كوريا الشمالية تهدد وتتوعد

زعيم كوريا الشمالية يضع الزهور على ضريح ضحايا الحرب الكورية
زعيم كوريا الشمالية يضع الزهور على ضريح ضحايا الحرب الكورية


سميحة شتا

فى الوقت الذى احتفل فيه النظام الكورى بنهاية الأعمال العدائية فى الحرب الكورية تعهدت كوريا الشمالية «بتدمير أعدائها بالكامل» فى حالة الحرب عندما يصدر الزعيم كيم جونج أون أمرًا بذلك. وأدلى كبار المسئولين العسكريين فى كوريا الشمالية، بهذه التعليقات تجاه الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية فى اجتماع عقد الأسبوع قبل الماضى وحضره الزعيم كيم بمناسبة الذكرى الحادية والسبعين للهدنة التى أنهت الحرب بين الكوريتين.

واستمرارا لتصاعد التوتر بين الكوريتين، أعلنت كوريا الشمالية، الأسبوع الماضى، أنها نقلت 250 قاذفة صواريخ من الجيل الجديد إلى قواتها المتمركزة على الحدود بين الكوريتين، حيث استأنفت سيول دعايتها المناهضة لكيم جونج أون عبر مكبرات صوت.

وذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية أن «مراسم نقل 250 قاذفة صواريخ تكتيكية من الجيل الجديد إلى القوات العسكرية على الحدود» أقيمت فى بيونج يانج تحت إشراف الزعيم كيم جونج أون.

اقرأأ يضا| خبير علاقات دولية: نتنياهو يتعمد تصعيد المنطقة بمزيد من الحرائق

واتهم المسئولون العسكريون فى كوريا الشمالية كلا من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بـ«الإصرار على إثارة حرب نووية»، وتعهدوا بتعزيز كفاءة الحرب لشن «هجوم ساحق على العدو فى أى وقت ودون تأخير وتدميره تمامًا بمجرد أن يعطى القائد الأعلى كيم جونج أون الأمر».

كانت كوريا الشمالية قد وقعت اتفاقية هدنة مع كوريا الجنوبية أنهت الحرب الكورية التى استمرت من عام 1950- 1953، وانتهت الأعمال العدائية بهدنة، وليس معاهدة، وهو ما يعنى أن الجانبين لا يزالان عمليا فى حالة حرب.

وردًا على ذلك، التقى وزير الدفاع الأمريكى لويد أوستن ووزير الدفاع اليابانى مينورو كيهارا مع نظيرهما الكورى الجنوبى شين وون سيك الاسبوع قبل الماضى لتوقيع اتفاق بشأن جهود التعاون الثلاثى، مثل تبادل بيانات التحذير من الصواريخ الكورية الشمالية فى الوقت الحقيقى والتدريبات العسكرية المشتركة. وتتطلع طوكيو لإنشاء مقر مشترك جديد للإشراف على قواتها المسلحة والتنسيق بشكل أفضل مع واشنطن بشأن التهديدات الإقليمية المتزايدة من الصين وكوريا الشمالية.

وقد أعلنت وزارة الخارجية فى سول الأسبوع الماضى أن كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان اتفقوا على تسريع المناقشات بشأن إنشاء آلية بديلة لمراقبة تنفيذ عقوبات مجلس الأمن الدولى المفروضة على كوريا الشمالية فى غضون هذا العام.. وجاء الاتفاق خلال محادثات هاتفية بين المبعوثين النوويين للدول الثلاث، بعد حل لجنة خبراء أممية، كانت تراقب تنفيذ العقوبات ضد كوريا الشمالية بسبب استخدام روسيا لحق النقض ضد قرار بشأن تجديد تفويضها فى وقت سابق من هذا العام.

وقد شهدت الأسابيع القليلة الماضية تحولاً مثيراً للقلق فى الديناميكيات بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، بعد أن كثفت كوريا الشمالية وجودها العسكرى على طول الحدود. والتى تضمنت إطلاق قمر صناعى للتجسس.

وأكدت وزارة الدفاع فى سول أن كوريا الشمالية لا تقوم فقط بإصلاح نقاط الحراسة ولكنها تقوم أيضًا بنشر أسلحة ثقيلة بالقرب من المنطقة منزوعة السلاح. تأتى الخطوة بعد أن بدت كل من كوريا الشمالية والجنوبية مستعدة للتخلى عن اتفاقية عسكرية لبناء الثقة تم وضعها عام 2018 خلال ذوبان الجليد فى العلاقات بين الكوريتين، تهدف لتقليل فرص المواجهة العسكرية عبر الحدود بينهما.

ويواصل المجتمع الدولى مراقبة الوضع عن كثب، على أمل أن يحل الحوار والمفاوضات محل المواجهة العسكرية. ومع استمرار الكوريتين فى تعزيز قدراتهما العسكرية على طول الحدود، تظل مخاطر سوء التقدير أو سوء التفسير قائمة.

ولا يمكن المبالغة فى تقدير الحاجة إلى اتخاذ تدابير استباقية ووقائية فى ظل هذه المعادلة المعقدة التى تنطوى على القوة العسكرية والدبلوماسية الدولية. فى نهاية المطاف، فإن تبنى سباق التسلح أو مسار دبلوماسى جديد سوف يعتمد إلى حد كبير على القرارات التى ستتخذ فى الأسابيع والأشهر المقبلة. وتقع على عاتق كل من كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، إلى جانب حلفائهما، مسئولية الإبحار فى هذه المياه المضطربة بحذر لتجنب أزمة محتملة.