الديمقراطية الأمريكية على المحك: ترامب «المتهور» يرفع سلاح التحريض ومخاوف من رفض نتائج الانتخابات

أنصار ترامب يقتحمون مبنى الكابيتول
أنصار ترامب يقتحمون مبنى الكابيتول


جيهان أبوالحديد

يترقب العديد من المواطنين فى الولايات المتحدة «يوم الحسم» فى انتخابات الرئاسة الأمريكية المقررة بعد غد الثلاثاء وسط مخاوف من عودة العنف السياسى فى «أعرق الديمقراطيات»، ومحاولات الانقلاب على نتائج الانتخابات وانعكاس ذلك على الديمقراطية فى البلاد.

ووفقا لمجلة «فورين أفيرز» فإن هذه الانتخابات قد تكون ليست فقط الأكثر أهمية فى تاريخ الولايات المتحدة الحديث بل والأكثر خطورة أيضًا. وأوضحت المجلة أن «العنف» أصبح، منذ أقل من عقد، سمة منتظمة بشكل صادم للحياة السياسية الأمريكية.

اقرأ أيضًا | الصين تستعد لجولة صعبة من الصراع مع واشنطن

ففى عام 2017، أطلق متطرف يسارى النار على زعيم الأغلبية الجمهورية فى مجلس النواب «ستيف سكاليز» وأربعة أشخاص آخرين وكاد أن يقتلهم.. وفى عام 2021، اقتحمت مجموعة من المتمردين اليمينيين مبنى الكابيتول الأمريكى لمحاولة منع الرئيس الديمقراطى المنتخب «جو بايدن» من تولى منصبه.

وفى الحملة الرئاسية لهذا العام، كانت هناك، حتى كتابة هذه السطور، محاولتان فاشلتان لاغتيال المرشح الجمهورى «دونالد ترامب»، إلى جانب سيل من التهديدات الموجهة إلى شخصيات سياسية من جميع الأطياف.

ويخشى معارضو المرشح الجمهورى من إقدام ترامب على إشعال شرارة الفوضى وإطلاق العنان لأنصاره بتكرار أعمال العنف القاتلة التى تلت خسارته فى الانتخابات السابقة. فترامب شخص لا يقبل الخسارة بصدر رحب بل لا يقر إطلاقا بهزيمته.

ورأى المحلل السياسى لدى جامعة بينجهامتون فى ولاية نيويورك دونالد نيمان إنه «إذا خسر ترامب هذا العام، فلا شك بأنه سيدّعى وجود تزوير وسيقوم بكل ما فى وسعه لتغيير النتائج، وسيرفض حضور مراسم تنصيب منافسته الديمقراطية كامالا هاريس».

ويبدو أن الرئيس السابق عاد ليكرر الخطاب نفسه رافعا سلاح التحريض. وقال أثناء تجمّع انتخابى فى ميشيجان: «إذا خسرت، فسيكون ذلك بسبب تزويرهم النتائج. هذه هى الطريقة الوحيدة التى ستؤدى إلى خسارتنا، كونهم يغشون».

ويكرر ترامب المخاوف ذاتها بشأن مدى شرعية تعداد الأصوات وتصويت الأجانب وإمكانية الاعتماد على الأصوات التى تصل عبر البريد وغير ذلك.

وفى الوقت الذى يحاول فيه ترامب مرة أخرى الوصول إلى البيت الأبيض، يشعر العديد من المراقبين بالقلق إزاء الكيفية التى قد تؤثر بها ولايته الثانية على العلاقات المدنية العسكرية. فالدستور يكرس السيطرة المدنية على الجيش، لكن هذه العلاقة كانت فى بعض الأحيان محفوفة بالمخاطر.

فخلال فترة ولاية ترامب الأولى، ساعد كبار القادة العسكريين فى إقناع الرئيس بالتخلى عن أفكاره الأكثر خطورة.

كان منتقدو إدارة ترامب ممتنين للطريقة التى خدم بها هؤلاء الضباط، لكن أنصار ترامب، وترامب نفسه، يعتقدون أن الجيش أحبطه عن إنجاز كل ما أراد القيام به. وأوضح ترامب أنه لن يسمح بحدوث ذلك مرة أخرى.

وذكرت «فورين افيرز» إنه إذا فاز ترامب، ستواجه الولايات المتحدة اختبارا خطيرا لنظامها للسيطرة المدنية على القوات المسلحة. على سبيل المثال، قال ترامب إنه سيطرد بعض «كبارالجنرالات» إذا أعيد انتخابه وأنه سيفكر فى استخدام الحرس الوطنى والجيش النشط للقيام بعمليات ترحيل شاملة للمهاجرين غير المسجلين.

ومن المرجح أن يكون تأثير ترامب على العلاقات المدنية العسكرية أعظم وأكثر تآكلاً مما كان عليه خلال رئاسته الأولى لأنه اكتسب فهماً أفضل لكيفية دفع الجيش إلى القيام بأوامره ومن المرجح أن يحيط نفسه بمسئولين يمتثلون له، والواقع أن الظروف مهيأة لترامب أو الرؤساء المستقبليين لزعزعة التوازن فى العلاقات المدنية العسكرية.

وقد يشجع حكم أصدرته المحكمة العليا مؤخراً ومنح الرؤساء حصانة كبيرة من الملاحقة القضائية، ترامب على التصرف بتهور أكبر.

وقد أعرب ترامب نفسه عن رغبته فى استخدام الجيش بطرق غير مسئولة، فى خرق للمعايير التى وجهت نشر الجيش واستخدامه لفترة طويلة.

ويتعين على الأمريكيين أن يتعلموا كما تعلم العديد من الشعوب الأخرى فى مختلف أنحاء العالم أن الجيش فى حد ذاته لا يستطيع إنقاذ الديمقراطية من «رئيس متهور».