مشهد لم تره عيناى منذ سنوات طويلة وأنا أبحث عن بوابة دخول استاد العاصمة الإدارية، حيث احتشد عشرات الآلاف للدخول.. نساء وأطفال وكبار وثلاثة شبان يحملون أمهم القعيدة، وأمهات وآباء يحملون الأطفال الصغار فوق أكتافهم، وتحولت المنطقة المحيطة بالاستاد إلى مهرجان كبير.
من الصعيد وبحرى مئات الأتوبيسات والسيارات وأعلام مصر والدفوف والمزامير، لحضور الاحتفال بذكرى انتصار السادس من أكتوبر، واستقبلت الجماهير الغفيرة الرئيس عبدالفتاح السيسى بالتصفيق والهتاف.
كنت أتمنى أن أذهب يوما إلى استاد العاصمة الإدارية الجديدة، وسط مئات الآلاف من الجماهير التى تحمل الأعلام وتهتف «مصر ـــ مصر»، حرام ان نترك هذا الاستاد الاعظم بدون مناسبات جماهيرية كبرى، ويستمتع الناس بعظمة التحفة المعمارية التى تضارع أرقى الاستادات فى العالم.
وما أكثر الدرر المعمارية فى العاصمة الإدارية، التى تحوز إعجاب وثناء كل من يزورها، وتجيب عن سؤال مهم وجهه لى ضيف عربي: كيف استطعتم فى سبع سنوات فقط أن تنشئوا هذه المدينة؟
الإرادة والتصميم والعزيمة، ومخطئ من يتصور أو يدعى أن الأموال الطائلة تم إهدارها فى الصحراء، وبمرور الوقت ستثبت الأيام أنها طوق إنقاذ لمصر من العشوائية والاختناق والتكدس.
فى بعض الدول يتصارعون على الهدم والتخريب، وفى بلدنا نتناقش حول «فقه الأولويات»، ولماذا نبنى بهذه السرعة، وما ضرورة الإنفاق الهائل فى الطرق والكبارى والمدن الجديدة؟
«فقه الأزمات» يؤكد أن مصر كانت تصعد بسرعة إلى الانهيار، فى المرافق والخدمات والطرق والكبارى والمياه والكهرباء والصرف الصحى وغيرها، وهل نسينا فيلم عادل امام «كراكون فى الشارع» والافلام والمسرحيات والأغانى والإفيهات وغيرها، التى كانت تسخر من أحوالنا، وتجعل أوضاعنا المعيشية موضوعاً للتشفى والتنمر؟
«فقه الضرورات» يحتم إحياء العاصمة بالبشر، وجذب الأنشطة الجماهيرية والمهمة ليرى ملايين الشباب صورة مشرفة ورائعة لهم وللمستقبل، بدلاً من أحقاد سوشيال ميديا، والدعاية المغرضة التى تستهدف ضرب الروح المعنوية وإشاعة اليأس والإحباط وانعدام الأمل.
مصر التى أكد الرئيس قدرتها على التغلب على التحديات، فى ظل ظروف صعبة تشبه ما كان سائدا عام 1967، وتقف الآن مرفوعة الرأس، هادئة الطباع، عزيزة النفس، كريمة الأصل، بعد أن تكالب عليها أهل الشر لتفجير الأزمات وإسقاطها، ولكن أنقذتها العناية الإلهية، وتصدى رجالها المخلصون للمسئوليات الجسام.
فى ذكرى عيد الثورة 23 يوليو 1960 كان الرئيس جمال عبدالناصر سعيدا وهو يفتتح استاد القاهرة الحدث الأكبر فى ذلك الوقت، واستغرق بناؤه ثلاث سنوات بتكلفة بلغت ثلاثة ملايين جنيه، وكان الأكبر فى إفريقيا والشرق الأوسط.
ويوم السبت أمس الأول كان يوما جماهيريا عظيما والرئيس يحتفل مع ملايين المصريين بذكرى الانتصار العظيم، فى قلب العاصمة الادارية التى ستثبت الأيام أنها درة مدن الشرق.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







