مستقبل هذا البلد، وكل البلاد، فى الشباب القادر على النقاش وصُنع القرار. ومن زاوية مستقيمة، نرى أن «منتدى شباب العالم»، لم يكن مجرد خطوة مهمة على طريق تقدم مصر نحو المستقبل، بل قطع خطوات عديدة ومتسعة، فى تجاوز أخطاء الماضى، وتحسين أوضاع الحاضر، وبناء مستقبل دولة أراد المتربصون بها، ومَن فى قلوبهم مرض أو غرض، أن يجعلوها مظلمة، فإذا بها تُضىء وتلمع وتجمع شباب العالم، لتبادل الرؤى والأفكار، عبر نقاشات جادة وبنّاءة فى مختلف القضايا، السياسية، الاقتصادية والاجتماعية، نسفت أكذوبة «من تلك الزاوية المستقيمة، التى هى أقصر مسافة بين نقطة وأخرى، يُمكنك أن ترى، أيضًا، مؤشرات كثيرة وشواهد أكثر، تؤكد أن «دولة 30 يونيو» لديها إرادة حقيقية لتمكين الشباب، وتأهيلهم لتولى الوظائف القيادية، بدءًا من الخطاب السياسى، وليس انتهاءً بتطبيق ما يطرحه هذا الخطاب، وإشراكهم فى متابعة تنفيذ «رؤية مصر 2030»، وتقييمها بشكل دورى فى ضوء المتغيرات المحلية والدولية. كما يُمكنك النظر، كذلك، إلى حصول المنتدى المصرى الدولى، الذى ترعاه «الأكاديمية الوطنية للتدريب»، على اعتماد خاص، للمشاركة فى أيام عمل «قمة المستقبل»، يومى 20 و21 سبتمبر الجارى، ثم فى الجلسات الرسمية للقمة، التى أقيمت بمقر الأمم المتحدة فى نيويورك، يومى الأحد والإثنين الماضيين.
خلال الاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين لإنشاء منظمة الأمم المتحدة، فى يونيو 2020، أصدرت الدول الأعضاء إعلانًا طالبت فيه الأمين العام بأن يقدم توصيات للتصدى للتحديات الحالية والمستقبلية. وهو ما استجاب له الأمين العام، فى سبتمبر 2021، بتقرير عنوانه «خطتنا المشتركة»، دعا فيه إلى عقد قمة معنية بالمستقبل، ومع ترحيب الجمعية العامة، فى أغسطس 2022، بالتقرير، وموافقتها على عقد القمة، بدأت الاستعدادات، منذ فبراير 2023، باجتماعات ومشاورات تناولت مجموعة واسعة من المقترحات، قدمتها الدول الأعضاء والمجموعات الإقليمية و... و... واستباقًا للقمة، أو تمهيدًا لها، أقيم حدث رئاسى افتراضى، فى 12 سبتمبر الجارى، عنوانه «نداء عالمى لقمة المستقبل»، طرح فيه الرئيس عبدالفتاح السيسى رؤى وأولويات مصر بشأن الموضوعات أو الملفات المدرجة على جدول أعمال القمة.
مشاركة «منتدى شباب العالم» فى «قمة المستقبل»، إذن، كانت خطوة جديدة نحو تمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم الفاعلة فى معالجة القضايا الدولية، والتفاعل المباشر مع صُناع القرار الدوليين. ويُمكنك أن تراها، أيضًا، تقديرًا دوليًا لدور المنتدى فى تمكين الشباب وإيصال أصواتهم إلى مراكز صُنع القرار الدولية، والتعبير عن رؤاهم حول القضايا الملحّة، والتحديات الكبرى، التى تواجه العالم اليوم. والإشارة هنا قد تكون مهمة إلى أن عددًا من أعضاء المنتدى، شاركوا، سابقًا، فى النسخة الثامنة من «منتدى الشباب الاقتصادى والاجتماعى»، الذى أقامته الأمم المتحدة، فى أبريل 2019، الذى أشارت جاياثما ويكراماناياكى، مبعوثة الأمين العام الخاصة للشباب، فى كلمتها خلال الجلسة الافتتاحية، إلى أنها شاركت فى النسخة الثانية من «منتدى شباب العالم»، وأشادت بـ«لقاء شباب العالم من الجنسيات المختلفة للتحاور والتشاور وتبادل الخبرات والأفكار»، وقالت إن مثل هذه المناقشات تسهم فى نقل أفكار الشباب إلى زعماء العالم، وتفتح المجال أمام مشاركتهم فى المشروعات التنموية وبناء مجتمعاتهم والارتقاء بها.
بالإضافة إلى مشاركة شبابنا، شباب مصر، فى الجلسات الإقليمية والعامة، مع ممثلين عن منظمات شبابية دولية، والمتحدثين الرئيسيين رفيعى المستوى، نظمت إدارة «منتدى شباب العالم» جلسات تعريفية، استعرضت خلالها رحلة المنتدى منذ نشأته، ومشروعاته القائمة حاليًا، فى حضور عدد كبير من الشباب، من جنسيات مختلفة، بعضهم أبدى إعجابه برحلة المنتدى، وبعضهم الآخر طرح أسئلة واستفسارات تتعلق بالمنتدى المصرى الدولى، الذى أقام جسورًا للتواصل بين كل شباب العالم، فى حضور رؤساء دول وحكومات ونخبة من الشخصيات البارزة والمؤثرة، الذى كانت فكرته إحدى نتائج خطة أشمل تتبناها الدولة المصرية، للاستثمار فى الإنسان، ببناء شخصيته، وتنمية وتوظيف قدراته ومهاراته.
الفكرة، طرحها مجموعة من شباب مصر، خلال «المؤتمر الوطنى للشباب»، الذى أقيم بمدينة الإسماعيلية، فى أبريل 2017. طرحوا مبادرة لإجراء حوار مع شباب العالم، استجاب لها الرئيس السيسى، وأعلن، فى ختام المؤتمر الوطنى الرابع، الذى استضافته مدينة الإسكندرية، فى يوليو التالى، عن دعم الدولة الكامل لمنتدى شباب العالم ودعوة ملوك ورؤساء وزعماء الدول الشقيقة والصديقة لحضور المنتدى، ومشاركة شبابنا الواعد حلمهم فى تكامل الحضارات والنقاش الجاد من أجل صياغة رسالة سلام ومحبة. وبالفعل، أقيمت النسخة الأولى من «منتدى شباب العالم»، بمدينة شرم الشيخ، فى نوفمبر 2017، بمشاركة وتحت رعاية الرئيس السيسى ومسئولين مصريين، عرب ودوليين وأكثر من 3200 شاب، من 113 دولة، كان من بينهم النمساوية مالينا هيليس، الموظفة بمنظمة الأمم المتحدة، التى تابعت جلسات «محاكاة مجلس الأمن»، وقالت إنها ستحمل توصياتها إلى المنظمة، خاصة تلك التى تضمنت، فى رأيها، حلولًا لمشكلات لم يجد مجلس الأمن الحقيقى ومنظمات دولية حلًا لها، موضحة أن طبيعة عملها تتطلب متابعة ما يقوله الشباب، وترجمته إلى مكونات للرأى العام، وتوصيات تساعد فى اتخاذ قرار أممى.
اليابانى ريكى سالاسى، المتخصص فى علوم التكنولوجيا، أبدى سعادته، أيضًا، بالمشاركة فى المنتدى، وبلقاء عدد من المصريين الذين قال إنهم يفهمون فلسفة التكنولوجيا، أكثر من فهم الأمر باعتباره مجموعة أسلاك وأجهزة. وبعيدًا عن التكنولوجيا، أبدى دهشته «سالاسى» من صيغة تعامل المنتدى مع الثقافات والأعراق الأخرى، إذ كان يعتقد أن مصر بها تفرقة عرقية، أو دينية، واضطهاد لمعتنقى الديانات الأخرى: «هذا ما سمعته فى وسائل الإعلام، لكن ما رأيته كان مختلفًا تمامًا.. نحن فى بلد يحترم الجميع»، كما أكد أن سعادته زادت أكثر، حين رأى الرئيس السيسى «يتحرّك معنا وبيننا كأنه واحد من الشباب».
هكذا، انتزع المنتدى، منذ نسخته الأولى، مكانًا بارزًا على خريطة وأجندة الأنشطة الدولية، ثم جاءت النسخة الثانية، التى زاد عدد المشاركين فيها على 5 آلاف يحملون 145 جنسية، لتؤكد من جديد قدرة المنتدى على سد الفجوة بين الشباب وصُناع القرار والسياسيين والخبراء من مختلف المجالات، وصولًا إلى النسخة الرابعة، التى تلقت إدارة المنتدى حوالى نصف مليون طلب حضور، من 196 دولة، وأقيمت فى يناير 2022، وفتحت آفاق الحوار بين شباب مصر والعالم، حول العالم ما بعد وباء كورونا المستجد، أو «كوفيد 19»، وشهدت مناقشة العديد من القضايا، التى نالت اهتمامًا دوليًا كبيرًا، مثل مستقبل التحول الرقمى، وتنامى دور التكنولوجيا المالية فى الأسواق الناشئة، ومستقبل الرعاية الصحية فى العالم، إضافة إلى التغيرات المناخية. كما قدم المنتدى، أيضًا، فرصًا تسويقية للعديد من المشروعات الناجحة.
..وأخيرًا، نرى أننا أمام تقدير دولى، أممى، جديد لمنصة مصرية نجحت فى تنمية القدرات وبناء الشخصية الواعية، القادرة على التعامل مع كل التحديات، وصارت واحدة من أكبر المنصات فى العالم، التى يديرها وينظمها ويقودها الشباب، فى تفاعل استثنائى مع المجتمع المدنى والحكومات والمؤسسات الدولية. والأهم، هو أن هذا التقدير الدولى، الأممى، أسقط، مجددًا، أكذوبة «دولة العواجيز» التى يعاديها الشباب وتعاديهم، والتى أطلقها، ولعب بها، لاعبون محترفون أرادوا تلخيص «شباب مصر» فى المنتمين لجماعات أو تيارات بعينها، ونزْع صفة الشباب عن مجايليهم أو شركائهم فى المرحلة العمرية، الذين نجح عدد منهم، فى تخطيط وتنظيم وإدارة فعاليات «منتدى شباب العالم»، بنسخه الأربع، التى خرجت بصورة لا نبالغ لو وصفناها بأنها مبهرة، ولفتت أنظار العالم إلى واحد من أبرز المعالم السياحية فى مصر، إلى مدينة شرم الشيخ، وأكدت أن لدينا كوادر شابة فاعلة يمكنها، فى أصعب الظروف وبمنتهى الاحترافية، أن تتجاوز أخطاء الماضى، وتسهم فى تحسين الحاضر، وتشارك فى قمة أممية عن المستقبل.»، وأكدت قدرة شباب مصر على تنظيم أقوى الفعاليات الدولية، بمنتهى الاحترافية فى أصعب الظروف، بشهادة كل مَن تابعوا نسخ المنتدى الأربع، عن قرب أو عن بُعد.

هل يفعلها المنتخب؟
من نجريج إلى أنفيلد.. لماذا أحب العالم محمد صلاح؟
الطلاق فى زماننا







