حكايات| النيل يبوح.. الآثار المصرية الساحرة تُدهش العالم

إحدى الآثار المصرية
إحدى الآثار المصرية


■ كتب: عصام عطية

لا تزال الآثار المصرية الساحرة تُدهش العالم، ولا تزال تحتفظ بالكثير من أسرارها في باطن الأرض، وتحت مياه نهر النيل الخالد، والذي يبدو أنه يُخبئ الكثير من تاريخ الحضارة المصرية، فبفضل التعاون بين البعثة الأثرية «المصرية - الفرنسية» المُشتركة، والمجلس الأعلى للآثار، وجامعة بول فاليري مونبلييه، ظهرت أسرار جديدة عن حضارتنا، أثناء تنفيذ مشروع المسح الأثرى الفوتوغرافى لأول مرة تحت مياه نهر النيل في أسوان.

تم اكتشاف مجموعة من اللوحات والنقوش والمنمنمات التى تمثل الملوك القدماء، لاسيما أمنحتب الثالث، وتحتمس الرابع، وبسامتيك الثانى، وأبريس، ورغم أن الهدف من هذا المشروع هو دراسة النقوش الصخرية الواقعة بين خزان أسوان والسد العالى، والتى تم اكتشافها 1960، خلال حملة إنقاذ الآثار النوبية لبناء السد العالي، والتى لم تتم دراستها من قبل، إلا أن البعثة الفرنسية اكتشفت المنمنمات فى خلال أسبوع واحد فقط، والحديث هُنا على لسان الدكتور هشام الليثى، رئيس قطاع حفظ وتسجيل الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، والذى قال إن البعثة سافرت لفرنسا وسيعود أعضاؤها لاستكمال الكشف الأثرى بعد حصولهم على التصاريح الخاصة، مُشددًا على أنهم لم يتركوا أى صور خاصة بالكشف.

الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، قال إن البعثة بدأت أعمال موسمها الأول فى المنطقة الواقعة حول جزيرتى فيلة الأصلية، وكونوسوس، ونظرًا لأن هذه النقوش مازالت فى حالة جيدة من الحفظ تمكنت البعثة من توثيق كامل للنصوص.

◄ تقنيات حديثة

الدكتور هشام الليثي، أكد أن البعثة استخدمت خلال أعمالها كافة التقنيات الحديثة الخاصة بالغوص، والمسح الأثرى، والتصوير الفوتوغرافى، والفيديو تحت الماء، والتصوير المساحى الضوئى «فوتوجرامترى» إضافة إلى الرسم الأثرى، وذلك بهدف تحديد وتوثيق ما تبقى من النقوش الصخرية على سطح صخور كونوسوس سواء تحت الماء أو المغمورة جزئيًا فى مياه النيل، وهو ما يُعد التزامًا بتوجيهات وزير السياحة والآثار، بشأن التأكيد على ضرورة اتباع كافة الإجراءات والضوابط العلمية المُتبعة دوليًا فى التعامل مع المُكتشفات الأثرية. 

الدكتور إسلام سليم، مُدير عام الإدارة العامة للآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار، أكد أن البعثة حاليًا تعمل على إنتاج نماذج ثلاثية الأبعاد للنقوش المُكتشفة ودراستها تمهيدًا لنشرها نشرًا علميًا مما يساهم فى حمايتها وحفظها، مشيراً إلى أن أعمال المسح الأثرى تشير إلى احتمالية اكتشاف نقوش ومعلومات تاريخية جديدة عن تاريخ مصر القديمة لاسيما فترة الأسرة الثامنة عشر خاصة فترة حكم الملك تحتمس الرابع والملك أمنحتب الثالث بالإضافة إلى بعض الملوك من العصر المتأخر لاسيما فترة الملك بسماتيك الثانى والملك أبريس.

◄ اقرأ أيضًا | الري: أسوان تعتمد بشكل رئيسي على «الترومبات» في عملية الري

◄ توثيق النقوش

فيما أوضح الدكتور شاذلى على عبد العظيم، مدير آثار أسوان، أن النقوش الأثرية الغارقة التى أعلنت وزارة السياحة والآثار اكتشافها فى جزيرة كونوسو، هى عملية توثيق لهذه النقوش، والتى كانت موجودة وواضحة قبل بناء السد العالى وغمرتها المياه بعد بناء السد العالى، وأوضح أن الجزيرة التى توجد بها هذه النقوش من أهم الجزر الجرانيتية الأثرية المغمور أغلبها تحت مياه النيل، والموجودة فى المساحة المنبسطة بين معبد فيلة وجزيرة بيجه، وتم الكشف عنها فى ستينيات القرن الماضى، أثناء إنقاذ معابد النوبة، وسميت جزيرة كونوسو بهذا الاسم، والذى يعنى جزيرة الأصابع لأن أكبر صخرة فى الجزيرة تشبه شكل اليد مُنقبضة الأصابع، مُشيرًا إلى أن غالبية النقوش بالجزيرة تعود للعصر المتأخر مثل فترة بسماتيك الثانى والملك واح إيب رع، إضافة لنقوش أخرى من عهد الإمبراطورية الحديثة بعهد أمنحتب الثاني، وتحتمس الرابع، وتعكف الوزارة حاليًا على تصويرها بصورة ثلاثية الأبعاد، وبخاصية الفوتوجرامترى لدراسة كل تفاصيل النقوش الصخرية لمعرفة كافة أسرار الجزيرة.

◄ ترويج سياحي

الدكتور عبد الفتاح الصباحي، عميد معهد السياحة، أحد كبار علماء الآثار، أكد أن منطقة جزيرة فيلة تُساهم بشكل كبير فى الترويج للسياحة والآثار المصرية، لافتًا إلى أن الدولة المصرية تحرص على تعظيم الاستفادة من القطاع السياحى المصرى باعتباره مصدرا من أهم مصادر الدخل القومى المصري. هذا الكشف تحت النيل وغيره من الاكتشافات الأثرية الهامة التى تصدرت أخبارها وسائل الإعلام المحلية والعالمية والتى بدورها ساهمت فى الترويج السياحى لمصر وخاصة منتج السياحة الثقافية، منوهاً إلى أن هناك الكثير من السائحين حول العالم لديهم شغف كبير بالحضارة المصرية القديمة، وهو ما أكدته نتائج إحدى الدراسات التسويقية التى تم إجراؤها خلال الفترة الماضية، حيث جاءت شريحة السائحين الذين يبحثون عن استكشاف الثقافة والآثار من أكثر الشرائح التى لديها طلب كبير على زيارة المقصد السياحى المصري.

وأضاف أن النيل لن يتوقف عن البوح بأسراره فهناك العديد من الاكتشافات الأثرية القادمة.

وقال عماد مهدى، الخبير الأثرى، إننا فى الفترة الأخيرة شاهدنا الكثير من الاكتشافات الأثرية المُميزة، والتى أسهمت بشكل كبير فى الترويج السياحى لمصر من خلال التغطيات الإعلامية الدولية؛ حيث تُعد السياحة من أهم مصادر الدخل القومى لما تُحققه من عوائد بالعملة الأجنبية وتوظيف شريحة كبيرة من القوى العاملة بالسياحة، مضيفًا أن الاكتشاف الأخير يعد من أبرز الاكتشافات الأثرية مؤخرًا؛ وتكمن أهمية هذا الكشف فى إلقاء الضوء على  مراحل الإنقاذ التى مر بها معبد فيلة.