إن لـ «صلاة الضحى» فضلًا عظيمًا، يتمثل فى الفوز بأجر المترتب على الإتيان بها، مثل سائر السنن والنوافل، فصلاتها من النوافل المستحبة، وقد ورد عن النبى، ، أنه قال: (يُصْبِحُ عَلَىَ كُلّ سُلاَمَىَ مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ. فَكُلّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ. وَكُلّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ. وَكُلّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ. وَكُلّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ. وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ. وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ. وَيُجَزِئُ، مِنْ ذَلِكَ، رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضّحَىَ). «رواه مسلم وأحمد عن أبى ذر».
قال النووى عند شرح الحديث: «وفيه دليل على عظم فضل الضحى وكبير موقعها، وأنها تصح ركعتين. انتهى. ومنه يعلم أهمية صلاة الضحى، وكثرة الثواب المترتب عليها، فهى تجزئ عن ستين وثلاثمائة صدقة، وما كان كذلك فهو جدير بالمواظبة، فمن أحب هذا الخير الكثير والأجر الجزيل واظب عليها وداوم، ومن لم يفعل فلا تثريب عليه، لأنها كغيرها من السنن والمستحبات لا إثم على من تركها، وأقلها ركعتان، وقد اختلف فى تحديد أكثرها».
وقد ثبت عن النبى، ، الحديث المذكور وقد صححه الألبانى وغيره، وفى رواية أنه قال: (يَا ابْنَ آدَمَ اكْفِنِى أَوَّلَ النَّهَارِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ أَكْفِكَ بِهِنَّ آخِرَ يَوْمِكَ). «رواه أحمد وأبو داود وغيرهما».. وهذه الركعات قال فى عون المعبود: «يَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهَا فَرْض الصُّبْح وَرَكْعَتَا الْفَجْر، أَوْ أُرِيدَ بِالْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَة صَلَاة الضُّحَى وَإِلَيْهِ جَنَحَ الْمُؤَلِّف وَعَلَيْهِ عَمَل النَّاس»..
وقال «ابن القيم فى زاد المعاد: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذه الأربع عندى هى الفجر وسنتها».. وأما عن نوعية الكفاية فقد قال فى عون المعبود: «يَحْتَمِل أَنْ يُرَاد كِفَايَته مِن الْآفَات وَالْحَوَادِث الضَّارَّة، وَأَنْ يُرَاد حِفْظه مِنْ الذُّنُوب وَالْعَفْو عَمَّا وَقَعَ مِنْهُ فِى ذَلِكَ أَوْ أَعَمّ مِنْ ذَلِكَ»، وجاء فى مرقاة المفاتيح لملا القارئ: «أى أكفك شغلك وحوائجك، وأدفع عنك ما تكرهه بعد صلاتك إلى آخر النهار، والمعنى فرغ بالك بعبادتى فى أول النهار أفرغ بالك فى آخره بقضاء حوائجك».
وعن عبد الله بن عمرو، رضى الله عنهما، قال: بعث رسول الله، ، سرية فغنموا وأسرعوا الرجعة، فتحدث الناس بقرب مغزاهم وكثرة غنيمتهم وسرعة رجعتهم، فقال رسول الله، : (ألا أدلكم على ما هو أقرب منهم مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة؟ من توضأ ثم غدا إلى المسجد لسبحة الضحى فهو أقرب مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة). «رواه الطبرانى وغيره»..
وهى صلاة الأوابين التى قال عنها النبى، : (صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال). «رواه مسلم»، وفى رواية: «صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال من الضحى).. وقد ورد فى فضلها الكثير، فينبغى أن نواظب عليها، وقد قال أبو هريرة، رضى الله عنه: (أوصانى خليلى صلى الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتى الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام). «رواه البخارى ومسلم».
لنحرص على تأدية «صلاة الضحى»..
أوصيكم وأوصى نفسى، ولنتدبر، ولنثق بالله ونكثر من الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة على نبينا محمد، ، حتى ييسر الله لنا سبل الخلاص من آلامنا وعثراتنا..
ولندعُ الله، بأن يحفظ مصرنا الغالية، ويقينا شرور الأعداء والحاقدين.. ولندعُ الله، بأن يحفظ شعب فلسطين وينصره على غطرسة الكيان المحتل وحلفائه، ويقيه شرورهم، وينصره فى مقاومته ضد الكيان المحتل إحقاقًا للعدل.
حفظ الله المحروسة شعبًا وقيادة، والله غالب على أمره.. وتحيا مصر.


محمد بركات يكتب: ثورة يوليو ١٩٥٢ «٢»
د. محمد حسن البنا يكتب: ربما!
طفرة فى الصادرات الكيماوية والغذائية






