أسرار الصلاة العظيمية وكيفية صلاتها

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


ظهرت في الأمة الصيغ المتكاثرة للصلاة على سيد الدنيا والآخرة، صلى الله عليه وعلى عترته الطاهرة؛ كالصلاة العلوية؛ التي كان سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يعلمها الناس على المنبر، والصلاة الأسعدية التي ذكرها الإمام الشافعي في أول "الرسالة"، والصلاة المشيشية للقطب السيد عبد السلام بن مشيش، وصلاة النور الذاتي للقطب السيد أبي الحسن الشاذلي، والصلوات القادرية للقطب السيد عبد القادر الجيلاني، والصلاة الذاتية للقطب السيد إبراهيم الدسوقي، والصلاة الأسبقية للقطب السيد أحمد الرفاعي، والصلاة النورانية للقطب السيد أحمد البدوي، والصلاة العظيمية لسيدي أحمد بن إدريس، وغير ذلك من الصيغ التي تنوعت فيها المشارب والأذواق، وسارت في المسلمين مسير الشمس في الآفاق، وانتشرت بين الذاكرين عباراتُها وكلماتُها، وكثرت في الأمة مجالسها وحلقاتُها، وظهرت في الصالحين بركاتها ونفحاتُها، حسبما ذكرت دار الإفتاء المصرية .

وقد حدَّث علماء الأمة بما رأوه من المبشرات النبوية، لمَنْ ألهمه الله هذه الصيغ المباركة في الصلوات النبوية، وتناقلوها جيلًا عن جيل؛ مستشهدين بها على عظم ثواب ذلك وقبوله، ووقوعه موقعَ الرضا من الله ورسوله؛ صلى الله عليه وآله وسلم؛ كمثل رُؤَى الأئمة لبشارات المغفرة والقبول والرضوان للإمام الشافعي رضي الله عنه على ما ألهمه الله إياه من الصلاة الأسعدية في مقدمة "الرسالة"؛ كرؤيا الإمامِ عبد الله بن عبد الحكم [ت: 214هـ] تلميذِ الإمام مالك، التي نقلها الإمامُ الطحاويُّ الحنفي [ت: 321هـ] وحدَّث بها، ورؤيا الإمام المُزَني [ت: 264هـ]، ورؤيا أبي الحسن الشافعي، ورؤيا ابن بُنان الأصبهاني، ورواها أو بعضَها جماعةٌ من الحفاظ؛ كالنميري، وابن بشكوال، وابن عساكر، وابن مسدي، والتاج السبكي في "الطبقات" (1/ 188، ط. هجر)، وساقها القاضي الحسين [ت: 462هـ] في "التعليقة" (1/ 116، ط. مكتبة نزار)، والحافظ ابن الجوزي في "صفة الصفوة" (1/ 438، ط. دار الحديث)، والشيخ ابن القيم في "جلاء الأفهام" (ص: 489)، والحافظ السخاوي في "القول البديع" (ص: 467)، والعلامة ابن حجر الهيتمي في "الدر المنضود" (ص: 257، ط. دار المنهاج)، وغيرهم.

الصلاة العظيمية

قال الإمام أحمد بن إدريس فى الصلاة على الرسول «ﷺ »: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِ الله الْعَظِيم،ِ الَّذِى مَلأَ أَرْكَانَ عَرْشِ الله الْعَظِيم، وَقَامَتْ بِهِ عَوَالِمُ الله الْعَظِيمِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ ذِى الْقَدْرِ الْعَظِيمِ، وَعَلَى آلِ نَبِيِّ الله الْعَظِيم،ِ بِقَدْرِ عظمة ذَاتِ الله الْعَظِيمِ، فِى كُلِّ لَمْحَةٍ وَنَفَسٍ عَدَد مَا فِى عِلْمِ الله الْعَظِيمِ، صَلاَةً دَائِمَةً بِدَوَامِ الله الْعَظِيمِ، تَعْظِيماً لِحَقِّكَ يَا مَوْلاَنَا يَا مُحَمَّدُ يَا ذَا الْخُلُقِ الْعَظِيمِ، وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَاجْمَعْ بَيْنِى وَبَيْنَهُ، كَمَا جَمَعْتَ بَيْنَ الرُّوحِ وَالنَّفْسِ ظَاهِراً وَبَاطِناً يَقَظَةً وَمَنَاماً، وَاجْعَلْهُ يَا رَبِّ رُوحاً لِذَاتِى مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ فِى الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ يَا عَظِيمُ» وأطلق على هذا الصيغة «الصلاة العظيمية» وقد وردت هذه الصيغة فى كتاب سيدى النبهانى «رضى الله عنه»: «أفضل الصلوات على سيد السادات صلى الله عليه وآله وسلم» أن لها فضائل كثيرة وهى أحد دعائم الطريقة الإدريسية، وقد أخذتها عنها الطريقة الجعفرية وجعلتها من ضمن أورادها.

أسرار الصلاة العظيمية

يقول الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف،  أسرار الصلاة العظيمية، إن صيغتها: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِ اللهِ الْعَظِيمِ ، الَّذِي مَلأَ أَرْكَانَ عَرْشِ اللهِ الْعَظِيمِ ، وَقَامَتْ بِهِ عَوَالِمُ اللهِ الْعَظِيمِ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مَوْلَاَنَا مُحَمَّدٍ ذِي الْقَدْرِ الْعَظِيمِ ، وَعَلَى آلِ نَبِيِّ اللهِ الْعَظِيمِ ، بِقَدْرِ عَظَمَةِ ذَاتِ اللهِ الْعَظِيمِ ، فِي كُلِّ لَمْحَةٍ وَنَفَسٍ عَدَدَ مَا فِي عِلْمِ اللهِ الْعَظِيمِ ، صَلاَةً دَائِمَةً بِدَوَامِ اللهِ الْعَظِيمِ ، تَعْظِيمًا لِحَقِّكَ يَا مَوْلَاَنَا يَا مُحَمَّدُ يَا ذَا الْخُلُقِ الْعَظِيمِ ، وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَاجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ كَمَا جَمَعْتَ بَيْنَ الرُّوحِ وَالنَّفْسِ ، ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، يَقَظَةً وَمَنَامًا ، وَاجْعَلْهُ يَا ربِّ رُوحًا لِذَاتِي مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ ، فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ يَا عَظِيمُ.

وتابع علي جمعة : هناك بشرى عظيمة حيث قال الشيخ أحمد بن إدريس رضى الله عنه : قال النبي ﷺ : يا أحمد قد أعطيتك مفاتيح السماوات والأرض وهى (الذكر المخصوص ، والصلاة العظيمية ، والاستغفار الكبير)، كما قال الشيخ أحمد بن إدريس رضى الله عنه : لقد لقنها لي النبي ﷺ من غير واسطة فصرت أُلقن المريدين كما لقنني النبي ﷺ.