قريباً من السياسة

الأغلبية والقبول بالآخر

محمد الشماع
محمد الشماع


لا تنزل الديمقراطية من السماء، وإنما الديمقراطية تنبت من الأرض من الناس من الممارسات اليومية التى يحترم فيها رأى الأغلبية على مستوى الأسرة والمدرسة وجميع مؤسسات المجتمع المدنى، وعباءة الديمقراطية لابد أن تتسع لتشمل القبول بالآخر ولو كان مختلفًا فى الرأى أو العقيدة أو اللون أو الجنس، تلك الممارسات هى التى تخلق روحا ديمقراطية، لأن الديمقراطية ممارسة وتدريب، ولو نجحنا فى أن نجعل سلوكنا ديمقراطيا فلاشك أننا سوف ننجح فى بناء مؤسسات ديمقراطية تكون عونًا للسلطة السياسية ورديفًا لها.

الممارسات الديمقراطية تجعل المواطن إيجابيًا لا ينظر إلى مصلحته الفردية بل تجعله يمتلك نظرة مجتمعية، فلو أننا نجحنا فى مجتمع الحى أو الشارع فى أن نحاصر التاجر المستغل وأن نأخذ تصويتا بمقاطعته فإننا سوف ننجح فى القضاء على استغلال التجار دون الحاجة إلى سلطة القانون أو رجال الضبط، فلو أننا عممنا هذا الحوار فحاصرنا الموظف الفاسد لنجحنا فى تطهير المجتمع من كل هذه الأدران التى تتطفل على بنية المجتمع، وتختفى مظاهر الفساد الإدارى من حياتنا، سوف تنتهى الرشوة وتنتهى الواسطة التى تثقل حركة المجتمع وتعوق تقدمه.

إن مجرد وجود المؤسسات الديمقراطية فى المصنع والمصالح الحكومية وفى الحى وفى الدولة عموما سوف يلزم كل فاسد أو متربح من وظيفته أن يراجع نفسه خوفًا من المحاسبة، فالديمقراطية هى مؤسسات ذات سلطة تعلو فوق جميع السلطات لأنها تمثل الشعب وتدافع عن مصالحه.

لسنا فى حاجة إلى التسليم بنجاح المجتمعات الديمقراطية التى أقامت سلطة الأغلبية وأصبح المواطن فيها إيجابياً يبادر بالحفاظ على الملكية العامة لأن له سهما فيها ويبادر بإبلاغ السلطات حينما يشاهد أى مخالفة قانونية، وتلك هى الرقابة الشعبية التى تصنع تقدم الأمم وتعطى للمجتمع وجهه الحضارى.