حذر أطباء نفسيون بريطانيون من مخاطر نظام الهجرة الحالي على الصحة العقلية لطالبي اللجوء، إذ أشارت الكلية الملكية للأطباء النفسيين في المملكة المتحدة إلى أن السياسات الحالية قد تؤدي إلى تفاقم الصدمات النفسية التي يعاني منها اللاجئون، داعية إلى مراجعة شاملة للقوانين المعمول بها.
دعوة لحماية الصحة النفسية للاجئين
وفقاً لصحيفة الجارديان البريطانية، أكدت الدكتورة ليد سميث، رئيسة الكلية الملكية للأطباء النفسيين، على ضرورة وجود "التزام أخلاقي ومعنوي" لحماية الصحة النفسية لطالبي اللجوء في المملكة المتحدة، مضيفا أن "سياسة الهجرة القوية يمكن أن تسترشد أيضاً باللطف الإنساني، وأن تكون عادلة ورحيمة".
تجارب مؤلمة وصدمات متكررة
تشير الصحيفة إلى أن العديد من طالبي اللجوء قد فروا من بلدان شهدوا فيها العنف والاغتصاب والسجن والتعذيب، وقد تعرضوا لمزيد من الصدمات خلال رحلاتهم الخطرة إلى المملكة المتحدة، أحياناً على أيدي المتاجرين بالبشر.
ونتيجة لذلك، فإن خطر إعادة الصدمة النفسية يزداد بسبب المعاملة التي يتلقونها عند وصولهم إلى بريطانيا.
انتقادات للتشريعات الحالية
على الرغم من الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة البريطانية الجديدة، مثل إلغاء خطط إرسال طالبي اللجوء إلى رواندا، إلا أن الكلية الملكية للأطباء النفسيين لا تزال تنتقد بشدة مجموعة من تشريعات الهجرة التي تم سنها منذ عام 2022. وفقاً للجارديان، فإن هذه القوانين تشكل عبئاً ثقيلاً على طالبي اللجوء وتزيد من معاناتهم النفسية. فمن ناحية، تم تجريم طالبي اللجوء الذين لا يصلون إلى المملكة المتحدة عبر الطرق المعتمدة رسمياً، مما يضع العديد منهم في موقف قانوني حرج بمجرد وصولهم إلى البلاد.
ومن ناحية أخرى، أصبحت عملية طلب اللجوء نفسها أكثر تعقيداً وإرهاقاً، مما يزيد من الضغط النفسي على الأشخاص الذين يعانون أصلاً من صدمات سابقة، علاوة على ذلك، فإن التشريعات الجديدة تسمح بمعالجة طلبات اللجوء في ما يسمى بالدول "الثالثة"، وهو ما يثير مخاوف جدية حول سلامة ورفاهية طالبي اللجوء في هذه الأماكن البعيدة عن الرقابة المباشرة للسلطات البريطانية.
مخاوف من ظروف الإقامة
سلطت الصحيفة الضوء على ظروف الإقامة في فنادق طالبي اللجوء وبعض مرافق الاحتجاز التي وصفت بأنها "تشبه السجون"، مشيرة إلى أن العزلة الجسدية والاجتماعية والحرمان من النوم ومراقبة المقيمين أمور شائعة في هذه الأماكن.
كما ذكرت الجارديان حادثة انتحار أحد المقيمين في مأوى العبارة العائمة "بيبي ستوكهولم" في دورست العام الماضي، والتي اشتهرت بظروف المعيشة السيئة فيها.

تحذيرات من تأثيرات سياسة الترحيل
تحذر الصحيفة من أن الحكومة الجديدة لم تلغ قانون الهجرة غير القانونية الذي مهد الطريق لإرسال طالبي اللجوء إلى رواندا، ما يترك الباب مفتوحاً أمام احتمال الترحيل القسري إلى ما يسمى "الدول الثالثة الآمنة" في المستقبل.
وتشير الصحيفة إلى أدلة من أستراليا تظهر أن طالبي اللجوء الذين تم نقلهم إلى مواقع خارجية لمعالجة طلباتهم عانوا من معدلات عالية من اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب وإيذاء النفس.
توصيات لتحسين الوضع
في ضوء هذه الانتقادات، قدمت الكلية الملكية للأطباء النفسيين مجموعة من التوصيات الهادفة إلى تخفيف الأضرار الناجمة عن عملية طلب اللجوء وتحسين الوضع العام لطالبي اللجوء في المملكة المتحدة.
وتشدد الكلية على ضرورة إجراء مراجعة شاملة لقوانين الهجرة الحالية، بهدف ضمان توافقها مع المعايير الإنسانية وحقوق الإنسان، كما تدعو إلى تطوير آليات فعالة لحماية ودعم الأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية بين طالبي اللجوء، مع الاعتراف بأن العديد منهم قد تعرضوا لصدمات شديدة في بلدانهم الأصلية أو خلال رحلتهم.
وتؤكد الكلية على أهمية تحسين ظروف الإقامة في مراكز استقبال طالبي اللجوء، بما في ذلك توفير بيئة آمنة وداعمة تساعد على التعافي النفسي بدلاً من تفاقم الصدمات.
وأخيراً، تشدد التوصيات على ضرورة توفير الدعم النفسي المناسب لطالبي اللجوء منذ لحظة وصولهم إلى المملكة المتحدة، مع ضمان استمرارية هذا الدعم طوال فترة إجراءات طلب اللجوء وما بعدها.
وترى الكلية أن تنفيذ هذه التوصيات من شأنه أن يساهم بشكل كبير في تحسين الصحة النفسية لطالبي اللجوء وتعزيز فرص اندماجهم الناجح في المجتمع البريطاني.
رد وزارة الداخلية البريطانية
في رد على هذه الانتقادات، قال متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية: "الدعم النفسي متاح لجميع طالبي اللجوء من خلال خدمة 'مساعدة المهاجرين'، كما أن مسؤولي الرعاية متاحون على مدار الساعة للمساعدة أيضاً، سننظر بالطبع في أي تقرير ونقوم بإجراء التحسينات حيثما كان ذلك ضرورياً."

بوتين: نقدر جهود الرئيس السيسي لحل الأزمة بالشرق الأوسط
جيش الاحتلال يعلن اغتيال 4 مسؤولين أمنيين بارزين في حماس
لبنان وإسرائيل على أعتاب وقف النار.. وعون يتحدث عن «الفرصة الأخيرة»







