يتعرض العالم أجمع حاليًا لتغيرات كبيرة وسريعة التغيير فى شتى نواحى الحياة، و منها نظام التعليم، نتيجة لترويج وسيطرة تكنولوجيات التحول الرقمى وعلى رأسها الذكاء الاصطناعى. ومع التقدم التكنولوجى والتراكم المعرفى الذى تعرض له العالم خلال ما يقرب من قرن من الزمان فقد حدث تطور كبير فى الجامعات، بداية من جامعات الجيل الأول ومهمتها الرئيسية التعليم، مروراً بالجامعات البحثية المنوط بها استحداث حلول مبتكرة لمشاكل الطاقة والبيئة والمياه والصحة والاتصالات، وصولاً حالياً - ومستقبلاً - إلى جامعات الجيل الرابع أو ما يعرف «بالجامعات الذكية».
فما الذى تعدنا به الجامعات الذكية؟ من المهم أن تقوم بإعداد الخريج ليصبح قادراً ليس فقط مع إيجاد فرصة عمل مناسبة، بل على النقيض يصبح فاعلاً لدرجة أن يبدع وينشئ فرصة عمل له ولغيره وسط تغييرات شديدة، قد يستحيل معها التنبؤ بشكل المستقبل وتحدياته وأيضًا تهديداته ونوع وشكل الوظائف الذى سوف يتطلبها، بل يفرضها هذا المستقبل الذى يبدو مخيفاً بما يحمله من تهديدات تتعلق باحتفاء وظائف تقليدية كثيرة.
وهنا يبرز السؤال الأهم الذى يبلور الحاجة الأمس للتساؤل عن ماهية وهوية نظام التعليم الذى نبغيه لطلابنا، هل هو التعليم التقليدى الذى يعتمد على تلقى المعلومات وتذكرها ثم تقييم مستوى الطالب أساساً على قدرته على الحفظ والتذكر، أم أننا لابد أن نعد الطالب بحزمة من المهارات الفكرية النقدية (Critical Thinking) التى تنمى لدى الطالب القدرات الإبداعية والملكات الفكرية التى تصنع منه شخصاً مفكراً ومبدعاً قادراً على إحداث تغييرات إيجابية كمية ونوعية فى مجال عمله، وأيضاً فى المجتمع الإنسانى.
إن نظاماً تعليمياً مابرح يعتمد على «التمنهج»، أخشى أن أقول إنه لن يفرز عقولاً مبدعة ونادرة ولكن تطوير أسلوب «المنهجية» وتطعيمها بالتكنولوجيا الحديثة فى بيئة تعليمية هجينة من وسائط حديثة ومن خلال «معلم» مدرب بشكل مميز تربوياً وتكنولوجياً من الممكن أن يؤدى هذا إلى إحداث طفرة نوعية فى جودة الطالب المتناغم فكرياً مع منظومة الجامعات الذكية فيما بعد.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







