بريطانيا وازدواجية المعايير

أيمن عقيل الخبير الحقوقى
أيمن عقيل الخبير الحقوقى


حينما كنت  أتابع تظاهر آلاف الأشخاص المناهضين للعنصرية فى مدن وبلدات فى أنحاء متفرقة من بريطانيا بعد أيام من أعمال الشغب والفوضى والعنف ضد المسلمين والمهاجرين بعد انتشار شائعات وأخبار مضللة على وسائل التواصل الاجتماع عن تورط مسلم مهاجر فى مقتل ثلاث فتيات فى هجوم بسكين استهدف حفلا راقصا للأطفال، خطرت على بالى تساؤلات كثيرة وهامة تتعلق بتبنى بريطانيا أسلوب مزدوج لتصنيف جماعات اليمين المتطرف والعنف الصادر عنه فى مقابل التطرف الصادر عن الجماعات الإسلامية، فلماذا يتعامل السياسيين وأجهزة الدولة فى بريطانيا مع العنف اليمنى على أنه عنف سياسى بالمقارنة باعتبار نفس الأفعال والتصرفات التى يرتكبها المسلمين تصرف إرهابى. 

وهنا أدركت الإجابة امام عينى وهى ازدواجية المعايير التى تتبناها بريطانيا طول الوقت فى كل المواقف حتى فى قضايا حقوق الإنسان، والتى يٌمكن تلخيصها فى مثل شعبـى مصرى جميل وهو حبيبـك يبلع لك الزلط وعدوك يتمنى لك الغلط، فنحن اليوم نرى مشـكلات وانتهاكات القانون الدولى الإنسانى فى معظم دول العالم بالأخص فى أوكرانيا وفلسطين، تعامل بريطانيا مع الآمرين حينما تتابع وترى تصريحات سفيرة بريطانيا لدى الأمم المتحـدة باربرا وودوارد بشأن انتهـاكات حقـوق الإنسان فى أوكرانيا وتصريحاتها تجاه انتهاكات حقوق الإنسان فى فلسطين، فهـى تدين كافة عمليــات قتل المدنيين على يد الحكومة الروسية فى أوكرانيا ولكنها تتجاهل الإشـارة إلى حكومة الاحتلال الإسرائيلى وما تقوم به من جرائم للإبادة الجماعية. 

وكذلك وعند تعاملها مع قضايا اللاجئين على أراضيها ففى الوقت الذى تمنح فيه اللاجئين الأوكرانيين العديد من المميزات وتستقبلهم على أراضيها بشكل غير مشروط، فعلى سبيل الذكر وفى فبراير 2024 قالت وزارة الداخلية البريطانية أنها ستمنح تمديدا إضافيا لمدة 18 شهرا لحاملى التأشيرات الأوكرانية المؤهلين للبقاء فى المملكة المتحدة وقالت الحكومة إنه اعتبارا من أوائل عام 2025، سيتمكن مئات الآلاف من اللاجئين الذين فروا من أوكرانيا بعد الهجوم الروسى من التقدم بطلب للإقامة فى بريطانيا وسيستمرون فى التمتع بحقوق العمل والرعاية الصحية والتعليم.

على العكس تمامًا تخوض الحكومة البريطانية حربًا لترحيل بعض طالبى اللجوء غير المرغوب فيهم على متن رحلات جوية فى اتجاه واحد إلى رواندا، حيث ستتم معالجة طلباتهم من قبل السلطات فى ذلك البلد الواقع فى وسط إفريقيا، وإذا مُنحوا بعد ذلك وضع اللاجئ، فسيتم إعادة توطينهم فى رواندا، وليس بريطانيا، وهو أمر غير إنساني، ويكشف عن  المعايير المزدوجة التى تتعامل بها بريطانيا مع قضايا حقوق الإنسان والكل بمكيالين، وعلى الرغم  من التصريحات المختلفة والشعارات التى تتبنها طوال الوقت عن حماية ورعاية حقوق الإنسان، وذلك يجعلنا نقول بضمر مستريح ان حقوق الإنسان  بالنسبة لبريطانيا هى مجرد وسيلة وأداة وحقوق الإنسان لديها لمواطنين دون مواطنين.