بدأت أشعر بأن أنفاسي غير منتظمة بل وأنها كادت أن تنقطع وكدت أن أفقد توازني، ولكنى مازلت أواصل التحدي والصعود إلى قمة جبل الجليد.
هناك من يلاحقني ليصل قبلي، قدماي تهتز لا أستطيع السيطرة انزلقت قدمي اليمنى، وها أنا أسقط بين يديه، الجليد ينزلق معنا وتهوى بنا قطع الثلج، يقترب من أذني ويهمس: لا تخافي لن أتركك.
أنفاسه تحاصرني وتشعل الدفء في جسدي، رجفة تفاجئني يشعر بها فيضمني إلى صدره
ما هذا ؟من أنت ؟ومن أين أتيت؟
وعلى حين غره توقف الضجيج وإذا بعينيه تخطفاني وتدفع دقات قلبي إلى العد السريع، تجمدت الكلمات في حلقي والثلج مازال يحوطني وأنا مازلت أخشاه، تعانقت القطع الثلجية من فوقنا فصارت أنهارا، وتناثرت بذور المحبة حتى أصبحت بستاناً، وصرنا في جزيرة لا يسكنها من البشر أى إنسان.
بدأ الخوف يتملكني على الرغم من أنه كلما ارتعدت خوفاً اقترب مني وقبض على يدي بقوة ليطمئنني
ويسألني: لماذا عيناكِ زائغتان، عن ماذا تبحثين؟
- : أبحث عن مأوى نحتمي فيه قبل أن يحل الظلام علينا ونصبح وجبة دسمة للذئاب
- : لا تخافي وأنا معك، انظرِ هناك إنه كوخ صغير نأوي إليه حتى الصباح
- : نعم إنه كوخ خشبي صغير لكنه جميل هيا نذهب.
وصلنا هناك تبادلنا عبارات الغزل: كم هو جميل وكم أنتِ أجمل وسنو الثلج الصغيرة تملأ شعرك وتزينه وكأنك عروس أَعدت نفسها لليلة زفافها
- : كم أنتَ رقيق المشاعر عذب الكلام
ليلة زفاف
- : أي زفاف؟
أنا وأنتِ جئت إلى هنا لأُسابقك وأتسلق جبل الجليد فانزلق قلبي ذائبا في بحر عينيكِ وذاب جبل الجليد من لهيب حبك،
ضَمني بقوة إلى صدره، فارتعش جسدي وهويت بين ذراعيه، أسمع رنين صوت جرس عالي، فتحت مازلت في سريري وصوت أمي ينادي: الفطار يا منال هتتأخري على المحاضرة
تلك الجملة الشهيرة التي تعودت سماعها صباح كل يوم...

«ضيفة غامضة» قصة قصيرة للكاتبة مارا أحمد
«إقرار» قصة قصيرة للكاتب محمد عاطف الجندي
«ورد الجلنار» قصيدة للشاعر عاطف الجندي





