محمد قناوي يكتب: أحمد الأبياري حارس المسرح

محمد قناوي
محمد قناوي


من العلامات المميزة للدورة السابعة عشرة لمهرجان المسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض تكريمه خلال حفل افتتاحه الثلاثاء القادم الكاتب والسيناريست والمنتج أحمد الإبياري.

وذلك تقديرًا لمسيرته فى عالم المسرح وتقديم عدد كبير من المسرحيات كمؤلف ومنتج، والذي يعد أحد أشهر من كتبوا أعمالا مسرحية كوميدية وتعاون خلالها مع عدد كبير من النجوم ، والذي يمكن أن نطلق عليه "حارس المسرح ".

فقد حرص خلال مسيرته الفنية على الحفاظ على تقديم محتوى يليق ويحترم عقل المشاهد العربي وكان أمينًا في كل عمل يقدمه، لأنه عشق المسرح منذ الطفولة ولم يتخذه يوما ما كتجارة، وأعطي للمسرح حياته ومجهوده الذهني والجسدي، ولم يعرف الإبياري الصغير غير حب المسرح، وتنوعت ألقابه مع تعدد مواهبه، لكن دومًا ما يعقبها مباشرة كلمة "مسرحي"، سواء كان مؤلفًا أو مخرجًا أو منتجًا.

أحمد الابياري هو الإبن الأوسط للمؤلف الكبير وصانع نجوم الكوميديا أبو السعود الإبياري، رفيق نجاح الفنان الراحل إسماعيل ياسين ، فولد "الإبياري الصغير"في حى الأزبكية ثم عاش طفولته وشبابه بين أحياء الزمالك والدقى والمهندسين وأخيرًا مصر الجديدة، ولدت موهبته منذ طفولته، فقد كان وهو في سن العاشرة قارئًا ممتازًا لكل مؤلفات والده المؤلف الكبير أبو السعود الابيارى والذي كان يكتب معظم مؤلفاته الشهيرة كل يوم بمكتبه بالمنزل الذي نشأ وتربى فيه "أحمد"، وأصبح بحكم ابن المؤلف الكبير تلميذًا في مدرسة والده،" أبو السعود الابيارى".

وكانت هذه المدرسة العظيمة هي ما اكتسب منها فن كتابة وصناعة الكوميديا سواء في التأليف المسرحى أو كتابة السيناريو والحوار وبعد وفاة والده، وبعد أن أنهى دراسته الجامعية ، وحصل على شهادة البكالوريوس من كلية التجارة جامعة القاهرة ، بدأ ينطلق وراء موهبته وعشقه للكتابة والتأليف، وتحقق من رغبته في أن يكون مؤلفًا لا ممثلًا بعدما عرض عليه المخرج الراحل نور الدمرداش التمثيل معه، وبدأ يشق طريقه في عالم المسرح والسينما والتلفزيون، فكتب أولى مسرحياته عام  1969  بعنوان "ومضى قطار الحب" بطولة الفنان فريد شوقى وعرضت بالإسكندرية.

ولكنه فوجئ بتغيير اسم المسرحية يوم عرضها دون علمه إلي"بحبك وشرف أمى" وقتها شعر بالحزن لأنه تم تغييرالاسم دون علمه، واستوقفته فكرة أنه من الممكن أن يتحكم المنتج أو بطل العمل في كتابة المسرحية أو عنوانها، وكانت هذه الحادثة السبب في اتجاهه للانتاج فيما بعد من أجل الحفاظ على اسمه كمؤلف، ورغم ما حدث في التجربة الأولى، إلا أن"أحمد الابيارى" تعلق بالمسرح وظل يكتب المسرحيات والسهرات التلفزيونية والافلام السينمائية فكتب مسرحية "زوجة واحدة تكفي" بطولة صلاح ذو الفقار ومحمد نجم وإخراج شاكر خضير.

وبعدها حوارمسرحية "القضية رقم واحد"بطولة صلاح ذو الفقار وكوثر العسال وتأليف طلعت علام وإخراج السيد راضي، ثم ألف مسرحية "الدنيا مقلوبة"، وألف مسرحية "الفهلوي"بطولة سيد زيان وتوالت أعماله المسرحية ما بين التأليف والانتاج والإخراج  فقدم "هات وخد، القشاش، خد الفلوس واجري" التي قام بانتاجها بنفسه ايضا وألف مسرحيات "البابا، المستخبي، البراشوت ، العسكري الأخضر، الجريء والمليونير، نشنت يا ناصح، فيما يبدو سرقوا عبدو" التي كانت ثاني تجاربه كمنتج مسرحي ثم أنتج وألف مسرحية "الأخوة الأنذال" ومسرحية "المحظوظ وأنا" و"أنا ومراتي ومونيكا"، ليعود للإنتاج مرة أخري عام 2001 ويقدم مسرحية "دوري مي فاصوليا" من تأليفه ايضا وبطولة سمير غانم، ثم كتب مسرحية "ربنا يخلي جمعة" ومسرحية "كحيون ربح المليون" وشارك شقيقه يسري الابياري في تأليف مسرحية "مراتي زعيمة عصابة".

ثم كتب مسرحية "مرسي عاوز كرسي" وفي عام 2009 كتب سيناريو وحوار مسلسل " أبو ضحكة جنان" بطولة أشرف عبد الباقي وصلاح عبد الله وإخراج محمد عبد العزيز والذي تناول السيرة الذاتية للفنان الراحل إسماعيل ياسين واستمر في كتابة أعماله المسرحية ليصل رصيده لأكثر من  45 عملا ما بين المسرح والسينما والسهرات التليفزيونية وانتج 9 أعمال بعد أن اقتحم مجال الإنتاج المسرحي مضطرًا بسبب تدخل المنتجين في عمله كمؤلف، إلى درجة أنه تمنى فشل مسرحية قام هو نفسه بتأليفها بعدما تدخل المنتج والمخرج في النص المسرحي لخدمة الغرض التجاري.

وخاض تجربة الإخراج المسرحي مرة واحدة وكانت أخر أعماله المسرحية كمؤلف ومنتج في عام 2022  حيث مسرحية "كازينو بديعة" بطولة سمية الخشاب وإدوارد وإخراج طارق الإبياري ولم يبخل" الإبياري" يومًا على تطوير الفن  المسرحي،  ليصبح حارسا له ، حتى إنه أنفق من جيبه الخاص 800 ألف جنيه لعمل صيانة لمسرح "الريحاني"، حتى يتمكن من العرض عليه، فيكون المكان ملائمًا للجمهور وليعيده مسرحًا تفتخر به الدولة.