شددت مصر في كلمتها التي ألقاها السفير أسامة عبد الخالق، المندوب الدائم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في الجلسة الطارئة العاشرة على مضمون بيانات حركة عدم الانحياز والمجموعة الإسلامية، والمجموعة العربية بشأن أهمية الجهود المبذولة لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، واستئناف عملية السلام، وإطلاق عملية تفاوضية تمنح الشعب الفلسطيني حقه في دولته المحررة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتنفيذ كافة القرارات الدولية لعملية السلام.
وكانت المجموعة العربية والإسلامية وحركة عدم الانحياز قد طالبوا باستئناف الدورة الطارئة العاشرة، لتقديم مشروع القرار المقدم لأول مرة في تاريخ الجمعية العامة، من دولة فلسطين، بخصوص الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، حول العواقب القانونية المترتبة على سياسات وممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.
أوضح السفير أسامة عبد الخالق، المندوب الدائم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في كلمة مصر أن المسعى الفلسطيني المدعوم من قبل الدول المحبة للسلام والمؤمنة بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، للحصول على هذا الرأي الاستشاري واستصدار قرارات واضحة من الجمعية العامة ومجلس الأمن، يأتي انطلاقا من إرادة صادقة لإيجاد حل سلمي للقضية الفلسطينية وفقا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
أكد عبد الخالق على أن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية جاء كاشفا لحق الشعب الفلسطيني في ممارسة حق تقرير المصير، وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، حيث أكدت المحكمة على مخالفة الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة للقانون الدولي، واعتبار الاحتلال بمثابة انتهاك صارخ لحق تقرير المصير الذي يعد من المبادئ الأمرة للقانون الدولي، واستخدام مستمر للقوة المسلحة على أراض أجنبية بهدف ضمها إلى إسرائيل وفرض سيادتها عليها بشكل فاقد للشرعية، وأن الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة تنتهك المادة الثالثة من اتفاقية منع التمييز العنصري، بالإضافة إلي ما قررته محكمة العدل الدولية من إلزام إسرائيل بإنهاء الاحتلال بما في ذلك تفكيك المستوطنات وإجلاء المستوطنين وتعويض الفلسطينيين والسماح بعودة الفلسطينيين المهجرين أثناء الاحتلال إلى ديارهم الأصلية.
وأشار السفير أسامة عبد الخالق إلى أن أغلب ما انتهى إليه الرأي الاستشاري الحالي لمحكمة العدل، سبق وأن أقرته المحكمة منذ عشرين عاما في رأيها بشأن الجدار العازل، ذلك القرار الذي ظل حبرا على ورق. وأكد أن الرأي الاستشاري للمحكمة قد أقر بأن المجتمع الدولي يقع على عاتقه التزامات قانونية على رأسها العمل على تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير، بالإضافة إلى حظر اتخاذ إجراءات قد تنطوي على الاعتراف بالاحتلال أو الأوضاع الناشئة عنه بما في ذلك نقل السفارات إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة أو الدخول في معاهدات أو إقامة علاقات تجارية مع أنشطة إسرائيلية متصلة بالاحتلال.
شددت مصر أيضا على أن الاحتلال بمستوطناته ومستوطنيه المتطرفين لن يستطيع الاستمرار في الحياة، إذا ما قررت الدول التي تحترم القانون الدولي وأحكام محكمة العدل الدولية، مقاطعته ووقف التعاون والتعايش معه، وأن إنهاء الاحتلال وردع السلوك الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، بات ضرورة ملحة للحفاظ على الأمن الدولي والاستقرار الإقليمي، بعد أن تمادت إسرائيل في كافة انتهاكاتها بل وعدوانها على الأمم المتحدة ذاتها بقتل أكثر من 220 موظفا أمميا، ومساعيها المستهجنة لسن قانون يجرم وكالة الأونروا كمنظمة إرهابية، وهي سابقة لم تحدث من قبل بوصم جهاز أممي بالإرهاب.
أضاف السفير أسامة عبد الخالق أن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية صدر في وقت تدمر فيه آلة الحرب الإسرائيلية قطاع غزة، وتحصد أرواح أكثر من 40 ألف شهيد وتصيب أكثر من 94 ألف فلسطيني، وتعرقل وصول المساعدات الإنسانية بالمخالفة للقوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة خاصة القرار 2720 لمجلس الأمن، دون أفق واضح لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني. فضلا عن شن إسرائيل حملة عسكرية على الضفة الغربية وتشجيعها للاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وتهديدها للمقدسات الدينية بالقدس، والتضييق على عمل السلطة الفلسطينية الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، كل ذلك بهدف القضاء على وجود الفلسطينيين على أراضيهم ومحاولة تصفية قضيتهم العادلة.
شدد عبد الخالق في البيان الذي ألقاه أمام الجمعية العامة على حتمية إصدار مجلس الأمن لقرار وفق الفصل السابع يلزم إسرائيل بوقف العدوان بشكل فوري، وإنفاذ المساعدات دون عوائق، ومساءلتها على انتهاكاتها للقانون الدولي وعدم تنفيذ قرارات مجلس الأمن، وأكد أن مصر إيمانا منها بدعم السلام والاستقرار الإقليمي، ستواصل جهود الوساطة مع قطر والولايات المتحدة للتوصل لصفقة تؤمن وقف إطلاق النار لإنهاء هذه المأساة غير المسبوقة، مشيرا إلى أن مصر تقوم بتلك الجهود في إطار مسؤولياتها الإقليمية والدولية دون الالتفات لبعض التصريحات غير المسئولة من رئيس الوزراء الإسرائيلي ضد مصر، والرامية لتشتيت انتباه الرأي العام الإسرائيلي وعرقلة جهود الوساطة، كما ستواصل مصر جهودها المبذولة مع الأشقاء العرب والشركاء الدوليين لاستئناف عملية السلام، وإطلاق عملية تفاوضية تمنح الشعب الفلسطيني حقه في دولته المحررة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا للمحددات والقرارات الدولية لعملية السلام والتي أقرت حل الدولتين، وهو الأمر الذي يتطلب من المجتمع الدولي موقفا حازما ضد إسرائيل لإجبارها على العودة لطاولة التفاوض وإنهاء الاحتلال، بعد أن أثبت التصعيد الحالي استحالة نجاح نظرية الأمن الإسرائيلي القائمة علي القوة.

لبنان: رفض حزب الله للاتفاق يهدد جهود إنهاء الحرب مع إيران
إسرائيل تعلن تصفية «قيادات بارزة» في حركة حماس بقطاع غزة
وزير الدفاع الإسرائيلي يُشيد باتفاق لبنان.. وبن جفير يهاجمه







