72 عامًا مرت على ثورة 23 يوليو المجيدة، التي قادها الزعيم الخالد جمال عبد الناصر والضباط الأحرار، وتمر ذكراها غدًا الثلاثاء، والتي غيرت مجرى التاريخ المصري، وتحمل دلالات على أن المصريين لديهم قدرة وعزيمة على تحديد مستقبلهم، ولا يقبلون أي وصاية من أحد.
وتعتبر ثورة يوليو، من أهم الأحداث في تاريخ مصر الحديث، عن طريقها تحول نظام الحكم في مصر من النظام الملكي للنظام الجمهوري، وحصلت تطورات اجتماعية واقتصادية مهمة خلال تلك الفترة، وصلت لدرجة كبيرة من الاحتقان السياسي بسبب تردي الأوضاع وسيطرة الإقطاع والاحتلال، إلى أن قاد «عبدالناصر» ثورة التطهير.
اقرأ ايضا| كيف احتفل رجال ثورة 23 يوليو بالنصر؟

ميلاد الزعيم
ولد الرئيس جمال عبد الناصر الراحل في 15 يناير 1918، في 18 شارع قنوات في حي باكوس الشعبي بالإسكندرية ووالده هو عبد الناصر حسين المولود في 1888 في قرية بني مر في صعيد مصر وكان يعمل في مصلحة البريد بالإسكندرية والتحق بروضة الأطفال بمحرم بك بالإسكندرية ثم التحق بالمدرسة الابتدائية بالخطاطبة بين 1923 و1924.
وفي 1925 التحق بمدرسة النحاسين الابتدائية بالجمالية بالقاهرة، وأقام عند عمه خليل حسين في حي شعبي لثلاث سنوات وكان «جمال» يسافر لزيارة أسرته بالخطاطبة في العطلات المدرسية وحين وصل في الإجازة الصيفية في العام التالي 1926 وعلم أن والدته قد توفيت قبل ذلك بأسابيع ولم يجد أحد الشجاعة لإبلاغه بموتها ولكنه اكتشف ذلك بنفسه وعندما كان عمره 34 عامًا قاد ثورة 23 يوليو 1952 ليحكم مصر بعدها 18 عامًا، وتوفي وعمره 52 عامًا.
استفتاء شعبي
وفي 24 يونيو 1956 انتخب جمال عبد الناصر رئيسًا للجمهورية بالاستفتاء الشعبي وفقاً لدستور 16 يناير 1956، أول دستور للثورة وفي 22 فبراير 1958 وأصبح «عبد الناصر» رئيسا للجمهورية العربية المتحدة بعد إعلان الوحدة بين مصر وسوريا وذلك حتى الانفصال في 28 سبتمبر 1961 وظل جمال عبد الناصر رئيسا للجمهورية العربية المتحدة حتى رحل في 28 سبتمبر 1970.
في 26 يوليو 1956، قدم ناصر خطابا في الإسكندرية أعلن فيه تأميم شركة قناة السويس كوسيلة لتمويل مشروع سد أسوان في ضوء انسحاب القوات البريطانية الأمريكية، وتمسك بحق الشعب المصري في السيادة على الممر المائي. وقد كانت القومية العربية الهاجس الكبير لدى الزعيم جمال عبد الناصر، حيث أصدر خلال حياته السياسية العديد من القرارات الهامة منها إعلان الوحدة مع سوريا عام 1958، ومساندته حركات التحرر العربية والإفريقية، وفي عام 1962 أعلن عن تأسيس الاتحاد الاشتراكي كتنظيم موحد يقود الحياة السياسية في مصر، ليكون بديلًا للإتحاد القومي.
أعلن في 9 يونيو 1967 خطابا للشعب تنحيه عن رئاسة الجمهورية وذلك بسبب نكسة 67 ، إلا أنه تراجع عنها في اليوم التالي بعد خروج الملايين للتظاهر رفضاً لتنحيه.

إعادة بناء القوات المسلحة
وقام بالعديد من الإصلاحات المحلية والتغييرات الحكومية فقد عين ناصر نفسه رئيسا للوزراء وقائدًا أعلى للقوات المسلحة في 19 يونيو 1967 كمنصبين إضافيين. ثم عمل على إعادة بناء القوات المسلحة المصرية، ودخل في حرب استنزاف مع إسرائيل عام 1968، لاستعادة الأراضي التي احتلتها إسرائيل وقد أمر بشن هجمات ضد مواقع إسرائيلية شرق قناة السويس ثم حاصر القناة.
وكانت أبرز أعماله في تلك الفترة بناء شبكة صواريخ الدفاع الجوي، ويوم 30 مارس من العام نفسه، أعلن ناصر بيانًا ينص على استعادة الحريات المدنية وزيادة استقلال البرلمان عن السلطة التنفيذية، وشمل البيان بعض التغييرات الهيكلية الرئيسية الأخرى، حيث شنت حملة لتخليص الحكومة من العناصر الفاسدة، ووافق استفتاء شعبي على التدابير المقترحة لاحقًا.

وفاة ناصر
بعد انتهاء مؤتمر القمة يوم 28 سبتمبر 1970، عانى ناصر من نوبة قلبية، ونقل على الفور إلى منزله، حيث فحصه الأطباء، ثم توفي بعد عدة ساعات، وكان السبب المرجح لوفاته هو تصلب الشرايين، والدوالي، والمضاعفات من مرض السكري منذ فترة طويلة، ولم يكن الجمهور على دراية بحالته الصحية.
وبعد الإعلان عن وفاة «عبد الناصر» عمت حالة من الصدمة في مصر والوطن العربي، ثم خرجت مسيرات بعشرات الآلاف تحمل نعوشاً رمزية لعبد الناصر في مختلف أنحاء الوطن العربي من الخليج إلى المحيط، كما أن هناك رؤساء دول بكوا في جنازة القائد الراحل على الهواء وأمام الملايين بعد أن رحل الزعيم الذي سخر حياته لنصرة العرب وتوحيد كلمتهم ورفع راية القومية العربية.

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







