الدقيقة الحادية عشر:
طاولة دائرية وكأس ينسون وورقة وقلم وأغاني تصدح في المكان بصوت عال ومزعج مع نسيم عليل يهب يشعل لغة توهج أخرى تنبض معها اللحظات، امتداد باتساع الكون يشغل تفكيره، يحلق بعيدا عن زوايا النسيان المظلمة، وكل تعب يود أن يسرق من عمره.
المقهى ملئ بالناس، كل طاولة يتسامر فيه الأحبة والعشاق، وهناك من يجترمن خرطوم الشيشة ما يجعل الواقع يعج بالدخان، يشعر بالضيق والاختناق، يقرر الانسحاب بهدوء ويدعهم مع أحلامهم المتداعية ينسجون منها واقعا يستوطنه الزيف.
الدقيقة الثانية عشر:
حرارة تقشعر لها الأبدان، ينزف عرقا مشغولا بأمور الحياة، الحزن استوطن لحظاته، هائم على وجهه، الحيرة تغمره بشالها الأسود.
فقد مجاديف الأمل والأمان، اتخذ من الهروب لغة تعني له الكثير، يجد فيها بعضا من راحة.
يود أن ينطلق إلى عوالم أرحب – لكن الحصار أعاق كل شيء بداخله –
ليبقى ليل الشرود يتوشحه، فيندثر في طيات النسيان والانكسار، يصارع أمواج متلاطمة أغرقته في لج ظلام دامس، منسي على أرصفة الشتات
يتمنى ساعة تزهر بداخله الحياة، ليشعر بالراحة يصافح الإشراقة يجوب مساحات تخضر بها النسائم تمده ببصيص بهجة ونور.
الدقيقة الثالثة عشر:
ثلاثة يركبون دراجة نارية، الزوج وزوجته وأخيها، يقف جانبا بحذر، فتنزل الزوجة وزجها للصيدلية للحصول على دواء أمرها الطبيب بأن تحصل عليه، تعود هي وبعلها تحمل الدواء بفرح وابتسامة شعت على وجهيهما، سبحان الخالق القلوب حين يغمر الحب يتسع لها المكان مهما كان صغيرا أو ضيقا، ينطلقون إلى رحلة أمل جديدة، ينبثق منها نور يرسم في أعماقهم كل ألوان البهجة – رغم ما يحيط الواقع من تعب وتداع، وزحام موجع، والسرور أزهر على الشفاه، كما ظهرت شمسهم فجأة غابت شمسهم وسط مركبات وعابرين.
اقرأ أيضًا| «يوميات فائق وفوقية2» قصة قصيرة للكاتب الدكتور طارق الزيات
الدقيقة الرابعة عشر:
أربع سيدات وطفلة وشاب، جلسوا على كراسي متقابلة، اهتم بهم كل من في المقهى0
بدأ الحديث بينهم وطلبوا شايا ودارت رحى الحوار ترسم لهم الكثير، في هذه الأثناء الطفلة أشعلت نار الإلحاح تطلب منهم حلوى من المكان المجاور للمقهى، فتضطر أحدهما للذهاب معها لتشتري لها بعضاً من الحلوى وعادت الطفلة تحلق في سماء البهجة تراقص مدن السرور، البشر يشع من وجهها الوضاء.
ثلاثة منهن طلبن (شيشة) وأمسكت كل واحدة منهن بخرطوم الشيشة لتمتص رحيقا مزعجا، السيدة الكبير التي ترافقهن بدأ عليها الامتعاض الشديد
• لكن ماذا تعمل أمام رغبات بناتها رغم أنهن لسنا صغارا، لزمت السكوت أحياناً وأحيانا تتجاذب معهن الحديث، الشاب الذي يرفقهن في عالم آخر مشغول بهاتفه النقال يتصفح ما يشغله، لتمر اللحظات ثقيلة، يتلاشى معها كل امتداد للورد ويذبل على إيقاعات الحرقة التي تمضي بهن إلى مسارات متعبة.

«ضيفة غامضة» قصة قصيرة للكاتبة مارا أحمد
«إقرار» قصة قصيرة للكاتب محمد عاطف الجندي
«ورد الجلنار» قصيدة للشاعر عاطف الجندي








