فى مثل هذا اليوم قبل أربعة أعوام هز انفجار أرجاء العاصمة اللبنانية بيروت وأسفر عن مقتل نحو مائتى شخص وإصابة نحو خمسة آلاف آخرين، فضلاً عن الدمار الهائل الذى أصاب الممتلكات وقضى على ما تبقى من نسيج سياسى مهترئ حينها فى البلاد.
وقبل الانفجار تماماً ظهرت سحابة دخان أبيض من أحد مستودعات صوامع ضخمة للحبوب فى المرفأ، وبعد الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلى اشتعلت النيران فى المستودع، ليحدث انفجار أول كبير أعقبته سلسلة انفجارات صغيرة بدت بحسب بعض شهود العيان أشبه بالألعاب النارية.
اقرأ أيضًا | طهران تجتمع بحلفائها لبحث «الرد» على الاغتيالات
وبعد نحو 30 ثانية، حدث انفجار مهول أرسل فى الهواء سحابة ضخمة على شكل فطر ودوى صوته فى المدينة.
وأدى هذا الانفجار الثانى إلى تدمير البنايات القريبة من المرفأ وتسبب فى دمار وأضرار فى الكثير من أحياء العاصمة الأخرى، التى يقطنها نحو مليونى نسمة.
وغصت المستشفيات بسرعة بضحايا الانفجار من جرحى وقتلى.
لكن هذا الانفجار رغم ضخامته لا يقارن بانفجار محتمل آخر تبدو لبنان على عتبته، بسبب التوترات على مناطقها الحدودية بين حزب الله وإسرائيل المستمرة منذ 7 أكتوبر الماضي، والتى يمكن فى أى لحظة أن تنفلت إلى حرب شاملة قد تأتى على الأخضر واليابس.
فحزب الله ذو ترسانة عسكرية ضخمة يتحسب لها قادة الجيش فى إسرائيل، الذين يخوضون حرباً منهكة على مدار عشرة أشهر فى غزة.
وعلى مدار أشهر حاول ساسة وقادة حول العالم تهدئة الوضع بين الجانبين خوفاً من سيناريو الانفلات إلى حرب شاملة.
ورغم تأكيد حزب الله على أن اشتباكاته المحدودة حتى الآن مع إسرائيل ستتوقف فى اللحظة التى ينهى فيها الاحتلال حرب غزة، إلا أن التصعيد الأخير ينذر بقرب حدوث سيناريو الانفلات.
فقد اغتالت إسرائيل القيادى العسكرى البارز فى حزب الله فؤاد شكر الذى كان مسئولا عن إدارة عمليات الحزب فى جنوب لبنان.
وقال محللون إن الغارة التى وقعت الثلاثاء الماضى كانت ملحوظة لعدة أسباب: فقد قتلت شخصية رفيعة المستوى فى قلب الحرم الداخلى لحزب الله؛ وتسببت فى سقوط ضحايا من المدنيين؛ وضربت على بعد أقل من ثلاثة أميال من وسط مدينة بيروت، عاصمة لبنان، التى نجت إلى حد كبير من العنف المباشر. وقال بعض المحللين إن حزب الله قد يشعر بأنه مضطر للرد بقوة بسبب تلك الحقائق.
لكن حزب الله خفف من حدة هجماته على طول الحدود الشمالية لإسرائيل منذ الغارة. ولا يعرف ما إذا كان ذلك تحضيرًا لرد انتقامى أم لا.. وبحسب محللين نقلت عنهم «نيويورك تايمز» فإن ذلك هو بسبب أن الجماعة تدرك المخاطر ولا تريد الإسراع فى رد يجر المنطقة نحو حرب.. وقال زعيم الحزب حسن نصر الله خلال خطاب الخميس الماضى إنه أمر مقاتليه بالتزام الهدوء، وأن الانتقام لمقتل شكر سيأتى لاحقاً. وقبل ساعات أظهرت التقارير أن خطوات فعلية اتخذها حزب الله تتضمن نقل قادته من بيروت إلى مواقع أكثر أمانًا وذلك بعد اعتبار نصر الله أن الصراع مع إسرائيل دخل مرحلة جديدة.
وعلى وجه الدقة لا يمكن التنبؤ بما تحمله الأيام القادمة.. فخطاب نصر الله لا يؤشر بشكل دقيق إلى نوايا تصعيد الاشتباك لمستوى الحرب، فهل تستمر التوترات بشكل مدار من الجانبين اللذين لا يرغب أى منهما فى اندلاع حرب واسعة النطاق؟ وهل عزم الجانبين السيطرة على التوترات تضمن عدم حدوث سيناريو الانفلات؟ وما بين انفجار مرفأ بيروت والحرب القادمة المحتملة يبقى اللبنانيون مثقلين بآلام الماضى ومخاوف المستقبل.
انقسام إسرائيلى حاد بشأن لبنان ونتنياهو تحت ضغط شعبى متصاعد
«هزيمة نادرة»| الكونجرس الأمريكى يضيق الخناق على ترامب
المنطقة فوق برميل بارود| خامنئى: لن نتراجع.. وترامب يحذر من تجاوز الخطوط الحمراء







