..من أكثر القضايا قسوة على النفس والقلب قضايا الحجر علي أحد الوالدين، فهي قضية تحمل في باطنها كل معاني الجحود والنكران لكل التضحيات التي بذلها الاب والام مع أبنائهما، وبدلا من رد الجميل والعرفان لهما في نهاية العمر يكون المقابل هو الاستيلاء على اموالهما في شيخوختهما وحرمانهما من التصرف فيها.
يحاول الابن العاق تبرير جريمته بمبررات واهية من عينة « الفلوس في الآخر كلها بتاعتي .. بابا كبر وخرف وهيضيع الفلوس .. ماما مش فاهمة حاجة ولازم الفلوس تبقى تحت ايدي».
مجرد اكاذيب يرددها ليبرر سلوكه الغادر مع اقرب الناس اليه متناسيًا كل القيم الانسانية والدينية والاخلاقية التي تحتم عليه أن يرفق بهما في أضعف مراحل العمر قبل محطة الرحيل عن الدنيا الغادرة الفانية.
وبدلا من رد الجميل برعايتهما في أيامهما الأخيرة يبادر بقسوة شيطان ويحول ايامهما الاخيرة إلى جحيم مستعر وغصة في القلب لا تداويها كل أدوية الدنيا.
راقت لي بعض الكلمات التي دونها أحد المحامين الشرفاء على صفحته الشخصية على «فيس بوك» عندما قصد مكتبه أحد الاشخاص وطلب منه رفع دعوى حجر ضد والده.
يقول المحامي الشريق سألني أحد عملاء مكتبي كيف يرفع قضية حجر على والده .. وماهي المستندات والاوراق المطلوبة؟
فردّ عليه المحامي قائلاً : من الضروري توفّير الأوراق التالية :
أولا صورة لوالدك وهو يركض بوالدتك إلى المستشفى عند ولادتك.
ثانيا صورة لوالدك وهو يحملك في يوم ميلادك بكل فرحٍ وسرور .
ثالثا صورة لوالدك وهو عائداً متعباً من العمل من أجل أن يؤمّن لك ولإخوتك الطعام.
رابعا صورة لوالدك وهو يحملك راكضًا للمستشفى في منتصف الليل وفي عز البرد بسبب حرارتك المرتفعة.
خامسا صورة لوالدك بعدما يعود بك إلى المنزل وهو جالس على الأرض بجوار سريرك وفي كل لحظة يضع يده على جبهتك ليتأكّد من حرارتك.
سادسا صورة لوالدك وهو يتحمّلٌ تعب وقهر الدنيا والعمل من أجل أن يؤمّن لك الّلقمة الحلال حتى تقف على قدميك وتصبح رجلاً يفخر به أمام العالم ولتكون سندًا لظهره عند تعبه وضعفه .
سابعا صورة لأبوك قبل العيد بشهر وهو يفكّر كيف يشتري لك ملابس العيد ليرى فرحة عيونك وأنت تحضن الملابس وتنام بها.
ثامنا صورة سرّية لوالدك وهو يمسح دموعه الّتي اختلطت مع عَرقِه قبل أن يدخل الى المنزل خشية أن يلاحظ عليه ذلك أحد .
تاسعا صورة لوالدك وهو يستدين المال من أجل أن يدفع رسوم دراستك وأخرى وهو يشتري لك هاتفًا تتواصل به مع أصدقائك وأحبابك رغم انه آخر من تفكّر ان تتواصل معه.
عاشرا الصورة الاخيرة لوالدك وهو يحاول أن يجمع المال ليفرح بك زوجا وأبا.
وأنهى المحامي كلماته للابن العاق قائلا : لو استطعت توفير المستندات المطلوبة سأضمن لك أقسى عقوبة في محكمة السماء .. عقوبة لا تقبل نقض او استئناف.
حتى الأحلام تتغير
تجار الدين والحرب.. رؤساء وملالي
محمد هاشم يكتب: الأمن الرقمي







