قضية لاتزال حديث الساعة فى أوروبا .. مطاردة درامية عبر 3 دول للبحث عن الرضيع سانتياغو حيًا

المتهمين
المتهمين


  على مدار 5 أيام تصدرت قصة البحث عن الطفل سانتياغو الذي ولد قبل ميعاده بثمانية أسابيع عناوين الصحف ووسائل الإعلام الأوروبية، بعد أن اختطفه والداه من المستشفى خوفا من فقدان الحضانة، وما تبعه من تتبع السلطات الفرنسية لهم، وتدخل دول مجاورة في التحقيقات للبحث عنهم، حتى بات الطفل الصغير ومحاولة العثور عليه أهم الموضوعات على الساحة الأوروبية.. وبسببه فتحت تحقيقات من قبل المدعين العامين في 3 دول، تفاصيل القضية في التقرير التالي.

في الرابع من أكتوبر ولد الطفل سانتياغو قبل موعد ولادته بحوالي ثمانية أسابيع، في مستشفى روبرت بالانجر في أولناي سو بوا بالقرب من باريس.

بسبب ذلك الأمر كان الرضيع سانتياغو بحاجة إلى رعاية مستمرة، حيث كان لابد من تدفئته بواسطة حضانة تحت المراقبة، مع أنبوب معد لتغذيته، بالإضافة إلى لبن حليب خاص للأطفال المبتسرين، والبقاء تحت الإشراف الطبي باستمرار.

مر أسبوعان على ولادة سانتياغو دون وجود أدنى مشكلة، أجرى خلالها بحسب اللوفيجارو الوالدان مقابلة مع فرق متعددة التخصصات في المستشفى، بهدف الاطمئنان على حياة الطفل.

ووفقا للقانون الفرنسي، يمكن لأطقم الفرق المتخصصة كتابة تقارير منع حضانة الأطفال إذا شعروا بوجود خطر على حياة الطفل من قبل أحد الأبوين او كلاهما.

اختطاف الرضيع

مساء الاثنين الماضي، نقل الأبوان الطفل، الذي كان عمره 17 يوما فقط، فجأة دون سابق إنذار،  من جناح الولادة في المستشفى، بعد أن فصلا أجهزة استشعار القلب الرضيع الصغير.

هذا الأمر جعل أجهزة الإنذار تدوي في مكتب قسم حديثي الولادة والذين هرعوا لاستطلاع الأمر، واكتشفوا اختفاء الطفل، وأبلغوا على الفور الشرطة الفرنسية.

بدأت الشرطة على الفور في إجراء التحريات اللازمة بدافع الخوف على حياة الطفل الصغير الذي تقتضي مصلحته أن  يبقى تحت المراقبة في المستشفى.

أظهر استخدام كاميرات المراقبة أن الوالدين غادرا جناح الولادة حوالي الساعة 11:30 مساءً ومعهما حقيبة تسوق، واشتبه المحققون في أن سانتياغو، هرب  واختطف داخل تلك الحقيبة.

بعد ذلك غادر الوالدان المستشفى في سيارة  كان يستقلها ثلاثة أشخاص آخرين، وحاولت الشرطة دون جدوى الاتصال بالأم عبر هاتفها، وتوجهت إلى العناوين التي أعلن عنها الوالدان وتركاها في المستشفى.

انذار الإختطاف

في هذا التوقيت فعلت السلطات الفرنسية نظام التنبيه للاختطاف أو ما يسمى نظام «الإنذار بالاختطاف»، والذى اعتمد فى فرنسا فى فبراير 2006، ويهدف إلى إطلاق تقرير وطني في حالة اختطاف طفل قاصر، وقد تم تشغيله 32 مرة منذ العمل به.

ولا يفعل انذار الاختطاف إلا في حالة استيفاء عدة معايير منها أن يكون هناك اختطاف مثبت وليس اختفاءً بسيطا، كما لابد أن تكون حياة الضحية فى خطر كبير وهو ما يتوافق تماما مع الرضيع سانتياغو.

ومن خلال الإنذار حذر السكان من اختطاف طفل ونشرت معلومات دقيقة عن الطفل على نطاق واسع بهدف العثور عليه في أسرع وقت ممكن، وفق ما نشر على موقع وزارة العدل الإلكتروني، وهو ما جعل جميع الفرنسيين على علم بالقضية.

ذلك المنشور جعل قضية سانتياغو تأخذ بعدًا آخر وبدأت تتناقلها وسائل الإعلام، حيث تفاصيل مطاردة الزوجين تتبع خطوة بخطوة وهو ما زاد من الضغوط على الشرطة للبحث عن الطفل الذي من المنتظر أن تنتهى حياته في أي لحظة بسبب ظروف ولادته الصعبة.

عمليات تفتيش

أجريت عمليات تفتيش في منزلهم في منطقة نوازي لو سيك، وكذلك في عناوين العديد من أفراد أسرهم، وتم القبض على ثلاثة رجال بينهم قاصر وامرأتين – تتراوح أعمارهم بين 16 و29 عاما، واحتجازهم في قسم الشرطة.

وجه المدعي العام لائحة اتهام إلى ثلاثة من المتهمين باختطاف واحتجاز قاصر يقل عمره عن 15 عاما ضمن عصابة منظمة حيث تبين أنهم ساعدوا في تهريب الطفل مع والديه.

إلى الآن لم يعثر على الطفل سانتياغو، ولكن معلومة هامة حصلت عليها الشرطة من المتهمين جعلت الشرطة تبدأ في توسيع نطاق البحث، وتفقد الأمل في العثور عليه داخل الأراضي الفرنسية، حيث اعترفوا بمرافقة الزوجين والرضيع في رحلتهم إلى بلجيكا، قبل العودة ليلا.

مذكرة اعتقال أوروبية

أصدرت السلطات الفرنسية مذكرة اعتقال أوروبية ضدهم ووزعت بنطاق واسع عبر الإنتربول، حيث لم تعد قضية الطفل سانتياغو  فرنسية فحسب، بل باتت قضية أوروبية يتابعها الجميع في الغالب.

ما أن وصلت القضية إلى القضاء البلجيكي حتى صرح المدعي العام بأنهم في حالة استنفار شديد وقلقون بشأن صحة وحياة الرضيع سانتياغو، حيث أن انقطاع الرعاية عنه من المرجح أن يجعل تشخيصه الحيوي في خطر.

وأكد المدعي العام أن الأولوية الأولى للادعاء والمحققين والسلطات القضائية والشرطية البلجيكية تظل هى العثور على سانتياغو للتأكد من أنه بخير، لافتا إلى أن هذا هو الهدف الرئيسي، وأطلق نداءً إلى الوالدين طالبا منهما أن يعيدا الطفل من أجل مصلحة طفلهما.

إلى هنا كانت قد تصدرت عملية المطاردة عناوين وسائل الإعلام فى فرنسا وبلجيكا لعدة أيام، وحشدت أجهزة الشرطة على المستوى الأوروبي، وبات والدا سانتياغو، البالغان من العمر 25 و23 عاما، مطلوبان الآن فى جميع أنحاء أوروبا.

مناشدة أخرى أطلقت من قبل محامى عائلتهما ناشدهما خلالها بتسليم الطفل الصغير، وأن يوقفا هذا الجنون فورا، وأن يعودا إلى فرنسا، ولكن الوالدان كانا مستمران فى خطة الهروب.

وكشفت الصحف الفرنسية أبرز المعلومات حول المتهمين بخطف طفلهما من المستشفى، حيث تبين أن الأب  كيفن. د، 23 عاما، يبلغ من العمر 23 عاما، والأم كريستينا. ن 25 عاما.

كان الأبوان معروفان لدى الشرطة والنظام القضائي، وهما من أصل صربي يعيشان في فرنسا ويحملان الجنسية الفرنسية، وكلاهما لهما سجلات جنائية، حيث أدين الأب أربع مرات بتهمة السرقة وتعاطي المخدرات، وأدانت المحاكم الأم ثلاث مرات، بالإضافة إلى عدة سرقات.

في يوم 24 أكتوبر 2024 الذي يوافق اليوم الثالث من المطاردة، تم اكتشاف سيارة الهاربين في منطقة شارلروا ببلجيكا، وهو ما جعل الخناق يضيق حول الوالدين، وفي اليوم التالي عثر على آثار للهاربين في غرفة فندق فى منطقة مونس، وهي بلدة تقع بالقرب من الحدود الفرنسية.

وعلى الرغم من وجود خطوات صغيرة بين الشرطة البلجيكية والمتهمين، إلا أنهما تمكنا من الفرار أيضا من بلجيكا، وتوجها هذه المرة إلى أمستردام في هولندا، لتبدأ من جديد دائرة البحث عن الطفل سانتياغو الذى يعيش بين الحياة والموت.

كانت الشرطة الهولندية قد استعدت لجميع السيناريوهات، منها تسلل المتهمين إليها، حيث نبهت على جميع الفنادق إذا شاهدوا الطفل الرضيع أو المتهمين، وهو ما حدث بالفعل حيث اكتشف مكانهما الجمعة الماضية في أحد فنادق أمستردام.

بهدوء شديد كما يقول المدعي العام الهولندي فينسينت ماك، توجهت جحافل من فرق الشرطة إلى الفندق واعتقل الوالدان، كما عثر على سانتياغو الصغير كما كان هناك أيضا طفلان آخران وهما أخت سانتياغو وطفل آخر لم تحدد هويته.

لائحة اتهام

وكشف المدعي العام الهولندي عن أن تحليل بيانات الهاتف وكذلك التنصت على المكالمات الهاتفية لعب دورًا حاسمًا في استعادة الطفل الصغير سانتياغو الذى بات حديث السوشيال ميديا في أوروبا بسبب قصة المطاردة التي استمرت 4 أيام.

وأضاف المدعي العام؛ أن المولود الجديد على قيد الحياة ويعتنى به طبيًا، لافتا إلى أنه سيعاد سانتياغو إلى فرنسا، للحصول على المساعدة الطبية، وتنظيمها عندما يكون ذلك ممكنًا طبيًا.

ومن المنتظر أن يحقق مع الوالدين اللذين احتجزا من خلال تهم إخراج طفلهما من المستشفى دون سابق إنذار للفريق الطبي، ومن خلال حرمانه من الرعاية، حيث استخدما سلطتهما الأبوية بشكل مسيئ، و من المرجح أن يكونا قد شعرا بالخوف من أن تقرير المستشفى قد يمنعهما من رعاية طفلهما لذلك ربما قررا خطفه، وبحسب وسائل الإعلام، كانت تلك نهاية سعيدة بالعثور على الطفل سانتياغو حيًا، بعد أن فقد الكثيرون الأمل في نجاته بعيدا عن أجهزة التنفس الصناعى لمدة 5 أيام.

اقرأ أيضا: فى بريطانيا.. إحصائيات الشرطة تكشف مقتل طفل كل أسبوع

;