تعرض جهاز الخدمة السرية الأمريكي لانتقادات حادة ومراجعة دقيقة بعد محاولة اغتيال جديدة استهدفت الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إذ ان هذه الحادثة، التي تعد الثانية خلال شهرين فقط، أثارت تساؤلات عميقة حول كفاءة وفعالية أحد أهم الأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة.
الخدمة السرية تحت المجهر
وفقاً لما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، فإن الحادث الأخير الذي وقع في ملعب ترامب للجولف بفلوريدا يوم الأحد قد أثار موجة جديدة من الشكوك حول قدرة الخدمة السرية على حماية الشخصيات السياسية البارزة، فللمرة الثانية خلال فترة قصيرة، تمكن مهاجم مسلح من الوصول إلى مسافة قريبة من الرئيس السابق، مما يشير إلى وجود ثغرات خطيرة في الإجراءات الأمنية.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الحادثة قد دفعت العديد من الخبراء الأمنيين والمسؤولين السابقين إلى التساؤل عن مدى استعداد الخدمة السرية لمواجهة التهديدات المتزايدة في البيئة السياسية المتوترة الحالية.
كما أثارت أسئلة حول ما إذا كانت الوكالة قد استفادت بشكل كافٍ من الدروس المستخلصة من محاولة الاغتيال السابقة التي وقعت في يوليو.
تفاصيل محاولة الاغتيال الفاشلة
في تفاصيل الحادث، كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن الواقعة حدثت يوم الأحد في ملعب ترامب للجولف بمدينة ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، إذ لاحظ عملاء الخدمة السرية شخصاً مختبئاً في الشجيرات ويحمل بندقية، بينما كان ترامب يمارس لعبة الجولف على بعد بضع مئات الأمتار.

وأضافت الصحيفة أن عملاء الخدمة السرية تصرفوا بسرعة وأطلقوا النار على المهاجم، مما أدى إلى إحباط المحاولة.
وعلى الرغم من أن دونالد ترامب لم يصب بأذى في هذه المرة، إلا أن الحادث أعاد إلى الأذهان المحاولة السابقة التي أصيب فيها في أذنه خلال تجمع انتخابي في ولاية بنسلفانيا في 13 يوليو الماضي.
الخدمة السرية تحت الضغط
في أعقاب الحادث الأخير، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الخدمة السرية قد عززت بشكل كبير فريق حماية دونالد ترامب، هذا التعزيز يشمل زيادة عدد العملاء وتحسين الاستخبارات الميدانية، في محاولة لسد الثغرات الأمنية التي كشفت عنها محاولتا الاغتيال الأخيرتان.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الإجراءات المعززة قد تكون لعبت دوراً حاسماً في إحباط محاولة الاغتيال الأخيرة.
ومع ذلك، فإن الحادث يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التدابير كافية، وما هي الخطوات الإضافية التي يمكن اتخاذها لضمان سلامة الشخصيات السياسية البارزة في المستقبل.
ردود الفعل السياسية
عقب الحادث، سارع ترامب إلى توجيه الشكر للخدمة السرية وقوات إنفاذ القانون وقائد الشرطة المحلي ريك برادشو على حمايته.
وفي منشور على موقعه للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال"، وصف عملهم بأنه "متميز".
هذا الموقف الإيجابي من دونالد ترامب يأتي على الرغم من الانتقادات الموجهة للخدمة السرية، مما يشير إلى تعقيد العلاقة بين الرئيس السابق والجهاز الأمني المكلف بحمايته.
من جانبها، أعربت نائبة الرئيس كامالا هاريس عن "انزعاجها العميق" مما وصفه مكتب التحقيقات الفيدرالي بأنه محاولة لاغتيال دونالد ترامب، وأدانت "العنف السياسي".
وفي بيان صادر عن البيت الأبيض مساء الأحد، أكدت هاريس أيضاً على تعهد الرئيس بايدن "بضمان حصول الخدمة السرية على كل الموارد" اللازمة لأداء مهمتها.
المشتبه به
كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن المشتبه به في محاولة الاغتيال هو ريان ويسلي راوث، البالغ من العمر 58 عاماً. وأظهرت منشورات راوث على موقع التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقاً) ميلاً للخطاب العنيف، خاصة في الأسابيع التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.

وفي إحدى تغريداته، كتب راوث: "أنا على استعداد للطيران إلى كراكوف والذهاب إلى حدود أوكرانيا للتطوع والقتال والموت"، وهذه التصريحات تثير تساؤلات حول دوافع المهاجم وما إذا كانت له صلات بجماعات متطرفة أو أجندات سياسية معينة.
تحديات حماية الشخصيات السياسية
تشير الصحيفة الأمريكية إلى أن شغف ترامب بلعبة الجولف شكل تحدياً أمنياً طويل الأمد للخدمة السرية، فعلى عكس المركبات المصفحة والمباني المغلقة التي تفضلها الخدمة السرية عادة، تتطلب ممارسة الجولف التواجد في مساحات مفتوحة واسعة من الممرات والمسطحات الخضراء، مما يجعل مهمة الحماية أكثر تعقيداً.

وأضافت الصحيفة أنه على الرغم من أن أفراد فريق حماية ترامب يكونون دائماً على مقربة منه، إلا أن نهج الوكالة في حراسة الرئيس السابق في ملاعبه كان غير متسق، حتى خلال ظهوره في مناسبات شبه عامة مثل بطولات الجولف، ما يسلط الضوء على الحاجة إلى تطوير استراتيجيات أمنية أكثر مرونة وفعالية للتعامل مع مختلف السيناريوهات والبيئات.

ماكرون يرحب برسالة زيلينسكي لبوتين ويدعو للحوار
إيران تبلغ باكستان موافقتها على نقل جزء من اليورانيوم لدولة ثالثة
رسميا.. سلطان بروناي يعين نجله وزيرا للخارجية







