منى ربيع
“عصام ” مدرس في العقد الرابع من عمره وحيد والديه، توفى والده وهو في سن صغير ليعيش في كنف والدته السيدة الطيبة، استمر بهما الحال سنين طويلة يرعاها وهي تقوم بواجبها كأم نحوه، سنين طويلة عاشها الاثنان معًا على هذا الحال لم يشتك عصام او يمل من رعاية والدته لكن الام أرادت السعادة لابنها فقررت أن يتزوج ولم تكن تعلم أن تلك الزيجة ستنهي حياته وتدمر مستقبله للأبد وتزج به في السجن ثم مستشفى الأمراض العقلية، تفاصيل القضية مريرة ومثيرة ترويها السطور التالية ”
تخرج عصام في الجامعة والتحق بالعمل كمدرس كيمياء في احدى المدارس بمنطقة إمبابة، كان من امهر المدرسين في مدرسته استمر الحال به سنوات حتى شعرت والدته أن العمر تقدم به فهو في الثالثة والثلاثين من عمره ولم يتزوج، وأخذت الأم تقنع ابنها بفكرة الزواج والتي كان يرفضها في البداية إلى أن اقتنع بطلب والدته.
وبعد رحلة بحث رشحت له والدته فتاة قريبتها وتدعى ” عايدة”، لكن عصام رفض في البداية فالفتاة تصغره بعشر سنوات، وهو كان يقوم بالتدريس لها وهي في المرحلة الثانوية، لكن الام اخبرته أن فارق السن ليس مهما والفتاة طيبة وتحبها.
فرحت الفتاة وأسرتها بالعريس ” اللقطة” فهي كانت من أسرة فقيرة وامامهم تعهد بأن يتكفل بكافة مصاريف الزواج، وبعد عدة أشهر تم الزواج في حفل كبير حضره الاهل والأصدقاء، مر شهر العسل سريعًا كانت الفتاة فيه تعامل حماتها معاملة طيبة نوعا ما، وبعد شهر آخر شعرت الفتاة ان هناك شيئًا يتحرك في احشائها وعرفت انها حامل في شهرها الأول، ومن هنا اخذت تتغير في معاملتها مع الام كانت تعاملها بفتور شديد.
وفي إحدى المرات افتعلت مع اﻷم مشادة لدرجة أن الام أصيبت بأزمة قلبية حادة نقلت على اثرها الى المستشفى وقررت عايدة ترك منزل الزوجية وفي تلك الفترة اصيب عصام بأزمة نفسية، اهمل في نفسه وعمله، وعلى الجانب الآخر كانت زوجته انجبت طفلها لدى اسرتها ومنعته من الذهاب اليه.
شعرت الام بالحزن على ولدها واخذت تطالبه بأن يصالح زوجته ويطلب منها العودة مرة اخرى وانها ستذهب معه لتصالحهما، واخذت تضغط عليه حتى نفذ للام رغبتها وهناك كانت عايدة صاحبة الموقف حيث اشترطت على عصام أن يقسم الشقة بينها ووالدته وان يحضر لها خادمة حتى تعود اليه مرة اخرى هي وولدها.
وبالفعل قسم عصام الشقة وحملت الزوجة للمرة الثانية، وفي تلك الفترة تكررت الخلافات ثانية بينها وحماتها لتطلب من زوجها أن يحضر مسكنًا آخر لوالدته أو أن يضعها في دار للمسنين وهنا حدثت بينهما مشادة تركت على اثرها المنزل للمرة الثانية وكانت تلك المرة بلا رجعة.
وهنا اصيب عصام بأزمة نفسية حادة من كثرة الخلافات والمشكلات وبدأ يأخذ أدوية للاكتئاب بعد أن منعته زوجته من رؤية ابنائه بعد أن انجبت ابنتها الثانية واطلقت عليها اسم والدتها.
وكان دوره ينحصر في إرسال الاموال اليها فقط للإنفاق على اولاده، حرمته من ابنائه هو ووالدته وفي تلك الفترة اصيبت الام للمرة الثانية بأزمة قلبية نقلت على اثرها للمستشفى وتوفيت بعد عدة ايام.
لم تحضر الزوجة لمساندة زوجها في مصابه وهنا اصيب عصام بالاكتئاب الحاد وانقطع عن عمله بالمدرسة واهمل في نفسه واشتد به الحال عندما فوجئ بزوجته ترفع عليه عدة دعاوى نفقة وتمكين من مسكن الزوجية باعتبارها حاضنة وكذلك دعوى خلع.
اصيب عصام بالهلاوس والوسواس القهري وأخذ يهزي في الشوارع ويتصرف تصرفات عدوانية مما جعل اقرباؤه يعرضونه على اطباء نفسيين والذين اشاروا عليهم بدخوله مستشفى للامراض النفسية والعصبية.
وبالفعل نفذوا ذلك لكن عصام تمكن من الهرب من المستشفى وأوهم الجميع أنه خرج بناء على امر الطبيب وفي تلك الفترة بدأ يهتم بنفسه على غير العادة واستطاع الحصول على فرد خرطوش أخفاه في ملابسه وذهب لمنزل اسرة زوجته بعد أن اشترى لعبتين لأبنائه.
وبمجرد أن رأته اخذت تصرخ في وجهه محاولة طرده إلا أنه أطلق النيران عليها وأصابها بثلاث طلقات وأصاب أحد أفراد أسرتها والذي كان متواجدا معها في تلك اللحظات ثم احضر سكينا وانهال عليها طعنًا.
تجمع الجيران على صرخات الزوجة وتحفظوا على الزوج حتى جاءت الشرطة وألقي عليه وأحيل للنيابة ومنها إلى محكمة الجنايات برئاسة المستشار محمد عبد اللطيف وامرت المحكمة بعرضه على الطب النفسي لبيان سلامة قواه العقلية وعرض على لجنة سباعية من أكبر الأطباء ليتبين أن المتهم يعاني حالة نفسية مرضية تفقده التمييز والإدراك والاختيار تجعله غير مسئول عن أفعاله وغير مدرك مايقوم به وأن تفاقم حالته النفسية كان مرجعها معاملة الزوجة وقهرها له فيما ارتكبته من افعال مع والدته حتى وفاتها وكذلك هو وحرمانه من اولاده مما ادى إلى إصابته بالمرض النفسي.
مما جعل المحكمة تصدر حكمها بإيداعه مستشفى الامراض النفسية والعصبية لتأهيله نفسيًا وعقليًا وعرضه لجنة طبية متخصصة وقضت ببراءته من قتل زوجته لانتفاء مسئوليته وعدم تمييزه وإدراكه.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن المتهم لايسئل جنائيًا وفقا للمادة ٦٢ من قانون العقوبات لإصابته بمرض نفسي وعقلي افقده الإدراك والاختيار.
اقرأ أيضا : النيابة تُودع المتهم بقتل شقيقه بطرة المعادي مستشفى الأمراض العقلية
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا







