■ تصوير: كامل طارق
◄ التوسع في زراعة الأقطان المصرية يسهم فى تشغيل المغازل ومصانع النسيج
«وتعيش ياخولينا يا جلاب الصبايا، خولينا طالع من داره والورد مرشق فى حزامه، زغرتوله ده جلاب الصبايا، اللوووزة.. اللوزة.. اللوزة، اللوزة فين؟.. آهية والتانية فين؟.. آااهية، كبوشك فين؟..آااااهوووووو».. هكذا تأتى خلفية ذلك المشهد العظيم.. الفلاحون.. رجالا ونساء.. أغانٍ ترددها الفتيات والصبايا مع بدء أيام حصادهم للخير كله.. موسم حصاد القطن.
الكل يغنى ويتغزل ويقضى على تعبه بطيب الكلام وجميل النظم والألحان؛ ترتسم على وجوههم الضحكات الغالية.. فتردد السيدات: «القطن لوز يا أبا الحاج وأنا عايزة أتجوز يا أبا الحاج»، «والقطن نور يا أبا الحاج وأنا عايزة أصور يا أبا الحاج».
بدأ موسم جنى القطن في مختلف محافظات مصر التى قامت بزراعته، والذى يطلق عليه محصول «السعادة» لما يعود به من خير وفير على المزارعين.. والذى كان فى يوم من الأيام يعتبر العمود الفقرى لحياة أهالينا فى الأرياف، حيث كانوا يسمون موسم جنيه بـ«الإيراد»، ويعلقون عليه كل الآمال لسداد كافة التزاماتهم المالية، بل كان هو موسم الأفراح - زواج الأبناء بعد تجهيزهم من إيرادات المحصول، قبل أن يعانى «القطن المصرى» أزمات وكبوات أفقدته عرشه!
حتى وضعت الدولة وقائدها الرئيس عبدالفتاح السيسي، حدا لهذا التراجع، وقررت العودة بالقطن المصرى إلى عرشه، من خلال منظومة متكاملة لا تشمل فقط زراعته وتسويقه، بل وجعله العنصر الأساسي في رحلة إعادة الروح إلى واحدة من أعظم زراعاتنا ومحاصيلنا الوطنية.
◄ أصناف جديدة
أولى الخطوات بدأت من «معهد بحوث القطن» التابع لمركز البحوث الزراعية، من خلال علماء مصر
الذين يقودون ملحمة عظيمة، وكما يقول مدير المعهد الدكتور عبدالناصر رضوان: لتعظيم القيمة المضافة للقطن المصرى، بدأنا باستنباط أصناف جديدة من التقاوى عالية الإنتاجية والمتطورة ومبكرة النضج، ووصلت إنتاجيتها لـ10 قناطير وأكثر للفدان، مع الجهود لإدخال الماكينات الآلية لجنى المحصول، حيث يلتهم الجنى اليدوي أكثر من ثلث عوائد المحصول، ففدان القطن يحتاج لنحو 50 عاملًا لجمعه بمبلغ يصل لـ5 آلاف جنيه، وتوفير المبيدات اللازمة بكميات كافية وأسعار مناسبة وتوفير ماكينات الجني الآلي، بخلاف تطبيق نظام الزراعة التعاقدية وإعلان سعر ضمان للمحصول لم يسبق أن وصل إليه من قبل، بالإضافة للحفاظ على نقاوته من الغش وعدم خلطه مع الأقطان الأخرى.
◄ اقرأ أيضًا | زراعة المنوفية: 4457 فدانًا إجمالي المساحة المنزرعة بمحصول القطن
◄ زيادة المساحات المزروعة
«هناك زيادة هذا العام فى زراعة محصول القطن فى جميع المحافظات بنسبة 23% عن العام السابق»، هذا
ما يؤكده الدكتور مصطفى عطية عمارة، رئيس بحوث المعاملات الزراعية والمتحدث الإعلامى لمعهد بحوث القطن بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، موضحًا: لقد بلغت المساحة المنزرعة 311 ألف فدان على مستوى الجمهورية، بنسبة 93.8% من المستهدف زراعته والبالغ هذا العام 322 ألف فدان، بالمقارنة بالعام السابق، حيث كانت 225 ألف فدان على مستوى الجمهورية.
لقد شهدنا إقبالا كبيرا على زراعة محصول القطن فى جميع المحافظات المنتجة للمحصول، خاصة بعد إعلان مجلس الوزراء هذا العام أسعار الضمان لمحصول القطن بسعر 12 ألف جنيه للقنطار فى محصول محافظات الوجه البحرى، و10 آلاف جنيه لمحصول محافظات الوجه القبلى، وهو سعر يتناسب مع تكلفة الزراعة ويعطى هامش ربح جيدا ومناسبا جدًا.
وهذا القرار يأتى فى إطار جهود الدولة لدعم الفلاح المصرى فى هذه الظروف الدقيقة التى يمر بها العالم، ولتعزيز منظومة الزراعة التعاقدية، وتلك الخطوات تحقق خطة الدولة وتساعد على استعادة مصر عرشها عالميًا فى محصول القطن، خاصة أنه من أهم السلع الاستراتيجية التى تشكل عصبا قويا للصادرات المصرية، فضلا عن أهميته فى استعادة أمجاد صناعة الغزل والنسيج.
والمساحة المنزرعة موزعة بين زراعة 40.840 ألف فدان فى محافظات الوجه القبلى والباقى 270.860 ألف فدان فى محافظات الوجه البحرى، وأكبر المساحات المنزرعة هذا العام فى الوجه القبلى، بينما المساحة المنزرعة فى الوجه البحرى كانت 270.860 ألف فدان.
وتمت المتابعة الدورية خلال الموسم بدءًا من تجهيز الأرض للزراعة حتى الجنى من خلال قيام القوافل والبرامج الإرشادية والمدارس الحقلية لتطبيق كافة التوصيات الفنية الزراعية الحديثة، وتعريف المزارعين بالأصناف الجديدة وتوصياتها الفنية وذلك عن طريق تنفيذ الحقول الإرشادية والندوات الحقلية، ويتم حاليا تنفيذ ما يقرب من 68 ندوة جنى محسّن حتى تاريخه بدءا من شهر فبراير فى محافظات الوجه القبلى، وبدءا من شهر مارس فى محافظات وجه بحرى بأكملها.
◄ منخفض الشوائب
لقد كان القطن المصرى منذ نشأته موضع اهتمام كبيرا من المسئولين عنه فى مختلف مراحل تداوله من إنتاجه وتسويقه وتصنيعه لما له من أهمية بالغة فى اقتصادنا القومى، ومع التطور العلمى والاجتماعى أصبح بحاجة لمزيد من البحث والتطوير ليتماشى مع سياسة الدولة فى تحقيق الرخاء الاقتصادى وحتى يحقق أكبر عائد مجزٍ للمنتجين والمصدرين والغزّالين، ومن الطبيعى أن فراز القطن حينما يقوم بعملية الفرز فإنه يضع فى ذهنه اعتبارات معينة، على أساسها يقرر الرتبة، ومن أهم هذه الاعتبارات اللون ونسبة الشوائب فى القطن وهذان العنصران غاية فى الأهمية عند تحديد الرتبة والتصافى وبالتالى السعر المستحق لهذه الأقطان.
ولذلك كان هناك حرص شديد على تدريب المزارعين وتوجيههم إلى «الجنى المحسّن» وهو من أهم العمليات التى لها علاقة بالمحافظة على المحصول والرتبة وصفات الجودة، وتعتبر عملية الجنى فى حد ذاتها من العمليات الزراعية الهامة التى يجب العناية بها للحصول على قطن عالى الجودة والرتبة ويكون له سعر مجزٍ.
ولأن عملية الجنى تعتبر أحد المحددات الهامة لكمية ورتبة محصول القطن والجنى المحسن على مرتين يحقق هذا الغرض عندما تصل نسبة تفتح اللوز لـ60% وعند اكتمال تفتح باقى اللوز، حيث إن جنى القطن جنية واحدة بعد التفتح الكامل يؤدى لتساقط نسبة كبيرة من القطن على الأرض بخلاف تعرُّض التيلة للندى والشمس والأتربة، ما يؤدى لتغيُّر لونها وخفض صفات الجودة بها، بجانب خلط قطن الجنية الأولى عالى الرتبة مع قطن الجنية الثانية منخفض الرتبة مع زيادة نسبة الشوائب.
ويجب التأكد من جفاف القطن قبل التعبئة، فالقطن الذى لم يُنشر «عب الندى» به أو تلحقه رطوبة لأى سبب من الأسباب يتغير لونه وتنخفض رتبته، والاهتمام بالتجانس فى الأقطان عند تعبئتها بحيث يوضع فى الكيس الواحد قطن من نفس المستوى، حيث إن خلط الجنية الأولى مع الثانية يؤدى لخفض الرتبة لأن السيادة تكون للقطن الرديء، بالتالى يضيع على المزارعين الكثير من الأموال مقابل انخفاض الرتبة، والعناية بفرز القطن الزهر قبل التعبئة والتنظيف من القشبر، والمبرومة، والفصوص الجافة، والمصابة، وأى شوائب أخرى.. مع التعبئة فى أكياس من الخيش جديدة ونظيفة وخالية من أى آثار للأسمدة، وتجنب استخدام أى خيوط صناعية فى حياكة الأكياس، بل يستخدم الدوبار المصنع من القطن لحماية القطن من التلوث عند التصنيع.
والتأكد من أن العبوات نظيفة وخالية من المواد الغريبة كالتبن وبقايا المحاصيل، كما يجب التأكد من عدم تلوث هذه العبوات بالمواد البترولية أو الشحومات، وعدم كبس أكياس القطن بأكثر من قنطار للكيس الواحد، حيث إن الكبس الزائد يؤثر تأثيراً سيئاً فى رتبة القطن.
◄ القيمة المضافة
وفى إطار حرص الدولة فى هذا الملف لتحقيق التكامل مع جهود تطوير المحالج لإنتاج أقطان عالية الجودة واستخدامه فى عمليات التصنيع للوصول إلى القيمة المضافة المنشودة فى كافة مراحل التصنيع.. استقر نظام تداول الأقطان بمصر، خاصة فى ضوء الإيجابيات التى حققتها منظومة تداول الأقطان الزهر التى تم تعميمها على كل محافظات الجمهورية، وذلك بعد نجاحها منذ بدء تطبيقها فى عام 2019 فى الحفاظ على جودة القطن المصرى وحصول المزارع المصرى على أعلى سعر، وفقًا لأسعار الأقطان العالمية والمميزات النسبية للقطن المصرى.
ويتم البيع من خلال مزادات علنية بحضور ومشاركة المزارعين وشركات التجارة فى إطار من الشفافية، مع ربط سعر فتح المزاد بالأسعار العالمية مع الالتزام بأسعار الضمان التى تم الإعلان عنها، وهناك لجنة تنفيذية منبثقة عن اللجنة الوزارية للقطن مشكلة بشأن نظام تداول القطن الزهر للعام 2024-2025 وتختص اللجنة بوضع الأسس والأطر لتنفيذ نظام التداول، كما تتولى متابعة تنفيذ نظام التداول، وتضم ممثلين عن وزارات قطاع الأعمال العام، والزراعة واستصلاح الأراضى، الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن، البنك الزراعى المصرى، الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج والملابس، وممثل عن شركات تجارة الأقطان من القطاع الخاص.
◄ مزادات القطن
تحديد سعر تأمين دخول المزاد للشركات كالآتى: قيمة تأمين دخول المزادات مبلغ مليون جنيه، ويتم سداد 10% من قيمة الرسائل المباعة لكل شركة قبل دخول الأقطان للمحالج ويتم سداد باقى 70% خلال أسبوع من تاريخ المزاد، وتمنع الشركات غير المسددة لقيمة القطن من دخول المزادات مع مصادرة مبلغ التأمين ولا يتم التنازل عن أى رسالة لأى شركة إلا بعد دخولها المحلج وسداد كامل قيمتها فى حال عزوف الشركات عن الشراء تلتزم الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج بشراء كافة الأقطان المعروضة طبقًا لقرار مجلس الوزارء وبحد أدنى سعر الضمان، ولن يقبل توريد أقطان بعد هذه التواريخ المعلنة سواء فى مراكز التجميع أو المحالج.
وتقوم منظومة تجارة وتداول الأقطان على توريد الأقطان من المزارعين مباشرةً ودون وجود وسطاء بما يضمن حصولهم على إجمالى عائد البيع وتحقيق عوائد مجزية تنعكس على التوسع فى مساحة المحصول خلال الأعوام المقبلة. وأكد على الدور الهام لمنظومة تداول أقطان الزهر فى توفير مواد خام ومدخلات إنتاج ذات جودة مرتفعة، تلبى احتياجات صناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة الوطنية، وبما يسهم فى الوفاء باحتياجات السوق المحلية.
◄ مردود إيجابي
وسوف يكون للتوسع فى زراعة الأقطان المصرية سيكون له مردود إيجابى كبير لتشغيل المغازل ومصانع النسيج المحلية وضمان استمرار عملها مع الحفاظ على العمالة وتقليص الاستيراد، وأكد على أهمية التكاتف للارتقاء بمنظومة القطن المصرى وصناعة الغزل والنسيج من أجل توفير والحفاظ على الأمن الكسائى للمواطنين وتلبية الاحتياجات المحلية فضلًا عن التصدير بما يضمن المساهمة فى تحقيق خطة الدولة بالوصــول بالصــادرات المصــرية إلى مستويات عالية.
وتعمل الدولة على تطوير منظومة القطن فى مصر، بهدف تحقيق أفضل استغلال لما تمتلكه مصر من ميزات تنافسية فى إنتاج القطن على مستوى العالم فى ظل ما يحظى به من جودة وسمعة عالمية فى الأسواق الدولية.

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







