فى مشاهد لا تُنسى من فيلم «صاحب الجلالة» للفنان القدير فؤاد المهندس، كان «عسكراني» كلما سمع اسم السلطان، ينتفض قائلاً جملته الشهيرة: «طويل العمر، يطوّل عمره، ويزهزه عصره، وينصره على من يعاديه، هاى هىء»، تذكرت تلك المشاهد الكوميدية الساخرة، حينما كنت أتابع الأداء الأخرق لأعضاء الكونجرس الأمريكي، خلال جلسة الاستماع للمسرحية الهزلية، التى أداها «نتنياهو» الكذوب الذى تفوق على «جوزيف جوبلز» وزير الدعاية السياسية فى عهد ألمانيا النازية.
لم أتصور أن هؤلاء الجالسين بالقاعة العريقة فى خضوع وإذعان، يصفقون ببلاهة مفرطة لهذا الهراء، هم ذاتهم من يمثلون سكان الولايات الأمريكية فى الكونجرس، ولم أتخيل أن من ينتفضون وقوفاً بعد كل مشهد تمثيلى للمهرج الأحمق، بمشاركة مجموعة من الكومبارس الصامت الأخرق، هم أنفسهم أعضاء أعلى هيئة حاكمة على الكوكب، ولم يخطر على ذهنى أن هذه المهزلة التى تفيض بأكاذيب فاضحة لا تنطلى على طفل، يمكن أن يستقبلها أولئك بهذا الشكل المثير للسخرية والاستهزاء، متفوقين على أعضاء برلمانات جمهوريات الموز فى النفاق والسذاجة والسطحية!
بالله عليكم، ما هذا الهذيان والسخف، والمظهر المتخلف الذى بدا عليه الجمهوريون أمام العالم، وما هذا الانحياز والنفاق الذى جعلهم يتجاهلون مقاطعة أكثر من 80 سيناتوراً ديمقراطياً، يدركون وحشية وبشاعة ما ارتكبه نتنياهو من جرائم، ويتغافلون عن مظاهرات عارمة تحاصرهم، مطالبة بمحاكمة المجرم الفاشى صاحب أكبر رصيد لقتل الأطفال فى التاريخ، وتحويل أجسادهم الضئيلة إلى أشلاء، ويحتفون ويصفقون ببلاهة أكثر من 50 مرة لسفاح قتل وشرد مئات الآلاف من البشر، لتحقيق أجندة مصالحه الشخصية!
صحيح أنهم مدينون للمال الصهيوني، صاحب الفضل فى وجودهم بمناصبهم، لكن التاريخ لن يغفر لهم هذا العار الذى ألحقوه بالمجلس العريق، بمنح هذا النازى المتعطش للدماء فرصة الظهور بمظهر الزعيم الأسطوري، حامى أمريكا والمدافع عن أمنها، والسماح له بالهجوم على الشعب الأمريكى وإهانته بكل عنجهية، وإعطاء زعمائه دروساً فى السياسة والأمن والدفاع، والنيل من علماء الجامعات والطلاب، والتحريض على المتظاهرين وتحقيرهم، وهم مطأطئون الرؤوس!!
إذا كان هؤلاء حقاً من يشكلون المؤسسة الدستورية، والهيئة التشريعية، والسلطة الرقابية فى الولايات المتحدة الأمريكية، فهذا يشير إلى أن أمريكا أصبحت دولة آيلة للسقوط!!

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







