قضية ورأى

رئيس مؤقت لحركة حماس

د. أيمن الرقب
د. أيمن الرقب


اغتيال إسماعيل هنية فتح الباب على خلل العملية الديموقراطية داخل حركة حماس والتى لم تضع آلية لاختيار البديل

تأسست حركة حماس بشكلها الحالى عام  1988، وسبق الإعلان عن تأسيس الحركة بشكل رسمى سنوات طويلة من الإعداد، ففى الفترة الممتدة منذ عام 1979 تأسس المجمع الاسلامى وبعدها الجامعة الإسلامية، قبل أن تفرض الأحداث الإعلان عن تأسيس حركة حماس، وقد تغاضى الاحتلال الإسرائيلى عن تأسيس المجمع الإسلامى فى قطاع غزة وسمح بنمو المجمع الإسلامى بهدف إحداث حالة خلاف مستقبلية بين التيارات الوطنية والإسلامية فى الساحة الفلسطينية.. اكتشف الاحتلال خطأه فى هذا الأمر بعد أحداث السابع من أكتوبر عام 2023 حيث وجهت له حركة حماس اقوى ضربة فى تاريخه.

منذ التأسيس كان الوضع الهيكلى فى حركة حماس غير مستقر وغير واضح والحركة التى تأسست فى قطاع غزة أصبح لها امتداد كبير فى الضفة الغربية والخارج وأصبحت الحركة الوليدة بحاجة لترتيب صفوفها بشكل كبير، لذلك أصبح اختيار نموذج ديموقراطى للحركة أمرا مهما ولكن يجب يكون سريا ومن هنا بدأ طرح النموذج الديموقراطى لاختيار هياكل الحركة مع البحث عن قيادات تقيم فى الخارج أفضل لضمان سلامتهم وحرية الحركة مع حفاظ الجناح العسكرى على هياكله الخاصة بالتعيين وبقاء سلطة له أقوى من الجناح السياسى للحركة مع العلم أن الجناح العسكرى تأسس عام 1991م أى بعد ثلاث سنوات من تأسيس الحركة التى اضطرت للاندماج فى العمل العسكرى ضد الاحتلال نتيجة انفجار الانتفاضة الشعبية الفلسطينية عام 1987م.

بعد عام من تأسيس حركة حماس بدأ الحديث العلنى عن ضرورة وجود قيادة سياسية لها فى الخارج تقدم الحركة للعالم وتقدم رؤية سياسية كعنوان للحركة، وكان موسى أبو مرزوق المقيم فى أمريكا حينها صاحب هذه الفكرة عام 1989م، وقد عارض العديد هذه الفكرة خاصة أن رئيس الحركة الفعلى والمؤسس الشهيد الشيخ أحمد ياسين مازال فى سجون الاحتلال الإسرائيلى حينها، ولكن بعد نقاش وافقت قيادات حماس على الفكرة، وتم بشكل سرى انتخاب مكتب سياسى لحركة حماس ومكتب شورى  وتم انتخاب موسى أبو مرزوق رئيسا للمكتب السياسى لحركة حماس لأول مرة عام 1992 حتى عام 1996م وأبعد على إثرها من الولايات المتحدة الأمريكية. 

شغل المنصب بعده خالد مشعل من عام 1996 حتى عام 2017 م وأثير حولها فكرة دورية رئاسة المكتب السياسى وتم حسم الأمر بأن مهمة رئاسة المكتب السياسى لا يتم شغلها من نفس الفرد أكثر من دورتين كل دورة أربع سنوات، ولا يحق لمن شغل المنصب لمدة ثمانى سنوات الترشح لدورة جديدة إلا بعد فترة انقطاع عن المنصب لمدة أربع سنوات.

وفى عام 2017م تم انتخاب الشهيد إسماعيل هنية رئيسا للمكتب السياسى ولأنه فى الداخل كان لابد من إخراجه للخارج للحفاظ على الحاجة التى تم تأسيس المكتب السياسى بسببها، وأعيد انتخاب الشهيد إسماعيل هنية عام 2021 لدورته الثانية والأخيرة والتى كانت تنتهى فى عام 2025 قبل اغتياله فى الحادى والثلاثين من شهر يوليو الماضى.

اغتيال الشهيد إسماعيل هنية فتح الباب على خلل العملية الديموقراطية داخل حركة حماس والتى لم تضع آلية لاختيار البديل فى حال حدوث شاغر لأهم منصب داخل الحركة وهو منصب رئيس المكتب السياسى لحركة حماس، وزادت الحرب على غزة من صعوبة الاتصال مع أعضاء المكتب السياسى فزاد الأمر تعقيدا.

دخلت الحركة مرحلة صمت أثارت الكثير من التساؤلات حول خيارات اختيار رئيس لمكتبها السياسى بشكل مؤقت حتى تنتهى الحرب ويتسنى للحركة اختيار رئيس جديد لها بعد ذلك، وكانت الاجتهادات من جميع المتابعين تنحصر فى: تولى خالد مشعل رئيس المكتب السياسى لحركة حماس الأسبق.. وتولى خليل الحية عضو المكتب السياسى لحركة حماس من قطاع غزة والمقيم مع الشهيد إسماعيل هنية منذ سنوات متنقلا بين غزة والدوحة.. وتكليف رئيس مجلس الشورى محمد إسماعيل درويش «أبو عمر حسن» بمهمة رئيس المكتب السياسى بشكل مؤقت.

إلا أن الحركة فاجأت الجميع وأعلنت اختيار رئيس حركة حماس فى قطاع غزة يحيى السنوار رئيسا لمكتبها السياسي، مما اعتبره الجميع  قنبلة من العيار الثقيل أرادت الحركة توجيهها للاحتلال الذى يعتبر يحيى السنوار المطلوب رقم واحد، والمتهم بالتخطيط والتنفيذ لهجمات السابع من أكتوبر.. ولأول مرة منذ تشكيل المكتب السياسى للحركة يكون رئيس المكتب السياسى محاصرا وفى قطاع غزة.