مفاوضات «مجهولة المصير» حول الهدنة

اتهامات واسعة لنتنياهو بعرقلة جهود الوسطاء

قصف إسرائيلي لا يهدأ على غزة
قصف إسرائيلي لا يهدأ على غزة


عواصم وكالات 

يحبس العالم أنفاسه فى انتظار ما ستسفر عنه مفاوضات هدنة غزة اليوم الخميس أو غداً فى القاهرة، ما بين تفاؤل أمريكى يرتبط بموافقة إسرائيلية وتحذيرات من حركة «حماس» فى ظل مؤشرات تعنت بنيامين نتنياهو، ودعوات مصرية وقطرية متصاعدة لإبداء مرونة تفضى إلى هدنة.

نبرة الحسم الأمريكية نقلتها «سى إن إن» عن وزير الخارجية أنتونى بلينكن بقوله إنه على الرغم من التعليقات التى أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، وافقت إسرائيل على انسحاب قواتها من غزة المنصوص عليها فى اقتراح الوسطاء الأخير.

«الاتفاق واضح جدًا بشأن الجدول الزمنى ومواقع انسحاب الجيش الإسرائيلى من غزة، وقد وافقت إسرائيل على ذلك».. كانت هذه كلمات بلينكن قبل انتقاله من العلمين إلى الدوحة فى تصريحات للصحفيين.

أما صحيفة «يديعوت أحرنوت» فقالت إن القمة المقرر عقدها فى القاهرة لاستكمال مفاوضات الهدنة أصبحت موضع شك بسبب الرفض المصرى الثابت فيما يخص تواجد جيش الاحتلال على محور فيلادلفيا الحدودي.

بدورها، قالت هيئة البث الإسرائيلية، أمس، إن اجتماع بلينكن ونتنياهو، «لم ينجح فى تقليص الفجوات ولم يحرز تقدمًا بشأن صفة تبادل المحتجزين». وأضافت الهيئة أن الخلافات بشأن القضايا العالقة لم تحل رغم التصريحات الأمريكية المتفائلة.

اقرأ أيضا| البرلمان العربي: اقتحام وزيرين من الاحتلال للمسجد الأقصى انتهاك صارخ

إحباط أكده تقرير موقع بوليتيكو الإخبارى الأمريكى بحديثه عن تأكيدات مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين بأن المفاوضات حول اتفاق وقف إطلاق نار وتبادل الأسرى «على وشك الانهيار».

وتتمسك الحركة الفلسطينية بتنفيذ الخطة التى أعلنها بايدن نهاية مايو الماضي، ودعت الوسطاء إلى «إلزام الاحتلال بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه». وينص مقترح بايدن فى مرحلة أولى على هدنة مدتها ستة أسابيع يرافقها انسحاب إسرائيلى من المناطق المأهولة فى غزة والإفراج عن رهائن، وتتضمن مرحلتها الثانية انسحابا إسرائيليا كاملا من القطاع.

وأول أمس، انتقد مسؤول أمريكى يرافق بلينكن فى جولته تصريحات «متشددة» نسبت إلى نتنياهو حول استمرار سيطرة إسرائيل على محور «فيلادلفيا» بين قطاع غزة ومصر، مؤكدا أنها لا تساعد فى التوصل الى وقف لإطلاق النار مع «حماس».

ولم تتوقف اتصالات مصر مع مختلف الأطراف - خاصة إسرائيل والولايات المتحدة وحركة حماس - للحفاظ على مسار المفاوضات الجارية وتجنب التصعيد، وهى مستمرة فى هذا الجهد حتى يصبح اتفاق الهدنة ووقف إطلاق النار واقعًا على الأرض.

إلى ذلك، دعت حركة حماس، أمس، إلى النفير العام والاحتشاد فى كل الساحات، إلى جعل يوم الجمعة القادم يوما للدفاع عن غزة والقدس والأقصى. فيما أكدت «كتائب القسام» استهداف دبابة إسرائيلية من نوع ميركافا بقذيفة الياسين 105 شرق مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.

إنسانيًا، أعلنت وزارة الصحة فى غزة أمس أن حصيلة الحرب الإسرائيلية على القطاع المستمرة منذ أكثر من عشرة أشهر، بلغت 40223 شهيدًا على الأقل. وقالت الوزارة فى بيان إنها أحصت بين من نقل إلى المستشفيات «50 شهيدًا خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة حتى صباح أمس، وأن عدد الجرحى الإجمالى بلغ 92981 إصابة منذ السابع من أكتوبر الماضي».

وسط هذه الأجواء يبدو الموت «الأمر الوحيد المؤكد» بالنسبة لـ 2٫4 مليون فلسطينى فى غزة لا مفر لهم من القصف الإسرائيلى المتواصل، بحسب ما أكدته مسؤولة فى الأمم المتحدة فى إطار حديثها عن اليأس المتزايد الذى يشهده القطاع.

وقالت المتحدثة باسم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لويز ووتريدج، «يبدو فعلا وكأن الناس ينتظرون الموت. ويبدو الموت الأمر الوحيد المؤكد فى هذا الوضع». 

ووتريدج فى قطاع غزة منذ أسبوعين حيث تشهد على الأزمة الإنسانية والخوف من الموت وانتشار الأمراض مع تواصل الحرب. وقالت من منطقة النصيرات فى وسط غزة والتى استُهدفت مرارًا بغارات إسرائيلية «لا يوجد مكان آمن فى قطاع غزة، ولا أى مكان آمن إطلاقا. الوضع مفجع تمامًا».
وقالت ووتريدج «نواجه تحديات غير مسبوقة فى ما يتعلق بانتشار الأمراض والنظافة.

يعود ذلك جزئيا إلى الحصار الإسرائيلى لقطاع غزة»، مضيفة أن الأشخاص الذين ما زالوا يتنقلون يؤكدون بأنه أينما حلوا «هناك جرذان وفئران وعقارب وصراصير»، وأن الحشرات «تنقل الأمراض من مأوى لآخر» .