الحرب على غزة| الصدمات تترك أطفال القطاع عاجزين عن النطق

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


الحرب على غزة لم تقتصر على تدمير البنية التحتية أو تصاعد العنف؛ بل امتدت لتزرع الرعب في قلوب الصغار، حيث أصبحت الكلمات عاجزة عن التعبير عن مدى الألم والصدمة.

في قلب غزة، حيث كان الأطفال قبل 11 شهرًا، يعيشون براءة أحلامهم وألعابهم البسيطة، لكن جاءت الحرب الإسرائيلية الغاشمة لتغير كل شيء، العشرات من هؤلاء الصغار، الذين كانت ضحكاتهم تملأ الأزقة وتنسج الأمل في أحلك الأوقات.. وجدوا أنفسهم فجأة محاصرين في كابوس لا ينتهي وسط تداعيات الحرب على غزة

اقرأ أيضًا: «اليونيسيف»: ارتفاع عدد النازحين بقطاع غزة إلى 1.9 مليون شخص

لم تقتصر الحرب على غزة على تدمير المباني والشوارع؛ بل وخلّفت ندوبا عميقة في نفوس الأطفال،  وتحولت مشاهد القصف والدمار إلى صور محفورة في ذاكرتهم الهشة، واليوم، يقف العديد منهم عاجزين عن النطق، وكأن الكلمات تراجعت أمام هول ما شاهدوه.. تلاحقهم صور الدمار والحطام في كل لحظة مع استمرار الحرب الإسرائيلية.

هذه الصدمات النفسية العميقة التي تركتها آثار الحرب على غزة في نفوس أطفال القطاع، كبلت ألسنتهم.. وتركتهم في صمت مريع، غير قادرين على النطق، وكأنهم حُرموا حتى من حق البكاء!.، بعدما باتت أصوات الطائرات والقذائف هي اللغة التي يتحدث بها الخوف في عقولهم، ما جعلهم يفقدون قدرتهم على التعبير حتى.. بأبسط الكلمات".

 

أطفال غزة وصراع النطق في ظل الحرب

 

يحاول عشرات الأطفال استجماع قوتهم لنطق الكلمات في قلب استمرار الصراع بقطاع غزة المنكوب، لكن الصدمات النفسية العميقة التي خلفتها الحرب على غزة جعلت الأمر صعبا للغاية، فقد تأثر نمط حديثهم بشكل ملحوظ، ليصبح الكلام عبئًا نفسيًا ثقيلًا على أرواحهم الصغيرة.

في إحدى الخيام الصغيرة، التف مجموعة من الأطفال حول أخصائية النطق، آمنة، التي تستخدم كل ما لديها من خبرة لمساعدتهم على استعادة قدرتهم على الكلام، بعدما خلفت الحرب على غزة المستمرة منذ أكثر من 11 شهرًا، صدمات نفسية عميقة تعوق تطورهم اللغوي وتمنعهم حتى من النطق بحرية، وفقًا لشبكة «العربية» الإخبارية.

اقرأ أيضًا: «اليونيسيف»: أطفال غزة تدفع ثمن وحشية قوات الاحتلال الإسرائيلي


 

«التأتأة».. صوت الحرب الصامت

 


بعض أطفال غزة فقدوا القدرة على الكلام تمامًا، كما أوضحت الأخصائية آمنة في حديثها لقناة «العربية» الإخبارية، خلال تقييمها للأطفال في المخيم، وجدت أن 6 من كل 10 أطفال يعانون من التأتأة، وهي المشكلة الأكثر شيوعًا بين الأطفال نتيجة لـ الحرب على غزة وتعرضهم لصدمات متكررة.

 


الخوف المستمر.. العدو الأكبر لأطفال غزة

 


الخوف الذي يعيشه الأطفال يوميًا تحت وطأة القصف والنزوح والجوع، وفقدان أفراد العائلة، خلق ضغطًا نفسيًا هائلا عليهم، وخلال الحرب على غزة، حذر المختصون من أن هذه الأعراض، التي تشمل اضطرابات الكلام والخوف المزمن، ستظهر بوضوح أكبر بعد انتهاء الحرب، ما يستدعي تدخلات نفسية طويلة الأمد.

 


الحرب تترك آثارًا أعمق من الجدران المهدمة

 


وأخيرًا، فالحرب على غزة لم تدمر الحجر فحسب؛ بل مزقت أرواح الأطفال وحطمت قدرتهم على الكلام، محوّلة طفولتهم لمرحلة مليئة بالصدمات والآلام، وجهود إعادة تأهيلهم «نفسيًا ولغويًا» ربما تحتاج لسنوات من العمل المتواصل، لتضميد الجراح النفسية التي سببتها الحرب الإسرائيلية الغاشمة، والتي قد تبقى مدى الحياة..