حبر على ورق

إسرائيل و حزب الله

نوال مصطفى
نوال مصطفى


أسئلة تلح على عقل وقلب كل عربى يتمزق ألما على ما يجرى فى لبنان الآن ويدفع ثمنه مواطنون أبرياء

يدفع البشر العاديون أثمانا باهظة أحيانا نتيجة لنزوات السياسيين، حبهم للسيطرة، ورغبتهم فى السيادة على الأرض والتحكم فى بنى البشر. الهجمات الوحشية التى تشنها إسرائيل على جنوب لبنان، والتى امتدت إلى عمقه منذ عدة أيام حصدت آلاف الضحايا بين قتلى ومصابين. الكثير منهم مدنيون لا ناقة لهم ولا جمل فى كل ما يحدث من قهر وخراب ودمار.

البعض يتساءل لماذا؟ وما الذى غير دفة الحرب من غزة إلى لبنان فجأة؟ الإجابة على هذا التساؤل تأتينا من أحداث التاريخ، وبالتحديد عام 1982 الذى أعلن فيه حزب الله، المدعوم من إيران نيته فى طرد إسرائيل من جنوب لبنان لأول مرة. وفى أواخر عام 1990 توسع دور الحزب سياسيا وعسكريا وذلك بشن حرب عصابات ضد الجيش الإسرائيلى فى منطقة الشريط الأمنى العازل. بعد عشر سنوات أى فى عام 2000 اتخذت إسرائيل قرارا بسحب قواتها من جنوب لبنان، منهية بذلك سيطرتها التى دامت هناك ثمانية عشر عاما.

لكن إسرائيل لم تستسلم، بل خططت وقررت الانتقام الكبير والمدوى من حزب الله، استعدت ست سنوات كاملة لحرب تقضى على الغالى والثمين فى لبنان، وبالفعل شنت حربا واسعة سميت بـ«حرب تموز» عام 2006 واستطاعت على مدى أربعة وثلاثين يوما أن تثأر لنفسها من حزب الله. دمرت الحرب الإسرائيلية - اللبنانية فى 2006، التى اشتملت على حملة جوية وبحرية وبرية من قبل القوات الإسرائيلية، أجزاء كبيرة من لبنان. وفى ذلك الوقت، قُتل أكثر من 1100 لبنانى فى الضربات الإسرائيلية، بما فى ذلك حوالى 250 من مقاتلى حزب الله، بينما قُتل 121 جنديًا و43 مدنيًا على الجانب الإسرائيلى بهجمات صاروخية شنها حزب الله. ولم تنته إلا بالقرار الأممى رقم 1701.

ظلت الهدنة قائمة بين إسرائيل وحزب الله لمدة سبعة عشر عاما حتى السابع من أكتوبر 2023. حيث تجدد بينهما الصراع الحدودى، الذى وصل ذروته الأسبوع الماضى بشن 1100 غارة جوية على لبنان فى أماكن مكتظة بالسكان معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن. وأعلن نتنياهو أهدافه بوضوح «لدينا هدف رابع من حرب غزة سنحققه على الجبهة الحدودية وهو إعادة سكان إسرائيل إلى بلدات الشمال، وفصل الحزب عن حماس».

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلى أن إسرائيل ستواصل قصف أهداف تابعة لجماعة حزب الله اللبنانية المتحالفة مع إيران، لحين تحقيق هدف ضمان عودة سكان شمال إسرائيل إلى منازلهم بأمان.

كيف دخل حزب الله لبنان وسيطر على مصائرها؟ كيف توغل برعاية إيران وصنع دولة داخل الدولة؟ لماذا يأتى الانقسام والفرقة من داخل بعض دولنا العربية التى تسمح بالتدخل الخارجى ولا تضع له حدا من البداية؟ هذه كلها أسئلة تلح على عقل وقلب كل عربى يتمزق ألما على ما يجرى فى لبنان الآن ويدفع ثمنه مواطنون أبرياء مسالمون ليس لهم ذنب فى كل ما حدث وما يحدث يوميا من انتهاك رهيب لكل حقوق الإنسان والمواثيق الدولية، لماذا تستأسد إسرائيل على غزة ثم لبنان بهذا الشكل؟ وإلى متى ستستمر فى استعراض قوتها وجبروتها وعدم مراعاتها للقوانين الدولية؟.

أين الأمم المتحدة مما يحدث؟ أين جامعة الدول العربية؟ هل سنترك الأبرياء العزل فى غزة ثم فى لبنان يقتلون كل يوم على مشهد من الجميع؟ أم أن مؤامرة إعادة تشكيل المنطقة، وترسيم الشرق الأوسط الجديد تتم الآن بوتيرة متصاعدة، ولن تتوقف إسرائيل ومن يساندها إلا بعد انتهاء المهمة بالكامل؟.