إن من أعظم النِّعَمِ والمنن التى يمتنُّ الله تعالى بها على عباده هى نعمة سلامة الصدر، وانشراحه؛ فيكون صدرًا منشرحًا سليمًا من أمراضه، خاليًا من الشرور والغوائل والآفات.. قال الله جل جلاله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ «الشرح:1».. يعنى: أما شرحنا لك صدرك، أى: نورناه وجعلناه فسيحًا رحيبًا واسعًا، وكما شرح الله صدره كذلك جعل شرعه فسيحًا واسعًا سمحًا سهلًا لا حرج فيه ولا إصر ولا ضيق .
وفى هذا السياق نجد التوجيهات الربانية لأفراد المجتمع، ترنو إلى ما يكفل ترابطه، ونشر روح المحبة والتعاون بين أفراده.. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ «الحجرات:11».
فنداء الله بالامتناع التام والحذر من الوقوع فى السخرية والاستهزاء من بعضهم فهذا مما يوغر الصدور وينمى العداوات، وعسى أن تسخر ممن هو أعلى منك شأناً عند الله وأفضل.. ولا تتبادلوا النداء بقبيح الألقاب، ولا يلمز أحدكم أخاه بكلمات فيها التقليل والاحتقار، فالمؤمن يحافظ على مشاعر إخوانه ويحرص على دوام مودتهم، ومن وقع فى ذلك فإنما وقع فى فسق يقلل من إيمانه، ومن أصر على مثل هذه المسالك فقد ظلم نفسه، قبل إخوانه، لما سيلاقيه من تبعات أفعاله يوم القيامة..
ومن حقوق بعضهم على بعض، أن ﴿لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ بكلام، أو قول، أو فعل دال على تحقير أخاه، فإن ذلك حرام، لا يجوز، وهو دال على إعجاب الساخر بنفسه، وعسى أن يكون المسخور به خيرًا من الساخر، كما هو الغالب والواقع، فإن السخرية، لا تقع إلا من قلب ممتلئ بمساوئ الأخلاق، وخلق ذميم.. عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله : (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) «رواه البخارى».
اللهم أنعم علينا بنعمة «سلامة الصدر، وانشراحه».. ولنتدبر، ولنثق بالله ونكثر من الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة على نبينا محمد حتى ييسر الله لنا سبل الخلاص من آلامنا وعثراتنا.. ولندعُ الله، بأن يحفظ مصرنا الغالية، ويقينا شرور الأعداء والحاقدين.. ولندعُ الله، بأن يحفظ شعب فلسطين وينصره على غطرسة الكيان المحتل وحلفائه، ويقيه شرورهم، وينصره فى مقاومته ضد الكيان المحتل إحقاقًا للعدل.. حفظ الله المحروسة شعبًا وقيادة، والله غالب على أمره.. وتحيا مصر.

نوال مصطفى تكتب: صباح الأحد
التغيير للأفضل
المركز الطبى العالمى







