سميحة شتا
هيمن على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على مدى تاريخه منذ تأسيسه بعد الحرب العالمية الثانية خمس دول متمثلةً فى (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، فرنسا، والمملكة المتحدة) فى حين كان جزء كبير من العالم لا يزال تحت الحكم الاستعمارى لعدد من هذه الدول.
وعلى مدة تقارب الثمانية عقود قاوم مجلس الامن الواقع فى مانهاتن أشهر مناطق نيويورك، إضافة أى عضو جديد ، رغم مطالبة عدد من دول العالم أن يكون لكل من أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية لتأخذ دورها فى المجلس كأعضاء، لكن كل ما حققته هو أن يصبحوا أعضاء غير دائمين، ولهذا لا تتمتع أى دولة من الشرق الأوسط، أو أفريقيا، أو أمريكا اللاتينية، أو منطقة البحر الكاريبي، بسلطة حق الفيتو الحاسم الذى يمتلكه الأعضاء الدائمون.
فى السنوات الأخيرة شهدت دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة الحديث حول ضرورة إصلاح مجلس الأمن الدافع وراء ذلك من دون شك تكاثر التحديات والأخطار الدولية وأصبحت دولُ العالم ترى أن مجلسَ الأمنِ لم يعد يمثل العالمَ كما هو اليوم، بل يمثّل عالمَ عامِ 1945، فبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وضعت الدول المنتصرة نظاماً عالمياً جديداً يمثلها، ومجلس الأمن يمثّل هذا الواقع. فى البداية كان المجلس يتألف من 11 عضواً، جرى التعديل وتوسعته إلى 15 عام 1965، خمس دول كبرى دائمة العضوية وصاحبة «الفيتو»، و10 دول غير دائمة يجرى انتخابها لمدة سنتين بالتداول بين المجموعات الإقليمية، ولا تتمتع بحق الفيتو. ولكن بعدَ أكثر من نصف قرن ازداد الضغط على الأمم المتحدة من قبل الدول التى تطالب بأن يصبح المجلس أكثر تمثيلاً.
ورغم أن هناك اتفاقًا بين الأعضاء الدائمين فى المجلس والدبلوماسيين فى أروقة المجمع الأيقونى للأمم المتحدة على أنه قد حان الوقت للتطور. لكن التنافس والمصالح الوطنية بين الدول الأعضاء البالغ عددها 193 دولة، قد أعاقت محاولات التغيير، فليس هناك اتفاق بعد على الدول التى سيتم ضمها، وحجم التوسع فى عدد الأعضاء الدائمين وغير الدائمين أو الوصول إلى صيغة تحظى بموافقة واشنطن وموسكو وبكين.
كما أدت الخلافات العميقة بين الأعضاء الدائمين فى مجلس الأمن، إلى تزايد الإحباط من عدم قدرة المجلس على التصدى لأكبر مشكلات العالم، مثل الحروب الدامية فى غزة وأوكرانيا، إلى تهديد الأسلحة النووية وتغير المناخ. فغالباً ما تستخدم الولايات المتحدة وروسيا حق النقض (الفيتو) إما لحماية دولة حليفة، كما فى حالة إسرائيل أو سوريا، أو لحماية مصالحهما الوطنية الخاصة، كما هو الحال مع استخدام روسيا للفيتو بشأن أوكرانيا.
وتسعى كل من البرازيل والهند، على سبيل المثال، للحصول على مقاعد دائمة فى المجلس، لكن هذا الطلب قد يواجه رفضاً من منافسى الهند التقليديين، باكستان والصين، وكذلك من الأرجنتين والمكسيك فى حالة البرازيل.
ووفقاً لما قاله دبلوماسى رفيع فى الأمم المتحدة « أى محاولة لإزالة صلاحيات (الفيتو) من القوى الخمس الكبرى ستكون غير قابلة للتنفيذ، وهو شيء لن توافق عليه القوى الكبرى الثلاث وهى (الولايات المتحدة وروسيا والصين)».
وهذا العام استبقتِ الولايات المتحدة انعقاد الجمعيةِ العامة للأمم المتحدة بإعلان موقفٍ مهم فى شأنِ إصلاحِ مجلسِ الأمن وزيادةِ عددِ أعضائه الدائمين وغيرِ الدائمين.
فقد أعلنت ليندا توماس جرينفيلد السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ، أنَّ واشنطن تدعم إضافةَ مقعدين دائمين لأفريقيا فى المجلس، إضافةً إلى المقاعدِ غير الدائمة الثلاثة التى تحتلها أفريقيا، ويجرى ملؤها بالتداولِ بين الدول الأفريقية. هذا بالإضافة للدول التى تدعم الولايات المتحدة عضويتَها الدائمة فى مجلس الأمن، وهى الهند وألمانيا واليابان. كما أكدت على أن واشنطن تدعم أيضاً إضافة مقعدٍ ينتخب لدولِ الجزرِ الصغرى النامية.
والجديد هو قولها إن الولايات المتحدة تدعم الدخولَ فى مفاوضات لإصلاح المجلس، على أساسِ نص مكتوب.. وهو موقف فى رأى البعض يحرك عملية الإصلاح، وفى رأى آخر هو موقف تسويفى لن يغير أى من الأوضاع الراهنة، حيث لم تسفر المفاوضاتُ حول توسعة المجلس حتى اليوم عن اختراق كبير.
الإعلان الأمريكى يضع الصين وروسيا فى موقع الدفاع، خصوصاً أن الصين لم تكن تحبذ النص المكتوب للمفاوضات حول مجلس الأمن، وهناك اتهامات للصين بأنها تمنع التقدم فى مفاوضات توسعة المجلس، وأنها تعارض مفاوضات حول نص مكتوب، وتضغط على أفريقيا لكيلا تقبله. بينما تقول الصين إنها تدعم إصلاح المجلس وزيادة التمثيل وصوت الدول النامية وإعطاء الدول الصغرى والمتوسطة الفرصةَ للمشاركة فى عملية اتخاذ القرار.
الدول العربية تطالب بمقعد دائم لها مع «الفيتو» فى حالِ توسيع المجلس، إضافة إلى مقعد آخر غير دائم. فرنسا وبريطانيا تدعمان توسعة المجلس لكن من دون تفاصيل.
حتى الآن موقف المجموعة الأفريقية غير موحد، فرغم أن الجميعُ رحب بالإعلان الأمريكى واعتبره خطوة جديدة فى الاتجاه الصحيح، كما قالَ دبلوماسيٌّ أفريقى إلا أن هناك آراء كثيرة مختلفة حول شكل ومدى التوسعة. الواقع يقول إن الدول الدائمة لن تتخلى عن حق «الفيتو» ولن تقبل مشاركته مع آخرين فقد أكدت السفيرة الأمريكية على ذلك بقولها « نحن لا ندعم توسيع الفيتو». ويرى دبلوماسيون أن الهدف الأمريكى من دعم توسيع المجلس، هو إحراج الصين التى تتنافس معها على أفريقيا لا أكثر ولا أقل.
انقسام إسرائيلى حاد بشأن لبنان ونتنياهو تحت ضغط شعبى متصاعد
«هزيمة نادرة»| الكونجرس الأمريكى يضيق الخناق على ترامب
المنطقة فوق برميل بارود| خامنئى: لن نتراجع.. وترامب يحذر من تجاوز الخطوط الحمراء







