الأمراض النفسية في امتحانات الثانوية| كابوس بعض المواد تطارد الطلاب

احتفالات الطلاب بعد انتهاء الامتحانات
احتفالات الطلاب بعد انتهاء الامتحانات


■ كتب: أحمد جمال

بعد انتهاء ماراثون امتحانات الثانوية العامة الذى استمر لأكثر من 40 يوماً، أصبحت هناك حاجة ملحة للتعامل النفسى بشكل إيجابي مع الطلاب الذين تعرضوا لضغوط كبيرة على مدار العام تزايدت وتيرتها أثناء الامتحانات والتى شهدت هذا العام وقائع ملفتة ارتبطت بوجود مشكلات في بنية الأسئلة وتزايد الشكاوى مما وصفه الطلاب والمعلمون بأنه «أسئلة تعجيزية»، وهو ما يجعل الفترة ما بين نهاية الامتحانات وإعلان النتيجة بمثابة ضغط عصبي مستمر قبل أن يتعرف الطلاب على مصيرهم.

◄ التأكد من أهلية المشاركين فى وضع الأسئلة يخفف أزمات الثانوية العامة

◄ موضوعي ومتعاون وغير حاد المزاج مواصفات يجب أن تتوفر بواضع الامتحان

وزارة التربية والتعليم أعلنت قبل أيام تشكيل لجان مختلفة لمراجعة مواصفات أسئلة الامتحان قبل تصحيحها مع شكاوى الطلاب والمعلمين من صعوبتها وحدث ذلك فى مواد الفلسفة والمنطق والأحياء والكيمياء واللغة العربية والاستاتيكا والفيزياء.

◄ «التعجيز»

وفى كل امتحان تعلن وزارة التربية والتعليم أنه لن يتم تصحيح أى امتحانات الثانوية العامة قبل مراجعة الأسئلة ونماذج الإجابة من قبل اللجنة الفنية، وأن كل طالب سيحصل على حقه كاملا فى الامتحانات، لكن فى غالبية المرات لم تعترف الوزارة بوجود أخطاء فى الأسئلة باستثناء ما حدث فى مادة الفيزياء، إذ قررت فى ذلك الحين منح الدرجة الكاملة للطلاب فى خمسة أسئلة، وهو ما يبرهن على أن تلك الأسئلة حدث فيها أخطاء، واعترفت الوزارة بوجود مشكلات فى صياغة بعض الأسئلة.

ودائما ما تتزايد الشكاوى من وجود مشكلات فى أسئلة امتحانات الثانوية العامة منذ تطبيق نظام «البابل شيت» والذى يعتمد على أسئلة الاختيار من متعدد ويطغى عليه الأسئلة الموضوعية، ولدى العديد من الطلاب قناعة بأن هناك من يحاول تعجيزهم لعدم حصولهم على الدرجات النهائية ومن ثم انخفاض معدلات المجاميع النهائية التى بدت سائدة خلال السنوات الثلاث الماضية وترتب عليها العديد من المشكلات نتيجة عدم اعتياد الطلاب وأولياء أمورهم على انخفاضها أسوة بسنوات سابقة كانت تنتشر فيها ظواهر المجاميع التى تتخطى 100% بفعل درجات مواد المستوى الرفيع.

◄ مجرد صدفة!

وقال الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس والقياس والتقويم التربوى المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، إن تحديد مدى صعوبة أو سهولة أى سؤال أو امتحان يخضع لمعايير علمية وفى ظل غياب هذه المعايير يصبح الحكم على سهولة أو صعوبة الامتحانات أمرا نسبيا ويخضع لتكهنات وآراء شخصية لواضع الامتحان، ويكون من الصعب أن يتفق عليها اثنان، ومن ثم فإن فكرة تعمد الإتيان بأسئلة صعبة فى ظل غياب المعايير العلمية مسألة غير مطروحة وقد يرى واضع الامتحان بأن السؤال صعب لكنه فى وجهة نظر الطلاب سهل والعكس صحيح.

وأشار إلى أن توالى تكرار الأسئلة الصعبة فى مواد مختلفة هذا العام يعد أمرا محض صدفة، غير مخطط لها، لأن لجنة وضع الامتحان التى تقوم بالاختيار من بنوك الأسئلة الموضوعة ليس لديها معايير يمكن أن تحكم من خلالها على صعوبة أو سهولة السؤال، وأن المعالجات الإحصائية اللازمة للأسئلة لا تتوافر، لكن فى المقابل فإنه يمكن القول بأن هناك تعمدا لوضع أسئلة غامضة وليست مباشرة وتتسم باللف والدوران حول معلومات عديدة.

وتابع: «في تلك الحالة يمكن القول بأن هناك عقدا أو مشكلات نفسية تدفع نحو وضع أسئلة معقدة أو هناك أغراض أخرى غير سوية دفعت نحو وضع هذه الأسئلة، وهنا يمكن التفكير فى نظرية المؤامرة التى يكون بمقتضاها وجود مساعٍ لإثارة الرأى العام».

وذكر أن هناك مواصفات نفسية لابد أن تتوافر فى لجان وضع الامتحان فى مقدمتها أن يكون المعلم أو الخبير موضوعيا ومتعاونا ولا يتسم بصفات نرجسية، ولا يتمركز حول آرائه الشخصية وينفتح على رؤى الآخرين وينصت إليهم باهتمام ويتميز بيقظة الضمير وليس سريع الغضب أو حاد المزاج بما يؤثر عليه، وأن يكون لديه خبرات ومتمكن من كيفية قياس المستويات المعرفية وأهداف المقررات الدراسية ونواتج التعلم وأن يًلم بشكل كافٍ بشروط الاختبار الجيد مهنيًا وأكاديميا ونفسيًا.

◄ اقرأ أيضًا | متحدث التعليم: الوزارة لم تحدد موعدا لإعلان نتيجة الثانوية العامة 2024

◄ ما بعد الامتحانات

وأوضح أن الطلاب فى المقابل يجب التعامل معهم من جانب أسرهم عقب انتهاء الامتحانات بقدر من الحرص وهؤلاء بحاجة إلى فصل ذهنى ونفسى وألا يكون هناك تفكير فى النتيجة وتوابعها، على أن يسيطر الاسترخاء عليهم وإن كان هناك فرصة للذهاب إلى أماكن مفتوحة فإن ذلك يساعد على الهدوء ويمنح الطلاب القدرة على التخلص من الضغوط النفسية الواقعة عليهم والتخلص من الآثار النفسية التى يسببها التوتر على أعضائهم الجسدية والعقلية.

◄ التأهيل التربوي

وأكد الدكتور محسن دهشان الخبير التربوي، أن تخليص الطلاب من الضغوط الواقعة عليهم يشكل العبء الأكبر على أولياء الأمور عقب انتهاء الامتحانات، مع ضرورة منحهم الثقة فى أنفسهم وتوصيل رسائل إيجابية تساعد على اختيار الخطوات المستقبلية عقب ظهور النتيجة.

وفى المقابل شدد دهشان على أن المعلمين من واضعى الامتحانات عليهم الإدراك التام بأنهم لابد أن يكونوا أمام محك عادل للتقييم على أن يتم الالتزام بالمواصفات الامتحانية التى يحددها المركز القومى للامتحانات وغيرها من الجهات المسئولة عن وضع الامتحانات، وأن تكرار الأخطاء التى وقعت هذا العام يدفع نحو ضرورة الوقوف عندها والتعرف على أسبابها لأن الامتحان القومى لابد أن يشهد مراجعة دقيقة لكافة تفاصيله على أن تكون المراجعة متكررة لأنها تعكس صورة وزارة التربية والتعليم وكذلك الامتحان القومى للدولة.

وأوضح أن التأهيل التربوى لواضعى الامتحانات يكون مسبقًا على التأهيل النفسى وأن إلمامهم بالرؤية التربوية السليمة وإدراكهم بتفاصيل المواصفات العامة للامتحانات يخلق الثقة والاطمئنان فى نفوس أولياء الأمور والتلاميذ أثناء الامتحانات، مشيراً إلى أن مشكلات هذا العام سببها وجود خلل فى تجميع أسئلة الامتحانات من بنوك الأسئلة.