يكمن سر من أسرار مصر العتيقة، في أعماق محافظة سوهاج، تحت ظلال معبد سيتي الأول، معبد الأوزيريون؛ هذا المعبد الغامض يُعتبر قبرًا رمزيًا لأوزوريس، إله العالم الآخر ومحور الديانة المصرية القديمة، يمثل أوزوريس البعث والحساب، ويُعد من أبرز آلهة التاسوع المقدس، والمنافس الوحيد لعبادة الإله رع.
اقرأ أيضا: أصل الحكاية| «معبد الأوزيريون» بسوهاج: رمزٌ الأساطير المصرية القديمة

شُيد معبد الأوزيريون بأيدي الملك سيتي الأول، الذي استخدم مهارات هندسية مذهلة لحفر حفرة بعمق 18 مترًا حتى وصل إلى المياه الجوفية، أقام جزيرة من الحجر الرملي وأعمدة ضخمة من الجرانيت لدعم سقف المعبد، ثم دفنه تحت الرمال وغمره بالمياه الجوفية، مما جعله مكانًا يصعب الوصول إليه.

تعد النصوص الموجودة في معبد الأوزيريون من أهم النصوص التي تُلقي الضوء على المعتقدات المصرية القديمة حول الموت والحياة الآخرة، وتُظهر الارتباط الوثيق بين المعتقدات الدينية والممارسات الجنائزية، المعبد يحتوي على ممر طويل يبلغ طوله حوالي 60 مترًا وعرضه مترين ونصف المتر، ويبلغ ارتفاع السقف نحو ثلاثة أمتار، وينتهي بحجرة تحتوي على أهم الكتابات الخاصة بالميثولوجيا المصرية القديمة.

اكتُشف المعبد في عام 1903، ولم يُفتح للزائرين حتى عام 2019، بعد أن نجحت الحكومة المصرية في خفض منسوب المياه وتطوير المنطقة. اليوم، يُعد معبد الأوزيريون شاهدًا على عظمة وإبداع الحضارة المصرية القديمة، ودعوة للمستكشفين للكشف عن الألغاز التي تخفيها هذه الجوهرة المدفونة تحت الرمال.


«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية
أصوات من الماضي.. ذاكرة الشعب على شرائط كاسيت







