د.أمل أمين الفائزة بجائزة القيادة فى العلوم والتكنولوجيا العالمية:

اكتويت بنار مجتمع البحث العلمى فسعيت لعلاج أمراضه

أمل أمين
أمل أمين


منح المناصب للمرأة بنظام «الكوتة» يضرها

اشتهر اسم أمل أمين، أستاذ النانو تكنولوجى والبوليمرات بالمركز القومى للبحوث فى مصر، بالعديد من المبادرات الدولية، ذات البعد الاجتماعى فى البحث العلمي، حتى انه يُخال لك، أنها فصلت نفسها تماماً عن مجال التخصص، وأصبحت ناشطة اجتماعية.. كان من المخطط أن أبدأ حوارى معها بالحديث عن هذه المبادرات، التى كانت سبباً فى منحها جائزة القيادة فى العلوم والتكنولوجيا العالمية لعام 2024 للنساء الاستثنائيات فى السلام، من قبل منظمة «طرق إلى السلام»، لكن لأننى من متابعى صفحتها على الفيس بوك، وأقدر دوماً جرأتها فى طرح القضايا بلا مواربة، فقد اتخذت قراراً أن أسير على نفس النهج، واستهل حوارى معها من ملاحظة أنها أصبحت ناشطة اجتماعية أكثر من كونها باحثة، وهى الملاحظة التى سمعتها تتردد فى إحدي جلسات مجتمع البحث العلمى.

نحتاج منهجاً جديداً للإدارة يقدر الكيف على حساب الكم 

كما توقعت لم تغضب أمين، بل إنها استقبلت ملاحظتى بابتسامة عريضة، مصحوبة بالتعبير بنبرتها المتحمسة، كما هى عادتها، عن سعادتها بهذه البداية، التى تمنحها فرصة الحديث عن الخلفيات التى دفعتها للاهتمام بهذا البعد الاجتماعي.


تقول أمين: «بيئة البحث العلمى مليئة بالكثير من المشكلات، سواء فى قواعد الترقيات المجحفة أو عدم وجود توصيف وظيفى واضح لعمل الباحث، وهو ما يخلق أجواء عمل غير صحية، اكتويت بنارها فى بداية عملى البحثي، فسعيت للمساهمة فى تخليص بيئة العمل البحثى منها».


منهج جديد للإدارة
ولا يزال عنصر الكم هو المتحكم فى الترقيات، وهو ما يخلق تنافساً غير صحي، لا ينعكس إيجابياً على المجتمع الذى نعيش فيه، لذلك، فإن إحدي مبادرات أمين التى اقترحتها مؤخراً، فيما يتعلق بـ»إدارة البحث العلمي»، تركز على تقدير الكيف على حساب الكم.


وتتساءل: « هل تستطيع أن تقول لى عشرة أبحاث مصرية، انعكست إيجابياً على المجتمع خلال العام الماضى «.


وتقطع بصوتها المتحمس صمتى من أجل التفكير برهة من الوقت بحثاً عن نماذج أجيب بها على السؤال، لتقول: «رقم عشرة بالمناسبة كبير جداً، و قد لا يمكن تحقيقه فى الواقع، وهذه هى أزمة الكم الذى لا طائل منه، والمسيطرة على تفكير وتوجهات الباحثين، وتكون سبباً فى عدم شعور المجتمع بدورهم كصانعى تغيير فى المجتمع، وبالتالى يدفع ذلك بعضهم للاعتقاد الخاطئ أننى لست منتجة للأوراق البحثية لمجرد الاهتمام بقضايا أخرى خارج التخصص، وهو غير معتاد فى مجتمع البحث العلمي، مع أننى ألتزم بكونى باحثة أنتج الأوراق البحثية بالتوازى مع أنشطتى الأخرى، والتى تساعد على تعزيز دور العلوم كأداة للتغيير».


 ويرتبط بإدارة البحث العلمي، العلاقة المنفصلة بينه وبين الصناعة، والتى يتم الاكتفاء فى حلها بدعوة رجال الصناعة أحياناً لرؤية المنتجات البحثية لاختيار ما يصلح منها، وهذا فى تقديرى ليس السبيل المناسب لخلق الرابط بين الاثنين.


وتقول: « يجب أن يكون هناك مشروع ممتد يجمع مشكلات الصناعة لعرضها على الباحثين بمختلف أعمارهم، فقد يأتى الحل من باحث صغير، وأن يكون هناك تشجيع للقطاع الخاص على إقامة المراكز البحثية الخاصة به، فهذا من شأنه أن يحول البحث العلمى بالفعل إلى قاطرة فعلية تقود التنمية».


وفى إطار المنهج الجديد المُقترح لإدارة البحث العلمى تقترح أمين ضرورة التخلص أيضاً من سياسة الاعتماد على الدولة فى كل شيء.
وتقول: « الحل فى تقديرى يمكن فى عودة نظام الوقف العلمى الذى يتم الإنفاق من عائده على الجامعات ومراكز الأبحاث «.


صناعة التغيير
  وترى أمين، أن الهدف من هذا الطرح الجديد فى إدارة البحث العلمي، هو تحويل البحث العلمى إلى أداة للتغيير المجتمعى الفعال، مشيرة إلى أن»هناك توجهاً عالمياً ينظر للباحثين نظرة شاملة تتعدى حدود الباحث القابع فى معمله، إلى الشخص المهموم بمشاكل مجتمعه والساعى لحلها، حتى ان البعض بات ينظر له أيضاً كلاعب مهم فى تحقيق السلام العالمى وتخليص العالم من الصراعات».
وترفض وصف مبادرتها (المرأة فى العلوم بلا حدود)، التى أسستها عام 2017، ويشارك بها آلاف العلماء على مستوى العالم، بأنها مبادرة نسوية.


وتقول: «هى مبادرة رسالتها الرئيسية أنه لا يوجد فى العلم رجل وامرأة، فكلنا علماء، ويجب أن تكون هناك فرص متساوية للجميع بناء على الكفاءة وليس الكوتة «.


وتضيف: «تخصيص (كوتة) للمرأة فى المناصب لمجرد أنها امرأة يضر بالمرأة، فنحن بحاجة إلى تغيير مستدام فى السياسات يعطى الفرصة لمن يستحقها سواء كان رجلاً أو امرأة».