جسور التفاهم والود الممتدة بين القاهرة وأنقرة

تحالف - مصرى تركى - لإطفاء نيران الأزمات فى الإقليم المشتعل

 الزيارة التاريخية للرئيس عبد الفتاح السيسى إلى تركيا
الزيارة التاريخية للرئيس عبد الفتاح السيسى إلى تركيا


أحمد حمدى يكتب من تركيا عن:

إدانة الانتهاكات الإسرائيلية فى غزة والضفة  والدولة الفلسطينية مفتاح حل الصراع فى المنطقة

عملية سياسية ليبية برعاية الأمم المتحدة تُعيد الاستقرار وتحمى سلامة الأراضى الليبية

حل دائم وشامل للصراع فى سوريا يضمن وحدتها ويصون سيادتها الإقليمية

نقلة نوعية فى كل أوجه التعاون الاقتصادى والتجارى بقيمة تصل لـ 15 مليار دولار سنويًا

دَشَّنت الزيارة التاريخية للرئيس عبد الفتاح السيسى إلى تركيا عهدًا جديدًا فى العلاقات المصرية التركية، فإلى جانب الحفاوة الملحوظة وإشارات الود الظاهرة خلال استقبال الرئيس السيسى بالعاصمة التركية أنقرة، عكست الزيارة ومخرجاتها السياسية والاقتصادية المهمة، قناعة مشتركة وإرادة ناضجة لدى كلٍ من القاهرة وأنقرة بضرورة تطوير التعاون بينهما ورفع التبادل التجارى لمستويات أعلى.

مقدمة هذا العهد الجديد سطرها استقبال الرئيس التركى أردوغان فى قصر الاتحادية بالقاهرة فبراير الماضى، وقتها قالت الرئاسة التركية إن الهدف مناقشة تأسيس علاقات طبيعية بين البلدين، لكن فى ثنايا التصريحات الدبلوماسية المقتضبة برزت رسائل سياسية مهمة، وبدا واضحًا للنخبة والعامة، أن وجود رئيس تركيا بمصر، سيكون أولى مراحل إعادة ترتيب العلاقات بين دولتين محوريتين، لكل واحدة منهما ثقل فى محيطها وتداخل مع أزمات ضاغطة بالإقليم، أما اليوم وقد بلغت هذه التحديات الإقليمية مبلغها من الاحتقان فى غزة والضفة الغربية ومجمل الشرق الأوسط والبحر الأحمر، ووصلت معها مسارات الحلول فى أزمات السودان وليبيا وسوريا ولبنان إلى حوائط سد، يعلن الجانبان المصرى والتركى عن تأسيس مرحلة جديدة من الصداقة والتعاون، ثنائيًا وإقليميًا.

اقرأ أيضًا|  حماة الوطن: العلاقات المصرية - التركية ستشهد تطورات وتحولات وتغييرات إيجابية

طبيعة مخرجات هذه القمة، والمواقف المشتركة التى تم التعبير عنها خلال المؤتمر الصحفى اللاحق لها، يفرزان معطيات جديدة على الساحة السياسية الدولية والإقليمية، ففيما يتعلق بالقضية الفلسطينية التى تناولتها ثلاثة بنود فى الإعلان الختامى، اتفق الجانبان على ضرورة مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة والمستمرة للقانون الدولى والقانون الدولى الإنسانى فى غزة، بما فى ذلك استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية والمطالبة بالوقف الفورى والدائم لإطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن والمحتجزين، وتدفق المساعدات الإنسانية والطبية دون انقطاع ودون عوائق إلى قطاع غزة، والتضامن فى جهود إعادة إعمار غزة، كما أعرب الطرفان عن القلق العميق إزاء الممارسات الإسرائيلية غير الشرعية بالضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وإدانة الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية، وعنف المستوطنين، فضلًا عن التصريحات التصعيدية والتحريضية ذات الصلة والاقتحامات العسكرية الإسرائيلية للمدن الفلسطينية، ويدعمان الحق الشرعى للشعب الفلسطينى لإقامة دولة مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية، مع الحفاظ على حق العودة لكافة اللاجئين الفلسطينيين.

القضية السورية كانت حاضرة فى النقاشات وكذلك فى الإعلان الختامى، مع التزام البلدين بتحقيق الحل الدائم والشامل للصراع فى سوريا اتساقًا مع قرار مجلس الأمن رقم 2254؛ ومكافحة الإرهاب بكافة أشكاله والتشديد على سيادة سوريا وسلامتها الإقليمية، أما الملف الليبى فأكد الطرفان تطلعهما لدعم عملية سياسية بقيادة ليبية وبتسهيل من الأمم المتحدة حفاظًا على أمن واستقرار وسيادة ليبيا وسلامتها الإقليمية ووحدتها السياسية.

الاعتبارات الاقتصادية كانت لاعبًا أساسيًا فى المعادلة المصرية التركية وعنصرًا مهمًا فى قرار الدولتين تطوير العلاقات بينهما، فقد شهدت الزيارة عقد الاجتماع الاول لمجلس التعاون الاستراتيجى رفيع المستوى بين مصر وتركيا والذى يهدف لإحداث نقلة نوعية فى كافة المجالات وأبرزها: التجارة والاستثمار والسياحة والنقل والزراعة.

كما شهدت الزيارة مباحثات حول أهمية تيسير حركة التجارة البينية وتوسيع نِطاق اتفاقية التجارة الحرة بين مصر وتركيا، بهدف رفع التبادل التجارى إلى 15 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، بالإضافة إلى تعزيز الاستثمارات المشتركة بين البلدين، ومنح التسهيلات الممكنة لرجال الأعمال من الجانبين، كما تم توقيع عددٍ من مذكرات التفاهم فى مجالات: المالية، والبيئة والعمران، والصحة، والطاقة، والمشروعات المشتركة، والزراعة، والطيران المدنى، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتعليم العالي، والعمل والتشغيل والتعاون وبناء القدرات، والسكك الحديدية، وسياسات المنافسة، وتدريب الدبلوماسيين، وكذلك الارتقاء بالجهود المشتركة لتنويع وتعميق التعاون والتنسيق متعدد الأوجه بين الطرفين من خلال تطوير الإطار القانونى الثنائى القائم فى كافة المجالات حسب الحاجة.