في خضم التصعيد العسكري المتواصل بين روسيا وأوكرانيا، أصبحت مسألة إحياء المفاوضات السياسية للتوصل إلى تسوية سلمية للصراع أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، في هذا السياق، تسعى أوكرانيا إلى اعتماد نموذج اتفاق الحبوب السوداء في البحر الأسود كأساس للمفاوضات المستقبلية، والذي قد يفتح الباب أمام مسار تفاوضي جديد دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة بين كييف وموسكو.
الاستفادة من الضربة الأوكرانية داخل الأراضي الروسية
وفقًا لصحيفة "بوليتيكو"، فإن الهجوم الأوكراني السريع على منطقة كورسك الروسية قد عزز من موقف كييف التفاوضي، حيث يعتبر المستشار الرئاسي الأوكراني ميخائيل بودوليك أن "الأداة العسكرية" تُستخدَم "بموضوعية" لإقناع روسيا بالدخول في "عملية تفاوض عادلة".
اقرأ أيضًا: أوكرانيا: قتيل وأضرار كبيرة في المباني خلال هجوم روسي بالمدفعية على دونيتسك
وعلى الرغم من إصرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على عدم وجود نية لديه للتفاوض، إلا أن المسؤولين الأوكرانيين قالوا إن نموذج اتفاق الحبوب السوداء قد يكون السبيل لتجاوز هذا الجمود. ففي إطار هذا الاتفاق، تم التفاوض بشكل منفصل بين روسيا وأوكرانيا مع الأمم المتحدة وتركيا كوسطاء، دون الحاجة إلى اتفاق مباشر بين الجانبين.
خطة كييف لاعتماد نموذج اتفاق الحبوب السوداء
وفي هذا الإطار، قال مسؤول كبير في المكتب الرئاسي الأوكراني إن "هذا هو الخطة التي نهدف إليها"، مشيرًا إلى أن كييف تريد الاستفادة من هذا النموذج للتفاوض على "خطة سلام" مكونة من 10 نقاط تشمل قضايا أمنية وإنسانية.
وأكد أندري يرماك، رئيس مكتب الرئيس الأوكراني وكبير مسؤولي السياسة الخارجية فيه، على هذا التوجه، مشيرًا إلى أن "هناك 10 مجموعات عمل، بما في ذلك السفراء والخبراء، يتم إنشاؤها لوضع خطط عمل وجداول زمنية".
وأوضح يرماك أن "نموذج البحر الأسود" قد يكون نموذجًا مناسبًا للتفاوض مجددًا، قائلاً: "لم نكن لدينا مفاوضات مع روسيا. لقد قمنا بالمفاوضات مع تركيا والأمم المتحدة، وهم الذين تفاوضوا مع روسيا. كان هذا نجاحًا. عمل الممر لمدة عام - كانت هناك الكثير من المشاكل، لكنه نجح. يجب أن نعترف بذلك. ربما يمكن استخدام تنسيق مماثل مرة أخرى".
التحديات أمام كييف
على الرغم من هذه الخطط الأوكرانية، إلا أن هناك تحديات كبيرة أمام كييف لتحقيق مسار تفاوضي جديد، إذ طلبت أوكرانيا من الدول التي وافقت على المساعدة في تنفيذ ثلاث نقاط أولية من "خطة السلام" أن تقدم مقترحاتها إلى موسكو خلال قمة سلام ثانية تريد كييف تنظيمها بحلول نهاية هذا العام.
لكن روسيا ردت بأنها لن تحضر هذه القمة وأن "خطة السلام" الأوكرانية "مرفوضة تمامًا" بالنسبة للكرملين.
وفي محاولة لإقناع موسكو، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية أن "الغارات على الأراضي الروسية ستتوقف عندما يتم التوصل إلى اتفاق سلام".
تركيا بين رغبتها في الوساطة ورفض موسكو للتفاوض
في هذه الأثناء، لم تخف تركيا رغبتها في أن تلعب دور الوسيط مرة أخرى للتوصل إلى اتفاق سلام، وقال وزير الخارجية التركي هكان فيدان في يونيو الماضي: "تركيا، كما هو الحال دائمًا، مستعدة لتيسير العملية. لن نتردد في بذل المزيد من الجهود".
ومع ذلك، فإن رفض موسكو للتفاوض يشكل عقبة كبيرة أمام هذه الطموحات التركية، وهو ما يضع كييف أمام تحد كبير للتوصل إلى مسار تفاوضي جديد ينهي الصراع المستمر منذ نحو عام ونصف العام.

أوروبا بين الاستقلال الاستراتيجي والتحالف الأطلسي
بوتين يشيد بترامب ويهاجم زيلينسكي: يريد السلاح الأمريكي ويرفض واشنطن ضامنا للتسوية
سلوفاكيا تدعو للحوار مع الرئيس الروسي تفاديا لحرب عالمية







