«إقرار» قصة قصيرة للكاتب محمد عاطف الجندي

الكاتب محمد عاطف الجندي
الكاتب محمد عاطف الجندي


 

 

نعم أقر وأعترف

بأنني قد قتلت هذه السافلة الجريئة التي لا تخشى عيون الناس، ولا تعمل اعتبارًا لمن يراها وربما ترمقه بعين ملؤها التحدي والاستهانة.

نعم قتلتها هذه التي تدخل أي مكان تتصرف فيه كمالكة أو كملكة متوجه تفعل ما تشاء ولا تشغل بالاً بكلام الناس، أو الدعوات عليها بالموت والهلاك والثبور وعظائم الأمور.

نعم أنا الشخص المتسامح الذي كثيرا ما رأيتها تعيث في الأماكن فسادًا وإن حاولت نهرها أو حتى تخويفها أو إثناءها عما تريد أن تفعله تجري فقط من أمامي وتحل بذلك المشكلة وهي لم تغرني بالجري من ورائها لأنني أعرف النتيجة الحتمية وهي لا سبيل للإمساك بهذه السيئة السمعة!.

قتلتها نعم وسعيد بذلك ولن أتردد في قتلها مئات المرات، لو تكرر نفس الموقف سأفعل ما فعلت غير عابئ برأي الآخرين أو ألقي بالاً للنتائج !.

هذه القذرة قد دخلت حجرتي في ذلك اليوم، ووجدها كصاحبة مكان تنام على سريري هذا الذي لا أقبل أن تدنسه امرأة فما بالك بهذه السيئة السمعة.. ما إن رأتني ٱلا وحاولت الهرب ولكني سددت الباب عليها فحاولت الاختباء بقدر المستطاع ولكن كيف ذلك؟! ..

قفلت الباب بالترباس وهجمت عليها .. جرت ..حاولت مرة ومرات كثيرة وأخيرا طرأت ببالي فكرة إلقاء الملاءة عليها وبذلك نجحت خطتي  وأخيرا استطعت الإمساك بها.

لم أتعاطف معها وزاد حنقي عليها عندما أصابتني بعضةٍ هائلة في يدي من وراء الملاءة جعلت يدي تنزف ولكني لن أتركها أبدا تفلت هذه المرة .

جعلت أضربها في الأرض عدة مرات، ووجدت بعض الموازين الحديدية في الحجرة التي استعملها في وزن المواد الغذائية حيث أعمل بائعا متجولا للفاكهة .

أمسكت زنة الكيلو جرام ورحت أضربها عدة مرات حتى همدت تمامًا وسال دمها،وتأكدت من موتها فنزعت عنها الملاءة وحملتها في جنح الليل وألقيت بها في مكان متسع للنفايات، ورجعت بدون أن يراني أحد .

رجعت إلى بيتي سعيدًا وكأنني قد قتلت للتو إحدى شياطين الليل والنهار .. غسلت يدي وقمت بتغيير ملابسي ..آلمني جرح يدي كثيرًا، فقررت الذهاب إلى الصيدلية القريبة من منزلي، وعرضت جرحي على الصيدلي والذي أشار لي بضرورة الذهاب حالاً للمستشفى وعرض الأمر على طبيب مختص ولا مجال للتأخير في ذلك .

قررت الذهاب للمستشفى وقرر الطبيب إعطائي حُقنًا مناسبة وبعد ما حكيت له القصة تعجب من كيفية تمكني من قتلها وهنأتني الممرضة بأنني فعلت الجديد والمدهش وكتب في ورقة الاستقبال جرح غائر من عضة عرسة وأوصى بحصولي على بعض الحقن الأخرى على مدار خمسة أيام ..فربما كانت هذه مسعورة !