أعداد مفقودة تحت الحصار| تحديات إحصاء شهداء الحرب على غزة

مأساة البحث عن شهداء الحرب على غزة - صورة أرشيفية
مأساة البحث عن شهداء الحرب على غزة - صورة أرشيفية


مع استمرار الحرب على غزة على مدار أكثر من 300 يوم، عانى القطاع من ويلات الدمار، تاركًا خلفه مشاهد مؤلمة بعدما تحولت غزة إلى مسرح للدمار والخراب.

فمنذ بدأ الحرب على غزة في السابع من أكتوبر الماضي، واجه الفلسطينيون واقعًا مؤلمًا مليئًا بالمآسي، حتى قاربت حصيلة الشهداء إلى 40 ألفًا معظمهم من الأطفال والنساء، لكن لم تتوقف معاناة أهالي غزة المنكوبين عند هذا الحد، بل استمرت لتجرّ معها أوجاعًا جديدة كل يوم مع تجدد القصف الإسرائيلي الغاشم.

اقرأ أيضًا: صدى مذبحة الفجر | الاحتلال يواجه إدانة المجتمع الدولي

فخلف هذه الأرقام المروعة تكمن معاناة أخرى، تتعلق بصعوبة توثيق وإحصاء الشهداء بالحرب على غزة، هذا التحدي في إعداد الإحصاءات لا يقتصر على جمع الأرقام، بل يعكس أيضًا عمق المعاناة الإنسانية وتفاصيل القصص الفردية، فخلف كل رقم هناك عائلات مكلومة وأماكن مدمرة، تروي حكايات تتجاوز حدود الإحصاءات، وتكشف عن وجع يتخطى الأرقام بكثير..


صدى القصف وصعوبة البحث

وفي قلب غزة، تملأ أصداء القصف الإسرائيلي الأجواء، وتجتاح الأحياء والمنازل ككابوس متكرر كل يوم، ويندفع السكان للهرع نحو مواقع الهجمات بقلوب ثقيلة، يتسابقون لمعرفة من استشهد ومن نجا من الموت، وفيما تستمر هذه الأصداء مع استمرار الحرب على غزة، تعلو صرخات الحزن، في مشهد يحكي قصة الألم المستمر والبحث الدائم عن الأحبة.

مأساة توثيق الشهداء بالحرب على غزة

أفادت وكالة «فرانس برس» الفرنسية، بأن مهمة توثيق الشهداء تبدأ من مشهد الأرض المحروقة عقب كل قصف إسرائيلي غاشم، وتستمر حتى وصول الأرقام إلى السجلات الرسمية، وفي أسهل الحالات، يتمكن أهالي غزة من التعرف على أحبائهم من خلال ملامحهم أو وجودهم معًا في نفس المكان بما فيهم أطفال غزة الأبرياء.

 

الأرقام بدلاً من الأسماء!

أما في الحالات الأكثر ألمًا، هي عندما تكون الأشلاء متناثرة أو الملامح مشوهة، لتتحول الأسماء إلى مجرد أرقام، مما يضاعف من معاناة الأطباء الذين يكافحون لتحديد هوية الشهداء من رجال ونساء وأطفال غزة، بسبب تداعيات الحرب على غزة، وتدخل جميع البيانات إلى قاعدة بيانات محوسبة، تُرسل يوميًا إلى السجل المركزي عبر المستشفيات الحكومية.

اقرأ أيضًا: آخرها مذبحة الفجر| مجازر الاحتلال مسلسل مستمر منذ طوفان الأقصى

ووفقًا للوكالة الفرنسية ذاتها، تستغرق المستشفيات الخاصة يومًا كاملًا حتى تصل بياناتها، ثم يتم التحقق منها بواسطة مركز المعلومات لضمان دقتها وعدم تكرارها، كما أدى القصف الإسرائيلي على المستشفيات بالقطاع المنكوب، إلى تعطيل العديد من الأجهزة الإلكترونية التكنولوجيا التي لم تكن بمنأى عن آثار الحرب على غزة.

وعلى سبيل المثال، ففي مستشفى ناصر الطبي الواقع بمدينة خان يونس جنوب القطاع المنكوب، تراجعت قدرة المستشفى من 400 جهاز حاسوب إلى 50 فقط بسبب تداعيات القصف الإسرائيلي على القطاع إثر استمرار الحرب على غزة، الأمر الذي يفاقم معاناة الكوادر الطبية التي تسعى جاهدة لتوثيق أعداد الشهداء، في ظل هذه الظروف القاسية.

 

كيف يواجه أطفال غزة أسوأ تداعيات الحرب على غزة؟

وتكبد الأطفال الأبرياء النصيب الأكبر من المعاناة، حيث فقد العديد منهم عائلاتهم أو أصبحوا مشردين، بينما عانى آخرون من إصابات أو إعاقات، ويعيش الأطفال وكذلك أهالي غزة في ظروف قاسية، حيث ينامون في مدارس الإيواء بعدما نزحوا من منازلهم إزاء تداعيات الحرب الإسرائيلية.

كما يشرب أطفال غزة مياه غير صالحة، ويواجهون صعوبات في التنقل بين مياه الصرف الصحي والقمامة التي باتت متراكمة في كل أركان القطاع، كما يتنفسون هواء ملوثًا بدخان القذائف والصواريخ، بينما يتكدسون في المستشفيات دون علاج، بسبب الحرب على غزة والحصار الإسرائيلي الذي يمنع وصول المساعدات والمستلزمات الطبية لأهالي غزة المنكوبين.

اقرأ أيضًا: بسبب حرب غزة.. خفض التصنيف الائتماني لإسرائيل

 

تحديات لم شمل الأطفال في غزة

ومنذ مارس الماضي وفي ظل استمرار الحرب على غزة، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف»، حملة عاجلة لدعم العائلات التي انفصلت عن أطفالها، محاولين تتبعهم وجمع المعلومات لإعادة لم شملهم قدر الأمكان، مؤكدة على أنه لا يمكن تحديد العدد الدقيق للأطفال الذين انفصلوا عن ذويهم في غزة.

«اليونيسيف»: 19 ألف طفل فقدوا عائلاتهم في غزة

وقدرت المنظمة أن عدد هؤلاء الأطفال الذين فقدوا عائلاتهم جراء الحرب على غزة، وصلوا إلى نحو 19 ألف طفل، ويعزى عدم التحقق الكامل من الأرقام إلى القيود الإسرائيلية المفروضة على الوصول إلى المناطق المتضررة والمنكوبة إثر القصف الإسرائيلي المتواصل على القطاع.

وتظهر بيانات التعداد السكاني الفلسطيني، أن الأطفال دون سن 18 عامًا يشكلون نحو نصف سكان غزة، وغالبًا ما يواجه هؤلاء الأطفال أخطارًا إضافية بسبب تداعيات الحرب على غزة، مثل أوامر الإخلاء القسري التي أعلنها الاحتلال الإسرائيلي في مدينة خان يونس الواقعة جنوب قطاع غزة، الأمر الذي يفاقم من معاناتهم ويزيد من تشتتهم.