مشهد اغتيال السنوار يوحي بأن حماس قد تلقت ضربات موجعة منعت زعامة الحركة من ممارسة دورها في قيادة العمليات علي نحو كامل، فها هو زعيم الحركة مطارد في شوارع و أزقة جنوب القطاع ، و لا يتواجد في مركز قيادة و غير محاط بمعاونيه، و انما يضطر الي تبادل لاطلاق النار مع قوات العدو الإسرائيلي في الشارع، و ذلك في تقديري يعني أن الجناح المسلح للحركة قد تقطعت أوصاله، و أن التسلسل الهرمي المعتاد أصبح غير منتظم، مما يعظم من فرص إسرائيل لتحقيق مزيد من النجاح العملياتي علي الأرض، هذا إلي جانب التأثير المعنوي السلبي علي قواعد الحركة بالذات جراء اغتيال اثنين من زعمائها في أقل من أربعة أشهر.
ما أقصده بتصدع الحركة هو حالة من التفكك المؤقت و ليس الدائم، فحماس فكرة لا تموت، إن آجلا أو عاجلا ستخرج أجيال جديدة من حماس إلي النور تحمل الراية و تكمل المسيرة مدفوعة بعقيدة راديكالية صلبة تغذيها رغبة في الانتقام جراء وحشية الجانب الإسرائيلي و لا انسانيته في التعامل مع المدنيين الفلسطينيين، و هذا ما لا يدركه العقل الإسرائيلي إلا من رحم ربي. بالاضافة إلي ذلك فقد تعودت حماس علي فكرة اغتيال قيادتها مما أكسبها قدرة علي تجاوز الصدمة و اختيار قائد جديد بسلاسة.
و مما لا شك فيه أيضا أن اغتيال السنوار سيخلف فراغا في حماس لن يتم ملأه بسهوله، و ذلك لتفرد شخصية السنوار و زهده و قدرته علي القيادة، بالاضافة إلي براعته في التعامل مع الجانب الإسرائيلي.
خليفة السنوار في تقديري هو خليل الحية، و ذلك لعدة أسباب، فهو النائب الحالي لرئيس المكتب السياسي لحماس و لديه خبرة طويلة من العمل السياسي و هو أيضا كبير المفاوضين في حماس حاليا، من ناحية أخري تقول التقارير الإعلامية أن علاقته بطهران جيدة و ذلك عامل حاسم و محوري في اختيار زعيم حماس الجديد، و ربما يتمتع الرجل بعلاقات طيبة مع القاهرة أيضا نتيجة للعمل عن قرب مع الأجهزة المعنية في مصر علي الوصول إلي اتفاق لوقف اطلاق النار، و أخيرا يتواجد الحية خارج غزة مما يعزز فرصه في تولي المسئولية، حيث أري أن الحركة لن تختار قائدا لها متواجد في غزة حاليا و ذلك لتجنب سيناريو الاغتيال مرة أخري. و اذا رصدنا الأسماء المتداولة فلن نجد من يتمتع بكل هذه المواصفات مما يعزز في نظري فرص الحية في تكليفه رئيسا لحماس.
في تقديري، سيؤدي اغتيال السنوار إلي تزايد فرص إبرام صفقة، فنتنياهو ربما يشعر أنه حقق انجازا عسكريا علي الأرض في غزة توج باغتيال السنوار من بعد هنية، مما قد يدفعه إلي الشعور بأن اللحظة قد حانت للإفراج عن المحتجزين من خلال صفقة، مما يبرز من صورته في الأوساط الإسرائيلية علي أن إدارته للأزمة كانت ناجحة و بالتالي يطمئن بعض الشيء إلي تجنب شبح السجن بعد خروجه من رئاسة الوزراء، هذا الدافع الشخصي في رأيي هو المحرك الأساسي لنتنياهو، بالاضافة إلي الضغوط التي يتعرض لها لانهاء الحرب سواء من عائلات الأسري أو من المجتمع الدولي.
أما موقف حماس فأتوقع أنه سيميل إلي المرونة و تبني موقف أقل تشددا أملا في إنقاذ كتائب القسام من إنهيار كامل و منعا لإنفجار شعبي غزاوي في وجه الحركة، و ربما دعما لتهدئة يتمناها النظام الايراني تخرجه من وضع استراتيجي مأزوم بكل المقاييس.
و يبقي أن نوضح أن الموانع الرئيسية لأي اتفاق ستكون محصورة بين ثلاثة أشياء: من سيحكم غزة بعد الحرب، الوجود العسكري الإسرائيلي في القطاع و السيطرة علي محور فيلادلفيا.
تداخلات و تغيرات جذرية يشهدها الصراع العربي الإسرائيلي، تدفع بتشكيل صورة جديدة للشرق الأوسط و توازنات القوي فيه و ملامح مستقبله، فلقد كانت هجمات السابع من أكتوبر و بلا شك حدثا جليا سيمتد أثره لسنوات و ربما لعقود.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







