فى أحد اللقاءات الصحفية، اعترف لى أستاذ كبير فى كلية الطب، بأن تفوقه كان مشكلة حياته، فالرجل الذى كان يريد الالتحاق بكلية العلوم لعشقه للفيزياء والكيمياء، لم تسمح له أسرته بذلك، لأن مجموعه الكبير يؤهله للالتحاق بكلية الطب.
ورغم تفوق الرجل الذى أهله ليصبح أستاذا فى الجامعة، إلا أنه كما اعترف لى، لا يزال يشعر بأنه حرم من دراسة ما يحب، وهى قصة رأيت استدعاء تفاصيلها مع بداية موسم تنسيق الثانوية العامة، والذى يحول بعض البيوت المصرية إلى سرادق عزاء، تلطم فيه الخدود وتشق الجيوب، لعدم لحاق الأبناء بما يسمى بـ «كليات القمة».
فبطل قصتنا فاز بمقعد فى أبرز كليات القمة، إلا أنه لم يتحل بالشجاعة الكافية للدفاع عن شغفه، وفى المقابل، هناك عشرات القصص لشباب مصرى، كتب قصص نجاح عالمية من بوابة كليات نصنفها رغم أهميتها وقيمتها بأنها ليست من كليات القمة، مثل كليتى العلوم والزراعة.
وعلى مدار أكثر من 3 أعوام، كان لدى اهتمام بشكل خاص بالكتابة عن هذه القصص، لعلى أستطيع المساهمة فى تغيير تلك الثقافة، والمفارقة أنه مع كل قصة كنت أنشرها، ومنها قصتان نشرتهما مؤخرا فى الملحق العلمى للأخبار، للعالم محمد عطية، الباحث فى وكالة حماية البيئة الأمريكية، وماهر القاضى، الأستاذ المساعد بجامعة كاليفورنيا، كنت أستقبل تعليقات يتمنى أصحابها لأبنائهم قصة نجاح شبيهة، ثم أفاجأ لاحقا أن أصحاب هذه التعليقات يبحثون عن كلية قمة خاصة يمكن أن يلتحق بها أبناؤهم.
للأسف على ما يبدو فإن هذه الثقافة متجذرة فى المجتمع المصرى وتحتاج إلى وقت طويل لتغييرها، وهو أمر لن يستطيع الإعلام وحده تحقيقه، فقبل الإعلام يجب إجراء تعديل جذرى فى منظومة التعليم، بحيث يكون هدفه استكشاف قدرات الطلاب وإمكانياتهم، وليس توجيههم على أساس المجموع فى امتحان واحد فقط، قد لا يكون معبرا عن قدرات الطالب وإمكانياته.

المنتخب والمواجهة البلجيكية
«برشامة» وحراس الفضيلة!
إعلان القاهرة








