انطلقت اليوم الأحد جلسات المؤتمر التاسع لوزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية في دول العالم الإسلامي في مكة المكرمة تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود الذي تنظمه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، تحت عنوان: (دور وزارات الشؤون الإسلامية والأوقاف في تعزيز مبادئ الوسطية وترسيخ قيم الاعتدال).
وألقى وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري كلمة أكد فيها على ضرورة أن تحتشد الدول لمحاربة الغلو والتطرف وصور العنف والتشدد وحتى نطفئ نيران العنف والإرهاب، ولنكون في زماننا هذا أمناء على ديننا وعلى أوطاننا.

وقال "الأزهري" إن المؤتمر اختار عنواناً مهماً وهو قضية القيم الإنسانية المشتركة، وإننا ننادي من خلال هذا المؤتمر وننادي بها في أنحاء الدنيا، وفق القرآن الكريم، لافتاً إلى أن القيم المشتركة هي أحد أهم أهداف المؤتمر التي نعمل عليها، كما نوّه وزير الأوقاف على المواطنة لما لها من أهمية شديدة في ظل زمن نشطت فيه جماعات الإرهاب والتطرف في خطاب يقزّم شأن الوطن ويصغره لذا وجب علينا أن نعمل لرفع شأن الوطن وتعزيز انتماء الإنسان لوطنه من خلال مفهوم المواطنة.
وأضاف لقد كانت وستظل قضية القدس وفلسطين القضية الأولى في وجدان كل مسلم، داعياً الله أن يعجل بالفرج ويرفع كل ما نزل بهم من ظلم، وأن نرى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف ومسجدها الأقصى المبارك.

قدم شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود و ولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، على الدعوة الكريمة لهذا المؤتمر؛ مشيداً بعنوان المؤتمر التاسع لوزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي، ومحاوره ومضامينه.
وألقى وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الرئيس التنفيذي للمؤتمر الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ كلمة في افتتاح المؤتمر رحب خلالها بالوفود المشاركة في المؤتمر منوهاً بالرعاية الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وبالمتابعة المستمرة من ولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان لأعمال المؤتمر، مبيناً النهج الراسخ للمملكة في جمع الكلمة، ووحدة الصف وتفعيل مبدأ التشاور والتعاون على البر والتقوى لا سيما في ظل المتغيرات المتسارعة التي تستوجب على المعنيين بالشأن الإسلامي المبادرة لحفظ الثوابت وترسيخها ومواجهة المتغيرات والتعامل معها بعلم وحكمة ورفق وتنقية الخطاب الديني مما ألحق به من الفهم المغلوط إما غلواً وتشدداً أو جفاء وانحلالا".

وقال إن المملكة العربية السعودية قامت على منهج الوسطية والاعتدال منذ تأسيسها على يد الإمام الصالح الملك عبدالعزيز وأبنائه الملوك البررة من بعده وفي عهدنا الزاهر تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده حيث حملا على عاتقهما نشر رسالة الإسلام الوسطي المعتدل ومحاربة الغلو والتطرف والمبادرة إلى ما يخدم هذا المنهج القويم والعناية بالثوابت والقيم الإسلامية والمحافظة عليها والدعوة الصادقة لها مع الأخذ بكل أسباب التقدم والتطور والازدهار إذ إن التمسك بالدين القويم سبب للخير والنماء والازدهار.
وأضاف: "نجتمع اليوم بجوار البيت العتيق وقبلة المسلمين كمسؤولين عن الشأن الإسلامي حيث نناقش في هذا المؤتمر مواجهة مستجدات التطرف والإرهاب وسبل تحصين المنابر من خطابات الغلو والتشدد وتعزيز قيم التعايش والتسامح وتصحيح فهم الخطاب الديني وترسيخ مبادئ الوسطية والاعتدال وتعزيز المواطنة في دول العالم الإسلامي وأثره في استقرار المجتمعات الإسلامية والحديث عن الخصوصية الإسلامية في ظل العولمة الثقافية وهذا يتطلب التعاون والتشاور وتفعيل البرامج المشتركة وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الأعضاء وتصحيح فهم الخطاب الديني وتفعيل دور الأئمة والخطباء والدعاة وأداء رسالة المسجد على الوجه الصحيح مع العناية بكل ما يخدم ذلك فنيا ومعماريا وتعزيز دور الأوقاف والصناديق الوقفية بما يحقق النماء والاستدامة التي تعزز رسالة المسجد.
وأردف آل الشيخ : إن ما لدنيا من الثوابت والقيم الإسلامية والرغبة الصادقة بحمد الله يجعلنا نخوض المواجهة والتحديات بثبات وعزم سلاحنا الإخلاص لله والعلم والحكمة مع الإفادة من كل الوسائل الممكنة بما في ذلك ما استجد من وسائل وتقنيات من الذكاء الاصطناعي وغيرها والتي فرضت نفسها كوسيلة مؤثرة في المجتمع ولها دور يجب ألَّا يغفل في التأثير في الرأي والفكر سلباً أو إيجاباً وقد استثمرها كثير من جماعات الغلو والتطرف ودعاة الإلحاد والانحلال الأخلاقي وأصبحت ميداناً للدعوة إلى مخالفة الثوابت والقيم مما يتطلب وقفة جادة لتفعيل دور تلك الوسائل بما يحقق المصلحة الشرعية ويحمي المجتمعات من خطرها مؤكداً أن هذا الاجتماع من نعم الله تعالى حيث اجتمعت الأبدان والقلوب وتوحدت الصفوف وتقاربت الآراه لتحقيق وسطية الإسلام ونشر قيمه السمحة ونرجو أن نكون ممن قال الله فيهم (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا), مقدماً في ختام كلمته الشكر الجزيل لأصحاب المعالي والسماحة والفضيلة والسعادة على كريم استجابتهم وحضورهم وتفاعلهم متمنياً لهم التوفيق والسداد وأن يخرج هذا المؤتمر بتوصيات مباركة تخدم الأمة وتنتفع بها الأجيال".
اقرأ أيضًا: مستعمرون يقتحمون باحات المسجد الأقصى برفقة شرطة الاحتلال
عقب ذلك ألقى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في المملكة المغربية السيد أحمد التوفيق كلمة قال فيها أن موضوع المؤتمر من أهم الموضوعات ومهام وزارات الشؤون الإسلامية في بلاد الأغلبيات المسلمة، مؤكداً أن وزارة الشؤون الإسلامية بمملكة المغرب هي الجهة المختصة التي تعمل على حماية الدين من خلال ضمان حياد المساجد تجاه مختلف أنواع التيارات العقدية والسياسية والاجتماعية، كما يسهر العلماء على بيان قيم الوسطية والاعتدال فإن مختلف الوزارات تخدم الدين من حيث خدمة ضمان يقين الأمة وخدمة مصالح الناس في الأمن والعدل وأسباب المعاش وكرامة الناس.
وألقى وزير الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عمان الدكتور محمد بن سعيد المعمري كلمة اكد فيها على قيمة الإنسان وأهمية العمل من أجل تحقيق مصالحه الحاضرة والمستقبلية.

وأكد "المعمري" أن العالم اليوم يواجه تحديات ثقيلة تتمثل في اضطراب المفاهيم القيمية واختلال التوازن الأخلاقي، مضافا إليها الصراعات والنزاعات والحروب، وخطابات الكراهية التي صورت مجتمعاتنا وكأنها عالة تاريخا ومستقبلا على الحضارة والحداثة، وأن المسؤولية الملقاة علينا كمسؤولين في وزارات الشؤون الإسلامية والدينية، تتحتم علينا التعاون وتكثيف العمل من أجل حماية مجتمعاتنا، وتعزيز مرونتها وقدرتها للحفاظ على أسسها القيمية والأخلاقية، وإن هذا التعاون يبدأ بعملنا نحو تجديد الفهم للخطاب الديني بما يتسق والتحديات الراهنة، تعزيزا لوعي ديني يتسم بالوسطية والاعتدال، وهذا لا يتحصل إلا بمواجهة خطابات التطرف والتعصب والغلو والإرهاب.

وزير الخارجية يبحث هاتفيًا مع نظيريه السعودي والقطري تطورات الأزمة الإيرانية والأوضاع في السودان
متحدث الخارجية: استضافة قمة الاتحاد الأفريقي يعكس الثقة التي تحظى بها مصر
متحدث الخارجية: أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري







