فى 26 يوليو 1952 كانت الإسكندرية، مدينة الأقدار، على موعد جديد مع حدث تاريخى مفصلي، عندما نجح الضباط الأحرار من أبناء الشعب المصرى فى استرداد إدارة البلاد بعد قرون متعاقبة من سيطرة الحكم الأجنبي، دون إراقة قطرة دم.
ووقع الملك فاروق فى قصر رأس التين، على وثيقة التنازل عن العرش، ليستقل مع أسرته يخت «المحروسة» ويرحل عبر أمواج بحر الإسكندرية متجها إلى إيطاليا، وتبث الإذاعة الخبر بعد 30 دقيقة من مغادرة اليخت الملكى المياه الإقليمية المصرية، ليستعيد الشعب السيادة على أرضه بحماية أبناء الجيش الوطني، ويصبح هذا اليوم التاريخى عيدًا قوميًا للعاصمة الثانية.
اقرأ أيضًا | وزير الدفاع يوجه بالاستفادة من الابتكارات العلمية
«يوم لا شبيه له وهو الأعظم فى دلالاته « هكذا يقول المؤرخ السكندرى والخبير الأثرى أحمد عبد الفتاح، ويشرح أن لحظة خروج فاروق من مصر سبقتها أيام وساعات عصيبة، حيث كان الملك متواجدًا فى سراى قصر المنتزة شرق الإسكندرية، ولما شعر بالخطر على بقاء عرشه واستباقا لمحاصرته، أسرع فجر يوم 26 يوليو منطلقًا بالسيارة وبجواره الملكة ناريمان وولى العهد أحمد فاروق متوجها إلى قصر رأس التين الأكثر تحصينًا وأمانًا لوجود القاعدة البحرية.. ويضيف المؤرخ السكندري: 3 مواقع بالإسكندرية كانت تشهد تحركات متسارعة وخطوات محسوبة بدقة، الموقع الأول ثكنات مصطفى كامل حيث يتواجد أعضاء من مجلس قيادة الثورة برئاسة اللواء محمد نجيب، والموقع الثانى قصر رأس التين حيث يقيم الملك فاروق فى الساعات الأخيرة.
.
أما الموقع الثالث فكان شقة فى محطة الرمل وسط المدينة بإحدى البنايات التراثية الكلاسيكية وكانت مقر مكتب المستشار سليمان حافظ وكيل مجلس الدولة، حيث كان يجرى إعداد وصياغة وثيقة التنازل عن العرش والتى كتبها كل من سليمان حافظ وعلى باشا ماهر، والقطب القانونى السنهورى باشا.. ويوضح عبد الفتاح أن على ماهر كان يقوم بدور مكوكى بين الضباط الأحرار وقصر رأس التين، وهو الذى قدم للملك فاروق وثيقة التنازل،وتتسم الوثيقة بسمة بالغة الغرابة، وهى احتوائها على توقيعين للملك فاروق، أسفل الوثيقة فى المكان المخصص للتوقيع، وللتأكيد تم التوقيع مرة أخرى أعلى الصفحة.. ويؤكد المؤرخ السكندرى أن بتوقيع فاروق على الوثيقة انتفى بقاء الملك على أرض الإسكندرية دستوريا، وتوجه إلى يخت المحروسة محاطًا بمجموعة من القيادات العسكرية الذين اصطفوا لتأدية التحية له وفقا للقواعد، ثم صعد اللواء محمد نجيب إلى اليخت لتوديع الملك، وتم إنزال العلم الملكى من السارى وتسليمه للملك، فى حضور حسين الشافعى وجمال سالم من مجلس قيادة الثورة، بينما غاب جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر عن هذا المشهد التاريخى.
الموجة الحارة تنعش الشواطئ بالإسكندرية وفايد
انطلاق ماراثون امتحانات الإعدادية| استبعاد رئيس لجنة فى القليوبية.. وتحذير من صفحات الغش
وزير الدفاع: الشباب أمل مصر وسر نهضتها







