حكايات كولومبو| نادية لطفي.. بطولات وطنية على جبهة القتال

الفنانة نادية لطفي أثناء تلقيها الوشاح الفلسطيني من الرئيس ياسر عرفات
الفنانة نادية لطفي أثناء تلقيها الوشاح الفلسطيني من الرئيس ياسر عرفات


لا يقتصر دور الفن على مجرد نشر أفلام ومسلسلات، على شاشات السينما أو التليفزيون، وإنما يلعب الفن دورًا محوريًا وهامًا في نُصرة الأوطان، ومناقشة القضايا التي تهم المجتمع، وبالتالي هو القوة الناعمة التي من الممكن أن تغير سياسات وتدافع عن القضايا الوطنية.

وجسّد العديد من نجوم الفن، أدوارًا كان لها تأثير كبير على كافة الجوانب السياسية، بالإضافة إلى القيام بأدوار وطنية، بعيدًا عن الأعمال الفنية، خصوصًا خلال الفترات التي شهدت العديد من الحروب، وكانت تتطلب التكاتف من كافة أطيف المجتمع.

◄ دور وطني

ولعبت الفنانة الراحلة نادية لطفي، دورًا وطنيًا يعكس إيمانها بضرورة أن يكون المواطن قبل الفنان، مساندًا وداعمًا لوطنه أمام أي أزمات أو عدوان من جانب أي طرف يطمع في ثرواته.

اقرأ ايضا| بالأمر.. عادل إمام يُغادر أسيوط لـ «دواعي أمنية»| فيديو

وهناك العديد من الأسرار التي لا يعرفها الجمهور، عن الدور الوطني للفنانة الراحلة نادية لطفي، يكشف تفاصيله الكاتب الصحفي حسين عبدالقادر مدير تحرير أخبار اليوم، والمتخصص في الشؤون الأمنية، خلال إحدى حلقاته من برنامج «حكايات كولومبو»، المذاعة على بوابة أخبار اليوم.

◄ فضح جرائم الاحتلال

وأكد «عبدالقادر»، أن نادية لطفي بدأت دورها الوطني بعد حرب 1967، عندما سافرت إلى مختلف القرى والنجوع بالمحافظات المختلفة، والتقت بأهالي الأسرى، لتوثيق قصص الوحشية والبربرية، التي قام بها العدو الإسرائيلي تجاه الأسرى، مشيرًا إلى أنها وثقت تلك الأحداث وقامت بتجميعها في أفلام وقامت بتوزيعها على وكلات الأنباء، لفضح الممارسات الإسرائيلية في حق الجنود المصريين في ذلك الوقت.

وأضاف أنه بعد حرب 67، بعد الجيش في الإعداد لمعركة الشرف والكرامة في حرب 73، فكان هناك حاجة لجمع المال لبناء الجيش، الأمر الذي دفع الفنانة نادية لطفي، للقيام بجولات بمختلف المحافظات، لجمع تبرعات للمجهود الحربي.

◄ فنانون على الجبهة

وأشار الكاتب الصحفي حسين عبدالقادر، أن الجنود المصريين على الجبهة، كانوا يقومون بتدريبات شاقة، استعدادًا للحرب، الأمر الذي دفع الفنانة نادية لطفي لتأسيس اللجنة الفنية لخدمة الوطن، شارك فيها كل نجوم الفن والثقافة، وقاموا بتشكيل أفواج تتنقل على جبهات القتال، لدعم الجنود لإشعارهم بمدى الدور العظيم الذين يقومون به من أجل الوطن.

وكشف عن أن نادية لطفي نقلت مقر إمامتها من جاردن ستي، إلى مستشفى قصر العيني، لتكون قريبة من الجنود المصابين، لدعمهم معنويًا، وكان لها مقولة شهيرة: «مستشفى قصر العيني ده بيتي.. وأبطالنا المصابين هما دول أهلي».

ولم يكن اهتمام الفنانة الكبيرة الراحلة نادية لطفي، بقضايا مصر فقط، بل امتد عطائها الوطني لمساندة الدول الشقيقة في الوطن العربي، خاصة فلسطين، التي تعد امتداد للأمن القومي المصري، ورغم خطورة ما تقوم به على حياتها، إلا أنها لم تفكر في ذلك، وكان شغلها الشاغل مساندة مصر والدول العربية.

◄ دعم القضية الفلسطينية

نهاية أغسطس عام 1982، تاريخ لا ينسى في مسيرة نادية لطفي الوطنية، عندما أصرت على إقامة مؤتمر صحفي لنصرة الفلسطينيين في لبنان خلال تلك الفترة، وأعلنت عن تنظيم رحلة إلى لبنان، لتعيش مع الفلسطينية، لدعمهم معنويًا، وبالفعل سافرت إلى قبرص ومنها إلى بيروت.

تمكنت نادية لطفي من الوصول إلى مقر المقاومة الفلسطينية، والتقط بزعيمهم ياسر عرفات، وأجرت جولات وسط أنقاض المنازل التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي، واستطاعت توثيق جرائم إسرائيل، في 15 ساعة فيديو بالكاميرا الخاصة بها، عملت منها أفلام، وقامت بتسليمها للقنوات العالمية، وكشفت الحقائق عن وحشية الاحتلال الإسرائيلي.