تخيل أنك فى بوفيه، حيث توجد لافتة تقول «تناول كل ما تريد بأقل من 500 سعر حراري، لا يوجد خطر على الصحة»، فهذا مشابه لما تفعله طريقة تُعرف باسم «عتبة الحد السام»، والتى تضع «حداً آمناً» للمواد الكيميائية، والتى تُعتبر غير ضارة، طالما لم يتجاوز استهلاكها هذا الحد.
وفى نهجٍ مبتكر للسلامة الكيميائية، يقود عالم مصرى جهود وكالة حماية البيئة الأمريكية، لاستخدام هذه الطريقة فى تقييمات مخاطر المبيدات، كبديلٍ لاختبار الحيوانات التقليدي، وذلك بسبب تحديات تفرضها الاختبارات التقليدية، تتعلق بالمخاوف بشأن رفاهة الحيوان، والطبيعة المستهلكة للوقت لإجراء هذه النوعية من الدراسات، وتأثير مثل هذه الاختبارات على أعداد الأنواع ذات الأهمية من الحيوانات.
وخلال الدراسة التى نُشرت فى دورية «شيموسفير» ، وتناولت تقييم استخدام طريقة «عتبة الحد السام « مع مادة « ألفا تيربينول» ، وهو مكون خامل يُستخدم بتركيزات منخفضة فى المبيدات الحشرية، أو كمادة مضافة فى مستحضرات التجميل ، بالإضافة لاستخدامه فى أغراض عديدة أخري، وجد الفريق البحثى من وكالة حماية البيئة الأمريكية بقيادة العالم المصرى محمد غراب، أن طريقة «عتبة الحد السام»، يمكنها تقييم المواد ذات احتمالات السمية المنخفضة، أى تلك التى تكون مستويات التعرض المتوقعة لها منخفضة، مثل تركيبات المبيدات الحشرية التى تحتوى على مكوناتٍ خاملة.
ويقوم العلماء فى هذه الطريقة بتحليل البنية الجزيئية للمادة الكيميائية، ويتم تصنيفها بناء على ذلك ومخاطر السمية المعروفة، إن كانت تنتمى إلى المواد ذات المخاطر المنخفضة جداً أو تلك ذات السمية العالية.. وبناءً على البيانات المتوافرة، يتم تحديد عتبة التعرض لكمية المادة الكيميائية التى يمكن استهلاكها أو التعرض لها يومياً دون التسبب فى ضرر، وهو ما يُعرف بتصنيف ( فئات كرامر)، والذى تكون عتبة التعرض الآمنة فيه، بالنسبة للمواد ذات الخطر المنخفض (3 مليجرامات يومياً) وبالنسبة للمواد ذات الخطر الأعلى أقل بكثير (0.1 مليجرام يومياً).
وبمجرد معرفة عتبة التعرض، يقارن العلماء هذه القيمة بالتعرض البشرى المُتوقع للمادة، فإذا كانت كمية المادة الكيميائية التى يتعرض لها الأشخاص أقل من العتبة، فإنها تُعتبر آمنة، ولا يلزم إجراء المزيد من الاختبارات.
ويقول غراب: « بالتطبيق على مادة ( ألفا تيربينول)، قارنا بين تقييم المخاطر التقليدى باستخدام بيانات تجارب الحيوانات وتقييم المخاطر القائم على طريقة (عتبة القلق السام )، ووجدنا أن الطريقة الأخيرة، يمكن أن تكون مجدية لتقييم سلامة المكونات الخاملة مثل مادة ( ألفا تيربينول)، عند استخدامها فى منتجات المبيدات الحشرية بتركيزات أقل من 1٪، مما يوفر بديلاً أكثر كفاءة وأخلاقية للاختبارات الحيوانية التقليدية».
وفى ظل التطور السريع نحو استخدام بدائل دراسة الحيوانات تمثل هذه الدراسة إنجازاً علمياً مهماً يسهم فى دفع عجلة التطوير العلمى نحو مستقبل أكثر تقدماً، حيث يتم الجمع بين الدقة العلمية والأخلاقيات الإنسانية فى تقييم المخاطر الكيميائية، مما يعزز سلامة الإنسان والبيئة على حد سواء.
تطويرآليات منظومة الدعم| مدبولى: تنسيق حكومى مكثف لاستكمال الإجراءات وضمان وصوله للمستحقين
جزيرة إيفانكا.. مشروع فاخر مثير للجدل
«فاروس».. جزيرة تأبى النسيان







