كانت الملكة تي، زوجة الملك أمنحتب الثالث وأم أخناتون، من أبرز نساء مصر القديمة، وما زال تمثالها في متحف برلين يثير جدلاً حول أصولها، كما أكده د. حسين عبد البصير عالم الآثار المصرية ومدير متحف الآثار مكتبة الإسكندرية .
أضاف د."عبد البصير"، يمثل تمثال الملكة تي في متحف برلين موضوعًا للنقاش حول أصولها، حيث يُظهرها بلون بشرة داكن، بينما يشير البعض إلى احتمالية أصول نوبية، يرى آخرون أن الألوان في الفن المصري القديم لا تعكس بالضرورة العرق، ما يجعل تحليل هذا التمثال أكثر تعقيدًا ويحتاج إلى دراسة دقيقة.

الملكة تي: زوجة الملك وأم الفرعون
كانت الملكة تي زوجة الملك أمنحتب الثالث وأم الملك أخناتون، واحدة من أبرز الشخصيات النسائية في التاريخ المصري القديم، تولت الملكة تي دورًا كبيرًا في الحياة السياسية والدينية لمصر خلال فترة حكم زوجها، كما ساعدت في تشكيل سياسات أخناتون عندما تولى الحكم. كانت من الشخصيات التي أسهمت في ازدهار مصر على المستوى الدولي، ولكن تظل أصولها محط جدل بين العلماء والمؤرخين.
الرأس الشهير في متحف برلين
يمثل رأس الملكة تي الذي يُعرض في متحف برلين واحدة من أبرز القطع الفنية المتعلقة بها، يعرض التمثال الملكة بلون بشرة داكن، وهو ما أثار تساؤلات عدة حول أصولها العرقية، يعتقد البعض أن هذا اللون قد يكون دليلاً على أصول نوبية محتملة، بينما يرى آخرون أن اللون المستخدم قد يكون رمزيًا ولا يعكس حقيقة لون بشرتها.
هذا التمثال يعد من الأعمال الفنية المثيرة للجدل التي تدعو إلى إعادة النظر في الألوان المستخدمة في الفن المصري القديم.
دلالة الألوان في الفن المصري القديم
يُعتبر الفن المصري القديم رمزًا للتعبير عن العقائد والمفاهيم الرمزية. لم يكن لون البشرة في الرسومات والتماثيل المصرية يعكس دائمًا العرق الفعلي للأشخاص، ففي بعض الأحيان، كانت الألوان تُستخدم للإشارة إلى مفاهيم دينية أو رمزية، على سبيل المثال، كان اللون الأسود يرتبط بالخصوبة والتجدد والحياة بعد الموت، لا سيما في السياقات الدينية، هذه الرمزية قد تكون السبب وراء اختيار اللون الأسود لرأس الملكة تي، دون أن يكون لذلك علاقة بأصولها العرقية الفعلية.

أصول الملكة تي: مصرية أم نوبية؟
الملكة تي وُلدت في مصر، وكانت ابنة يويا وتويا، وهما من كبار الشخصيات في البلاط الملكي المصري، كان يويا قائدًا عسكريًا، وتويا كانت مشرفة على الشعائر الدينية، رغم أن البعض اقترح أن يويا قد يكون من أصول غير مصرية، ربما من النوبة أو من مناطق مجاورة، فإن هذه الفرضيات لا تمتلك أدلة قاطعة، الأدلة الأثرية تؤكد أن يويا وتويا كانا من نخبة المجتمع المصري، ومن المرجح أن الملكة تي كانت مصرية الأصل.
الرأس الأسود: تحليل العملية الفنية
يرى بعض الباحثين أن اللون الأسود في مومياء الملكة تي قد يكون ناتجًا عن عملية التحنيط، أو بسبب العوامل البيئية التي أثرت على لون البشرة بعد الوفاة، بالنسبة للتمثال، فإن اللون المستخدم قد يكون جزءًا من التقنية الفنية التي أضافها الفنانون في تلك الفترة، وقد لا يكون له علاقة مباشرة بلون بشرة الملكة الفعلي، هذا يعزز الرأي القائل بأن التماثيل المصرية القديمة لا يمكن الاعتماد عليها وحدها لتحديد الأصول العرقية للأفراد.
الرؤية الحديثة والتفسيرات البديلة
مع التقدم في تقنيات تحليل القطع الأثرية، تتزايد الدراسات التي تعيد النظر في الألوان المستخدمة في تماثيل مصر القديمة. لقد أصبحت بعض التحليلات أكثر شمولية، بحيث تأخذ في الاعتبار السياق التاريخي والثقافي والديني الذي وُجدت فيه هذه القطع. لا يمكن الاعتماد فقط على اللون الأسود لرأس الملكة تي في متحف برلين لإثبات أصول نوبية، بل يجب النظر في الأدلة التاريخية والجينية الأوسع.
تمثال الملكة تي في متحف برلين يُعد من الأعمال الفنية الهامة التي تعبر عن فترة مهمة في التاريخ المصري القديم، ورغم أن هذا التمثال قد أثار جدلاً حول أصولها العرقية، فإن الأدلة المتوفرة لا تؤكد بشكل قاطع أنها كانت نوبية سوداء.
يجب أن نأخذ في الاعتبار السياق الثقافي والفني الذي صُنعت فيه هذه التماثيل، والذي لم يكن يُعنى بتوثيق الأصول العرقية بقدر ما كان يركز على الرمزية الدينية والمفاهيم المرتبطة بالحياة الآخرة.
اقرأ أيضاً | أصل الحكاية| الملكة تي.. قوة نسائية مؤثرة في الحكم المصري القديم

60 مرممًا أثريًا يتخرجون من برامج متخصصة في التوثيق الرقمي بالقاهرة
الأحد.. «زاهي حواس» في نقابة الصحفيين للحديث عن استرداد الآثار المهربة
البحار: نستهدف تنويع الأسواق السياحية لتحقيق الاستدامة بالحركة الوافدة إلى مصر







