هنا في مركز نقادة جنوبي قنا، تُصنع الفركة، وهي الصناعة اليدوية القديمة، تعود إلى عصر الفراعنة، والتي ما زالت تحافظ على تقاليدها القديمة، وتفتح باب رزق لأكثر من 400 أسرة، وتُصدر إلى السودان وبعض الدول الإفريقية الأخرى.
تعتبر نقادة، هي رائدة هذه الصناعة في مصر، فلقد توارثها " الصنايعية" هنا من قديم الأذل، وهي عبارة عن خيوط مصبوغة من الحرير والقطن، تُصنع منها أشكال مختلفة ترتديها السيدات كنوع من الزينة، وأيضًا يُصنع منها "الشال" الذي يرتديه الرجال على الجلباب البلدي أو غيره من الملابس.
اقرأ أيضا| أصل الحكاية| «فن الخزف وصناعة الفخار».. تراث حي ومهارة متجددة
زينة السيدات أو مهنة الستر، كما يُطلق عليها هنا في نقادة، لأنها تستر أصحابها لما تقدمه من مبالغ بالكاد تكفى أصحابها ولا يجنون من ورائها مبالغ، مؤكدين أنها مهنة عائلية تجمع كل أفراد الأسرة بالمنزل للعمل على إنتاج قطعة الفركة.
تصنع الفركة من خيوط "فبران" حريرية، يتم استيرادها من الصين أو الهند أو خيوط من القطن أو الصوف ، تبدأ مراحل التصنيع بصبغ الخيوط في "عجانية"، مصنوعة من الألومنيوم، يتم بها وضع ما لا يقل عن 10 كيلو جرام من الخيوط في المرة الواحدة وبعدها يتم مرحلة لف الخيوط، وغيرها من المراحل حتى تصل لمرحلة المكوك الأخيرة، ثم "النول الخشبي"، وهو الألة التي يصنع منها منتجات "الفركة والتي منها الملاية والإيشارب والتحجيبة والشال وغيرها".
وعقب الانتهاء من الصناعة يتم تسويق المنتجات، عن طريق تجار الجملة من "الصنايعية" في نقادة، وتسويقها خارج مصر، أو في المدن السياحية مثل شرم الشيخ والبحر الأحمر والأقصر وأسوان.
ووفقًا لدراسة أعدها محمود عبود، بجامعة جنوب الوادي بقنا، أشارت إلى أن هذه الصناعة معرضة للاندثار، لعدة أسباب منها غلاء المواد الخام وعدم وجود حركة للسياحة ، فضلًا عن عدم وجود اهتمام من الدولة في تسويقها كغيرها من الصناعات المحلية التي تشتهر بها قنا، مثل صناعة العسل الأسود والفخار.
وتشير الدراسة إلى أن الأفارقة يرتدون المنتجات المصنوعة من الفركة، في الحفلات ويتباركون بها، لافتًا أن نقادة من أشهر المراكز التي تصنع هذه المنتجات، والتي تعتمد في صناعتها على عدة مراحل مثل شراء خيط الحرير الصناعي الأبيض وتلوينه حسب الطلب بالأصباغ المختلفة، ثم لف الخيط وشده على النول تمهيدًا لعملية النسج، ثم مرحلة لف الخيوط، ثم تمر الصناعة بعدة مراحل، وتأتى المرحلة الأخيرة وهي التصنيع بالمكوك على النول، وهو الجزء الذي يحدد الشكل، حسب الطلب والرغبة في إدخال أشكال جديدة، وتتطلب عملية شد النول دقة متناهية وصبرًا طويلًا، حيث يقوم بهذه العملية أكثر من شخص، وقد تستغرق من ثلاثة إلى أربعة أيام، تبدأ بعدها عملية نسج الفركة التي تستغرق يومًا واحدًا على الأكثر.
وأوضح الباحث في دراسته أن عدد منشآت صناعة الفركة في مركز نقادة بلغ قرابة 98 منشأة، أعلاها في قرية الخطارة، التي تتميز بهذه الصناعة، ويبلغ عدد العاملين بهذه الصناعة قرابة 400 عامل، ينتج العامل الواحد قرابة 4 أو 4 منتجات من الفركة يوميًا، لافتًا إلى أن صناعة الفركة، تواجه منافسة شرسة من الصين والهند ومناطق أخرى داخل مصر، من حيث كم الانتاج واستخدام التقنيات الحديثة.

محافظ المنوفية يتفقد موقع انفجار خط مياه بميت خاقان للوقوف على معدلات الإصلاح
جولة على مراكز الشباب بسيناء للتأكيد على انتظام العمل
قافلة طبية مجانية للكشف على المرضى في مستشفى العريش العام







