واستخراج شهادة صحية للجانب النفسى ضمن أوراق الزواج، وتنصح الأهل والشباب بإتمام الزواج بأقل التكاليف وعدم المبالغة فى التجهيزات وتخفيف الأعباء على الطرفين».

أما د. سامية خضر أستاذ علم الاجتماع : فهى تحمّل الحرية الزائدة مسئولية عزوبية الشباب، إضافة إلى الترويج لعدم الثقة بين الأزواج على وسائل التواصل الاجتماعى، والتركيز على حوادث العنف الأسرى وتضخيم الحالات الفردية للقتل التى تحدث بين الطرفين، مما يشجع الرجل على قراره واختيار عدم الزواج، بل وصرف النظر عنه نهائياً.

واتهمت د. سامية السينما والدراما بأنهما أحد الأسباب التى تحرض الرجل على أن يظل بعيداً عن عش الزوجية، نتيجة لما تطرحه من موضوعاتٍ حول المشاكل بين الأزواج، فى الوقت الذى تصور فيه الرجل العازب على أنه يتمتع بكل شيء محروم منه المتزوجون..

وطالبت بالعودة إلى الأفكار القديمة التى كانت تطرحها السينما التى تصور المرأة بطريقة صحيحة، وأنها تمتلك القدرة على التوفيق بين العمل والمنزل، فالموظفة الصارمة فى العمل، تعامل زوجها فى المنزل بكل حب واحترام وتحرص على سعادته، ولذلك لابد من تقديم مثل تلك النماذج سواء فى المسلسلات أو الأفلام أو حتى البرامج التليفزيونية، لتشجيع الشباب على اتخاذهم خطوة الاستقرار وحتى لا يعزفون عن الزواج وهو العلاقة المرتبطة بالود والتراحم، والمعاشرة الحسنة.