الشرقية ــ إسلام عبدالخالق
«إحذر عدوك مرة وإحذر صديقك ألف مرة، فإن انقلب الصديق فهو أعلم بالمضرة».. تحذير قيل منذ مئات السنين ولم يكن ليصل إلينا لو كان عبثًا؛ فحين تأتي الطعنة من قريب فإنها حتمًا تكون قاتلة، وما أقرب الصديق وأقصاه حين يخون.. تلك حال ما جرى وحدث وشهده كفر «السويركي» على أطراف مركز كفر صقر في محافظة الشرقية نهاية العام المنصرم، عندما تحول شاب من طباع التودد والصداقة الزائفة ليُظهر وجهه الحقيقي ويخلع قناع الطيبة الذي يرتديه فوق وجه الذئب الطماع القاتل وينهي حياة فتى كان يعتقد البعض أن صداقتهما حقيقية وأن الود موصولًا بينهما، بيد أن خيانة الخائن طغت لتفضحه حين سفك دماء صاحبه طمعًا في ماله.
قبل سنواتٍ ليست بالقليلة، ولمراتٍ لا تُحصىٰ، كان كعادته يزاحم العشرات من تجار المواشي في الأسواق الأسبوعية وتفوق عليهم بصدق كلمته وسلامة مقصده ومكسبه الحلال، وحين يعود من السوق كل مرة يشتري ما لذ وطاب لأهله وكأنه يتقلد مهام والده الذي رحل قبل سنوات وتركه يتيمًا وهو أصغر أهل البيت، لكن تلك المحنة صنعت فتى بأفعال رجال رغم سنواته التي لم تصل إلى السابعة عشر بعدْ.
ولأن النجاح يجلب الحُساد والطامعين، راح أحدهم يتودد لـ«محمد» وكأن شقيقه الذي لم تنجبه أمه، ورويدًا رويدا كان يزيد من درجة تقربه حتى بات أهل الفتى يصفونه بالصاحب الأقرب لابنهم، وبين هذا وذاك أخذ يصنع صورة متجردة للتقرب والتضحية بهتانًا وزورًا عساه يتقرب من ضحيته، وفعل ذلك.
ظلت الصورة باهتة في أعين «محمد» لا يستطيع أن يفسر سرها أو يكشف حقيقة قناع صاحبه المزعوم، فيما كان الأخير يتحين الفرصة والميقات المناسب ليضرب ضربته، حتى حان ذلك حين دعاه صديقه لمصاحبته في طريقهما لأجل الاتفاق على بيعة خرافٍ جديدة ضمن تجارة الضحية، فركب الخائن «علاء» خلف من آمن له في طريقهما، حين خفتت إضاءة الطريق بالقرب من إحدى المناطق القريبة من بلدة الأخير المعروفة بـ «كفر السويركي» عاجل الجاني المجني عليه بطعنة بواسطة سلاح أبيض «كزلك» كان يخفيه بين ملابسه، طعنةً استقرت في ظهر قائد الدراجة النارية لينفلت مقود الدراجة من بين يديه ويسقط هو وقاتله أرضًا، لكن القاتل لم يكتفِ بطعنته تلك وراح يبحث عن حجر كبير هوى به على رأس ضحيته عدة مرات حتى فارق الحياة.
بوجهٍ عبوس ومشاعر متبلدة لم يضيع «علاء» وقتًا فيما خطط له من جُرمٍ؛ إذ راح يفتش ملابس القتيل حتى أخرج نقوده التي بلغت ثلاثة عشرة ألف وأربعمائة من الجنيهات، وأخذ كذلك نعجته التي كانت شاهدة على مقتل صاحبها ولاذ بالفرار بعدما ألقى بجثة صاحبه داخل مصرف مياه يبعد بضع خطوات من مكان جريمته وترك شال القتيل ودراجته النارية بمثابة دليل على جريمته وشر عمله.
العقاب
فر المتهم من مسرح جريمته، في الوقت الذي كان رجال المباحث الجنائية في مركز شرطة كفر صقر يواصلون البحث عن المجني عليه الغائب، قبل أن يعثر على الجثمان في أحد المصارف المائية، فيما كان الشال الذي كان يرتديه المجني عليه ملقى بعيدًا عن الجثة وملطخًا بدماء صاحبه، وكانت دراجته النارية كذلك ملقاة بعيدًا.
ظن القاتل أنه قد فر بفعلته، لكنها عدة ساعات أخرى فصلت بين توقيت العثور على الجثمان وبين جهود أعين العدالة اليقظة التي حالت دون استمرار هروبه حتى ألقى رجال المباحث القبض عليه ليزج به خلف القضبان ويلقى جزاءه في النهاية ويكون القصاص هو العدل دنيا وآخرة.
تعود تفاصيل القضية التي تحمل رقم 206 جنايات مركز شرطة كفر صقر لسنة 2024، المقيدة برقم 2 كلي شمال الزقازيق لسنة 2024، ليوم 10 من شهر ديسمبر من العام المنصرم، عندما قررت النيابة العامة إحالة المتهم «علاء م ف م» 25 عامًا، عامل بناء ويُقيم في عزبة «سمعان الرطل» التابعة لدائرة ونطاق مركز شرطة كفر صقر، محبوسًا إلى المحاكمة الجنائية في محكمة جنايات الزقازيق؛ على خلفية اتهامه بقتل المجني عليه «محمد ثروت السيد محمد» وشهرته «محمد الجمال» تاجر أغنام يبلغ من العمر سبعة عشر عامًا، مقيم بناحية قرية «كفر السويركي» التابعة لنطاق مركز شرطة كفر صقر، وسرقة مبلغ مالي ونعجة مملوكين للمجني عليه في دائرة مركز شرطة كفر صقر.
أمر إحالة المتهم إلى المحاكمة الجنائية أسند إلى المتهم قتل المجني عليه عمدًا مع سبق الإصرار؛ بأن عقد العزم وبيت النية على قتله وأعد لذلك سلاح أبيض «كزلك»، وما أن ظفر المتهم بالمجني عليه حتى كال له طعنةً استقرت في ظهره، وحين حاول المجني عليه الفرار تمكن منه المتهم وشل مقاومته وإنهال عليه بالضرب مستخدمًا في ذلك حجرًا إسمنتيًا فهشم رأسه محدثًا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية حتى فاضت روحه إلى بارئها قاصدًا إزهاق روحه على النحو المبين والوارد تفصيلًا في التحقيقات.
النيابة العامة أسندت للمتهم كذلك سرقة ثلاثة عشر ألفًا وأربعمائة جنيهات، بالإضافة إلى نعجة مملوكين للمجني عليه، وذلك فور ارتكاب جريمته وإزهاقه روح المجني عليه ليلًا على النحو المبين في التحقيقات.
التحريات بينت أن خلافات مالية كانت بين المجني عليه والمتهم، أقدم الأخير على إثرها على إزهاق حياة المجني عليه، حيث استغل المتهم قيادة المجني عليه لدراجته الآلية حال وجوده رفقته ومرورهما بمكان خالي من المارة؛ إذ أخرج المتهم سلاحه الأبيض «كزلك» كان قد أعده مسبقًا لأجل جريمته، وأقدم على طعن المجني عليه طعنة استقرت في ظهر المجني عليه ليختل توازنهم ويسقطوا أرضًا، وحين حاول المجني عليه الفرار عاجله المتهم ووالى التعدي عليه مستخدمًا في ذلك طوبة كبيرة الحجم (حجرًا إسمنتيًا) هشم رأسه بها حتى أيقن إزهاق روحه، وعقب ذلك سرق ما كان بحوزته من مبلغًا ماليًا قدره ثلاثة عشر ألفًا وأربعمائة جنيهات ونعجة مملوكة للمجني عليه، ولاذ بالفرار قبل أن يتم ضبطه واقتياده إلى مركز الشرطة تحت تصرف النيابة العامة، التي وجهت له تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بالسرقة، وأمرت بإحالته محبوسًا إلى المحاكمة الجنائية في محكمة جنايات الزقازيق، والتي أصدرت حكمها المتقدم بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقًا عقب استطلاع وأخذ الرأي الشرعي في معاقبته بالإعدام شنقًا لقاء جريمته وإزهاقه روح المجني عليه وسرقة ماله ونعجته.
اقرأ أيضا: مصرع شاب بطعنة على يد آخر بسبب كلب بالمحلة الكبرى
من أجل الجرعة «المدمن قتل جدته»
يذبح زوجته داخل غرفة نومها بسبب خلافات أسرية
بسبب الأبناء يقتحم منزل طليقته







