أسرار الفيوم «المدفونة»

كنوز الإمبراطور «هرقل» تكشف ذكريات «دير البنات»

كنوز الإمبراطور «هرقل» تكشف ذكريات «دير البنات»
كنوز الإمبراطور «هرقل» تكشف ذكريات «دير البنات»


فى مركز إطسا بقلب محافظة الفيوم، يقع دير البنات، مكان يحمل فى طياته أسراراً مدفونة وتاريخاً مثيراً، يعد هذا الموقع واحداً من أقدم الأماكن الأثرية، حيث تواصل البعثات عملها لاكتشاف المزيد من الكنوز المدفونة منذ عام 1983، بدأ علماء الآثار فى التنقيب فى هذه الأرض، واكتشاف العديد من الأغراض التى تعود للعصر البطلمى، مما جعل دير البنات نقطة جذب للباحثين وعشاق التاريخ، تخيل أنك تسير فى طرقات قديمة، حيث تتحدث كل قطعة أثرية عن حياة الناس فى الماضى.


تمكن أحمد عبد العال مدير عام منطقة آثار الفيوم الأسبق، من خلال حفائره فى المنطقة، من العثور على قطع نقدية قديمة، بعضها يعود إلى الإمبراطور هرقل، بالإضافة إلى الحلى والتمائم التى استخدمها السكان فى حياتهم اليومية، لكن الجمال الحقيقى لدير البنات يكمن فيما خفى تحت هذه الآثار، حيث لا تزال هناك مفاجآت تنتظر من يكشف عنها.
يقول «عبد العال» إن المقابر الموجودة فى دير البنات تجذب الانتباه بشكل خاص، حيث تعكس عادات الدفن القديمة نظاماً فريداً، إذ يتم دفن المتوفين بكامل ملابسهم وزينتهم، مما يعكس ثقافة احترام الموتى، هذه المقابر ليست مجرد أماكن دفن، بل هى شواهد حية على الممارسات الروحية والاجتماعية التى كانت سائدة فى تلك الحقبة.


ولم تتوقف الاكتشافات عند هذا الحد، فى عام 2017، عثرت بعثة أثرية روسية على تابوت يحتوى على مومياء فى حالة جيدة، وهو ما أثار حماس الأوساط العلمية، هذه المومياء، المغلفة بالكتان، تحمل تفاصيل فنية مذهلة، مثل الأقنعة المزينة التى تعكس الحرفية العالية التى كان يتمتع بها المصريون القدماء.


إن تاريخ دير البنات لا يزال غير مكتمل، مع وجود العديد من القطع الأثرية والمعلومات المجهولة، كل حفر جديد يضيف فصلاً جديداً إلى قصة دير البنات، ويعيد إحياء ذكريات تلك العصور، تتواصل الجهود للكشف عن المزيد من الأسرار، مما يجعل هذا المكان مركزاً للاستكشاف والتعلم.
زيارة دير البنات ليست مجرد جولة سياحية، بل هى تجربة تعيد الارتباط بتاريخ عريق، إنها فرصة لرؤية كيف شكلت الثقافات القديمة الحضارة التى نعرفها اليوم.