فيما تهطل منذ أسابيع أمطار غزيرة على السودان الذى تمزقه الحرب منذ أكثر من ستة عشر شهرًا.. استيقظ أهل ذلك البلد، الذى أثخنته الجراح وسجل وفق تقديرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر أعلى مستوى من النزوح فى العالم هذا العام بما يقرُب من عشرة ملايين شخص، مُنذ عدة أيام على كارثة جديدة، لتفشى وباء «الكوليرا»، ومع تعالى التحذيرات الأممية من تدهور الأوضاع الصحية فى السودان، وصلت نسبة الإصابات بالكوليرا إلى 5692 مسجلة فى 7 ولايات، وهو ما بات يمثل قلقًا، لاسيما أن الوفيات بسببه بلغت 185 حالة حتى الآن.
◄ وزير الصحة السوداني: مصر تسعى لإنقاذ السودان وشعبه من ويلات الحرب
وقد لعبت مصر ومازلت تلعب دورا كبيرا ومحوريا من أجل إنقاذ الشعب السودانى من ويلات الحرب ومازالت تقدم يد العون على كافة المستويات، وهناك تعاون وتنسيق على أعلى المستويات بين القاهرة والخرطوم فى كافة المجالات وخصوصا فى المجال الصحى فى ظل الأزمة الكارثية التى يمر بها السودان.
الدكتور هيثم محمد إبراهيم، وزير الصحة السوداني، يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك عندما يقول: «لقد تحملت مصر العبء الكبير سواء خارج السودان أو داخله، وقدمت العديد من المساعدات الطبية والإنسانية، إضافة إلى تقديم المزيد من التسهيلات ونقل المساعدات»، لقد استقبلت مصر العديد من النازحين السوادنيين، وقدمت لهم المساعدات والعلاج على الحدود وفى داخل مصر أيضا، وعلى سبيل المثال «معبر أبو سمبل 2» استقبل مطلع الشهر الحالى حوالى 200 طن من المساعدات الطبية المصرية من أجل تقديمها فى الداخل السودانى وخصوصا فى الأماكن التى استقر إلى حد ما وضعها الأمني.
◄ فتح المعابر
أضاف، أن مصر فتحت معابر من أجل وصول المساعدات القادمة من الخارج لتقديمها إلى الشعب السوداني، وهناك اتفاقيات مصرية سودانية لشراء الأدوية والمساعدات من مصر نظرًا لقرب الحدود وسهولة نقلها إلى الداخل السوداني، ويُضاف إلى ذلك استقبال مصر للعديد من الحالات المرضية السودانية وقدمت لهم العلاج فى مستشفياتها، وهو ما يستوجب أن نقدم الشكر والتقدير للقيادة المصرية والحكومة والشعب على ما قدموه من مساعدات وعون للسودان وشعبه فى هذه الأزمة الإنسانية الكبيرة.
وحول المُبادرات التى تقدمت بها مصر مع المجتمع الدولى من أجل العمل على إنهاء الأزمة فى السودان وإنقاذ القطاع الصحي، قال إبراهيم إن مصر هى الشقيقة الكبرى دائما للجميع وخصوصا وقت الأزمات، مُضيفًا أن وزارة الصحة السودانية استطاعت مؤخرًا العمل داخل القطاع الصحى وذلك من خلال الدعم المُقدم من الأشقاء وفى المُقدمة مصر من أجل إعادة تشغيل القطاع الصحى عبر تقديم الدعم من المنظمات العالمية ودول الخليج أيضًا.
◄ اقرأ أيضًا | عبدالعاطي: نسعى للتوصل لحل سياسي يشمل كل أطياف الشعب السوداني
◄ وضع كارثي
وقد تم الإعلان الرسمى عن انتشار الكوليرا فى 12 أغسطس الماضي، بالتزامن مع الأمطار الغزيرة والسيول التى اجتاحت مناطق واسعة من السودان، حيث اجتمعت الفيضانات الشديدة والأمطار الغزيرة مع الظروف المعيشية السيئة وعدم توفر ما يكفى من مياه الشرب لملايين الأشخاص، لا سيما فى مخيمات النازحين المزدحمة، مما خلق ظرفًا مثاليًا لانتشار هذا المرض الذى كثيرًا ما فتك بحياة السودانيين فى السنوات الماضية، وتضيف الكوليرا تحديًا آخر للأزمة فى السودان وللنظام الصحى المتهالك الذى يكافح أساسًا مع زيادة معدلات سوء التغذية بين الأطفال، وارتفاع أعداد جرحى الحرب والحالات المنتظمة لأمراض يمكن الوقاية منها وللأسف القتال الحاصل بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة فإن ما يصل أقل بكثير مما هو مطلوب ووصل معدل الإصابات بأمراض مثل الملاريا والتايفويد إلى أكثر من 50 % من السكان فى بعض المناطق مثل جنوب الخرطوم والأحياء الواقعة بمنطقة شرق النيل فى العاصمة، وفى ظل صعوبة إيصال الأدوية إلى بعض المناطق فى دارفور والنيل الأبيض وغيرهما بسبب قوات الدعم السريع، وبسبب ذلك تم نقل بعض الأدوية بواسطة الطيران إلى النيل الأبيض والفاشر والنيل الأزرق، أما فى ما يتعلق بالمستشفيات فحوالى 65% منها تعمل لكن بعضها بشكل جزئى ويوجد فى الخرطــوم 27 مستشفى، وهو أكبر عدد يعمل من المستشفيات فى كامل السودان.

◄ التحدي
ووفقًا للدكتورة هبة عمر إبراهيم، رئيس اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان، فإن أطباء وطبيات السودان يصارعون ويتحدون الصعاب من أجل ملايين السودانيين والسودانيات، فى ظل وضع مأساوى يعتبر من أكبر الكوارث الإنسانية فى عصرنا الحديث، لافتة إلى أن التقارير تُشير إلى فقد أكثر من 20 ألفًا أرواحهم نتيجة الحرب بصورة مباشرة، رغم أن حوالى 15 ألفًا قتلوا فى مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور وحدها، لذلك يعتبر هذا التقدير أقل بكثير من الإحصاء الحقيقى للوفيات المباشرة نتيجة هذه الحرب، كما أن هناك أعدادًا كبيرة من الضحايا الذين توفوا نتيجة الظروف السيئة لواقع الخدمات الصحية بعد الحرب.
بعد تحقيقه 213 مليون جنيه.. أزمة «برشامة» تشعل البرلمان
بحجة «موافقة الوزارة».. زيادات كبيرة بمصروفات المدارس الخاصة
السيد زعبوط: أسعى لمحاربة الأورام بإعادة برمجة المناعة







