رقمنة أرشيف الفنانين بالذكاء الاصطناعي

لطفي لبيب
لطفي لبيب


في عالم يتسارع فيه تطور التكنولوجيا ويزداد فيه الاعتماد على الحلول الرقمية التى أصبحت تمس كل جانب من جوانب الحياة, يأتي مشروع رقمنة أرشيف الفنانين باستخدام الذكاء الاصطناعي كواحد من أكثر المشاريع ابتكارا وإثارة للاهتمام, والذى يهدف إلى تحويل الكنوز الفنية من صور, وتسجيلات صوتية و وثائق نادرة إلى صيغة رقمية، وتوثيق مسيرة نجوم الفن الذين تركوا بصمة لا تمحى فى هذا المجال, مما يضمن الحفاظ على هذا التراث الفنى من التلف والضياع وتمكين الأجيال القادمة من الاطلاع عليه والاستفادة منه, مما يعزز من قدرتهم على فهم وتقدير التطور الفني عبر العصور.

وجاء ذلك من خلال مباردة أطلقها خالد حميدة نجل الفنان محمود حميدة والمسئول عن شركة “ديجيتايزد” والتى سيتم من خلالها تنفيذ المشروع.

السطور التالية تكشف آخر التطورات في هذا المشروع ورأى الفنانين المشاركين عن مدى أهميته.

■ إلهام شاهين

انضم عدد كبير جدا من نجوم الفن لمشروع رقمنة أرشيف الفنانين بالذكاء الاصطناعي منهم الفنان محمود حميدة, بشرى, خالد الصاوي, لطفي لبيب, أحمد الفيشاوي, وفاء صادق, إنجي علي, أحمد وفيق, داليا مصطفى, صفاء الطوخي, سيد رجب, أشرف عبد الباقي, مروة عبد المنعم, لقاء الخميسي والمخرج علي إدريس. 

■ داليا مصطفى

ومن أبرزالمشاركين والداعمين لهذاالمشروع الفنانة إلهام شاهين، حيث تؤمن بأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعب دورا محوريا في توثيق وتخزين تاريخ الفن المصري بطرق حديثة ومتطورة, وتؤكد أن هذه المبادرة ليست فقط للحفاظ على التراث، بل هي أيضا فرصة لتعزيز الوعي الفني بين الأجيال الجديدة وتقديم الفن المصري على نطاق عالمي, وتقول: “إن استخدام الذكاء الاصطناعي في رقمنة أرشيف الفنانين ليس مجرد خطوة نحو التحديث والتطوير، بل هو جسر يمتد بين الماضي والمستقبل، يحمل في طياته الأمل للحفاظ على الذاكرة الفنية وتعزيز الوعي بتاريخ الفن المصري ويمثل فرصة هامة للحفاظ على هذا الإرث بطريقة دقيقة تواكب متطالبات العصر, حيث تتجلى أهمية هذا المشروع خاصة في ظل التغيرات السريعة في وسائل الإعلام والتكنولوجيا.

■ أشرف عبد الباقي

◄ اقرأ أيضًا | السعودية تعزز جهودها في تنظيم أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في العالم

وتتابع: كان أكبر حافز لى للمشاركة فى المشروع هو رغبتي في حفظ وتوثيق تاريخي الفنى بدقة، فأخشى أن أنسى إنجازاتي وما حصلت عليه من جوائز مع مرور الوقت, ومؤخرا تم تكريمى من خلال جمعية الفيلم، لكنني لا أتذكر عدد الجوائز التي حصلت عليها, لقد أخبروني أنني حصلت على العديد من الجوائز من جمعية الفيلم طوال مسيرتى الفنية، لدرجة أنني لا أستطيع حصرها ولا أتذكر الأفلام التي نلت عنها تلك الجوائز, لكن من خلال هذا المشروع، سيتم توثيق كل جائزة حصلت عليها في حياتي مع تفاصيل المكان والبلد والمهرجان والفيلم، مما سيساعدني في جمع تاريخي الفني بالكامل وبشكل منظم.

■ لقاء سويدان

ومن الرائع حقا أن يتم توثيق تاريخ الفنان، لأنه سيأتي وقت لن ينسى فيه الناس إنجازاتي فقط, بل سأفقد أنا شخصيا القدرة على تذكر عدد الأعمال التي قمت بها والجوائز والتكريمات التي حصلت عليها, وأرى أن هذا التوثيق مهم جدا لكل فنان، وخاصة إذا كان لديه مسيرة حافلة بالأعمال والجوائز والتكريمات, لذا فإن توثيق هذه الإنجازات يعتبر أمرا ذا قيمة كبيرة لي شخصيا، وذا قيمة للفن المصري، كون فنانة مصرية حصلت على هذا الكم الكبير من الجوائز والتكريمات هو إنجاز يستحق الاحتفاظ به وتوثيقه.

■ لقاء الخميسي

أما بالنسبة لآليات التنفيذ، فقد قمت بتصوير فيديو للإعلان عن موافقتي على رقمنة وتوثيق تاريخي الفني, لكن بعد ذلك لن نقوم بتصوير فيديوهات أخرى, سيتم التركيز على توثيق الصور، الأعمال، الجوائز، والتكريمات بشكل حصرى.

وتضيف: نعيش عصر هيمنة التكنولوجيا وأصبحت شتى المجالات تعتمد على الذكاء الاصطناعى, لذا التوثيق من خلاله أمر بالغ الأهمية,حيث لن يبحث الناس عن كتاب لمسيرة إلهام شاهين الفنية، بل سيحصلون على المعلومات بضغطة زر وأى محتوى ترفيهى أصبح متاحا على الأجهزة الصغيرة في الوقت الذي يناسب الأفراد، مما يعكس التحول الكبير في طريقة استهلاك المحتوى, هذا هو المستقبل، ويجب علينا أن نواكب العصر ونتخذ الخطوة.

فهذا المشروع له أهمية كبيرة في تعزيز الفن ودور الفنانين، حيث سيتمكن الجميع من الحصول على معلومات دقيقة وجمع تاريخ أهل الفن من خلاله”.

■ محمود حميدة

◄ “فريق متكامل”

ويعتبر الفنان أحمد شاكر واحدا من مؤسسى هذا المشروع، وعن آخر تطورات التنفيذ, يقول: “المشروع حاليا في مرحلة التنفيذ التى تسبق مرحلة الإطلاق، وهو مفتوح لجميع الفنانين، ليس فقط في مصر، بل في كافة أنحاء الوطن العربي, الجميع مدعو للمشاركة، لأن الفنان هو جزء أساسى من تاريخ بلده، وتمتلك مصر إرث فنى عظيم يفتخر به من خلال إبداعات القوةالناعمة.
كان يؤلمني أن أرى إرث فنانين كبار يتلاشى بعد وفاتهم، بما في ذلك الجوائز والمحطات المهمة في حياتهم, هذا الأمر كان محزنا حتى بدأت فكرة المشروع، الذي سيساعد في الحفاظ على وجود الفنانين الذين أسعدوا الملايين، ليظلوا خالدين في ذاكرةالناس.

والجهود المبذولة من فريق العمل المسؤول عن المشروع رائعة، حيث ولدت الفكرة من خلال نقاشاتنا كفنانين حول أحلامنا وأفكارنا, وكانت  محادثتي مع الفنانين محمود حميدة، وإلهام شاهين،وبشرى مثمرة، إذ نشترك جميعا في نفس الهموم, ومما ساعد على دعم هذه المبادرة هو وجود خالد حميدة، نجل الفنان محمود حميدة، الذي يدرس علوم الكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات، مما يتيح إمكانية إنشاء منصة بشكل راق, وأتمنى أن تحدث هذه المنصة صدى إيجابي على مستوى كل الدول العربية.

ويتابع: أحدث الذكاء الاصطناعي طفرة وثورة كبيرة للبشرية، ولكنه يحمل أيضا مخاطر، فهو سلاح ذو حدين, لذا أعتبر أن أهم معيار لتنفيذ هذا المشروع هو الصدق والموضوعية، حيث يجب أن يتحدث الفنان بنفسه عن تاريخه ومشواره الفني, لقد شهدنا العديد من الفنانين الذين رحلوا وتم محو ذاكرتهم وإرثهم الفني بسبب غياب التوثيق المناسب, فمن الضروري استغلال هذه الطفرة التكنولوجية لإنشاء تاريخ موثق حقيقي، مما يتيح للناس الحفاظ على مسيرتهم الفنية والتعبير عنها بأنفسهم، بدلا من أن يأتي شخص آخر لاحقا لتغيير أو تحريف تلك الحقائق.

■ بشرى

ووجود فيديوهات مصورة للفنان وهو يحكي بنفسه عن تاريخه يضيف مصداقية أكبر للمشروع, ومن ضمن الاقتراحات أيضا أن تتضمن المنصة إمكانية التفاعل بين الفنان والجمهور، حيث يمكن للفنان الدخول والإجابة على أسئلتهم.

فتقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرتها الفائقة على تحليل كميات ضخمة من البيانات واستخلاص المعلومات الدقيقة، يمكنها تحسين عمليات الفهرسة والتصنيف، وتوفير وصول سريع وسهل إلى المواد الأرشيفية,هذا يعني أن الباحثين وعشاق الفن يمكنهم الاستفادة من هذه الموارد بطريقة لم تكن ممكنة من قبل.

■ خالد الصاوي

ويضيف: بالنسبة للمصادرالتمويلية للمشروع فهى تعتمد على الجهود الذاتية، إذ أن أهدافه غير ربحية, كما أن تكلفته ليست عالية، لأن كل فنان مشترك فى هذا المشروع جاهز بأرشيف حافل من صور وشهادات التقدير والجوائز, أنا شخصيا أمتلك العديد من الجوائز وشهادات التقدير، لكن فوجئت بموقف تأثرت به كثيرا، حيث كنت أتحدث مع طالبة جامعية عن التمثيل، فقالت لي: “أنت لديك قدرة هائلة على التقمص”, أجبتها بأن ذلك بسبب حبي للمدرسة التي كان ينتمي لها الفنان الراحل أحمد زكي.

فسألتني: “من هو أحمدزكي ؟” ولم تكن تعرفه حقا.

أحمد زكي ليس بعيداعنا، ومع ذلك هناك نسبة من الشباب لا يعرفونه, هذا الموقف جعلني أدرك أن الجوائز والتكريمات والأعمال الفنية يمكن أن تنسى وتمحى من الذاكرة, و وجدت فعلا البنت مظلومة فهى تشاهد ما يتم إذاعته من خلال القنوات, واليوم نادرا ماتذاع أعمال هذا الجيل، على عكس الماضي عندما كانت القنوات قليلة وتعرض الأعمال الفنية بشكل متكرر, هذا الموقف  أثار قلقي، وعندما ناقشنا الفكرة و وجدنا أنها تولد بشكل عفوي بيننا، أدركنا أنه لا يوجد أفضل من أن نحافظ على تاريخنا بدلا من أن يضيع”.
“حفظ للذاكرة”

■ لقاء الخميسي

ومن ضمن المشاركين أيضا فى هذا المشروع, الفنانة لقاء سويدان, وترى أن استخدام التكنولوجيا الحديثة في توثيق المسيرة الفنية، بما في ذلك الصور والشهادات والجوائز، يساهم في الحفاظ على الذاكرة الفنية للأجيال القادمة, وتقول: “يعد هذا المشروع فرصة عظيمة لتعزيز الوعي بالفن المصري، خاصةً في ظل تراجع معرفة الشباب ببعض الفنانين وأعمالهم, ويضمن توثيق وتخليد التجارب والذكريات الفنية.

فقد شاركت في المشروع من خلال تقديم أرشيفي الشخصي الذي يتضمن صورا وشهادات تقدير وجوائز, وقمت بتصوير فيديو لأعبر عن موافقتي على رقمنة مشوارى الفني، ومشاركة ذكرياتي وحكاياتي عن زملائي وأعمالي, كما ساهمت في المناقشات مع القائمين على المشروع لتبادل الأفكار حول كيفية تنظيم المحتوى وتقديمه بشكل يضمن الحفاظ على أصالة التاريخ الفني, أشعر أن هذه المشاركة ليست فقط للحفاظ على إرثي، بل هي أيضا خطوة مهمة لدعم الفن المصري وإلهام الأجيال القادمة.

■ مروة عبد المنعم

فأهمية المشروع من وجهة نظري تكمن في حفظ تاريخنا الفنى بدقة وموضوعية, كل صورنا والموضوعات الصحفية التي كتبت عنا كانت ورقية، والآن تتحول إلى رقمية، وهذا إنجاز عظيم، فلا يستطيع شخص بمفرده القيام بذلك, وعلى سبيل المثال امتلك آلاف الصور منذ أن كنت طفلة في السادسة أرقص أمام السيدة سوزان مبارك, وصور تشمل أيضا أشخاصا آخرين ونجوما في مراحل مختلفة من حياتهم كلها ذكريات ورقية قبل ظهور الهواتف المحمولة, لذلك عندما يقوم شخص ما بتنظيم ذلك بالنيابة عني فهو شئ عظيم، لأن هذا التاريخ الفني ليس لي فقط، بل لابنتي ولأحفادي وللجمهور, والفنان عبارة عن مجموعة من الخبرات والذكريات، نضمن لها الخلود من خلال هذاالمشروع.

ولأننى أمارس التمثيل منذ صغري وأعشق التصوير وتوثيق كل لحظة سعيدة, كونت مكتبة غنية بالصور لى ولزملائى قد لا تكون فى حوزتهم, أملك صورا لأحمد زاهر، أحمد صفوت، مروة عبد المنعم ومجدي كامل وغيرهم, وأحمل فى ذاكرتى العديد من الحكايات والذكريات,كما أن رصيدي الفني كبير، فقد عملت في الفن منذ الصغر, في التمثيل والاستعراضات والغناء مع عمار الشريعي.

■ أحمد فاروق الفيشاوي

لذا يعد هذا المشروع مهما جدا بالنسبة لي، خاصة أن القائمين عليه أشخاص على قدر كبير من الوعى والثقافة والاحترام يمتلكون رؤية واضحة خاصة الفنان القديرمحمود حميدة الذى أكن له الاحترام والتقدير ونجله خالد حميدة وطبعا بشرى ويرجع لها الفضل فى تشجيعى ومساعدتى لاتخاذ تلك الخطوة, ومن الممتع أننى أستعيد أجمل الذكريات مع كل صورة أراها، وكذلك الجوائز، حيث أمتلك عددا كبيرا من الجوائز والتكريمات على مدار مشواري.

فمن خلال هذا المشروع، يمكن لعشاق الفن استكشاف أعمال الرواد والاطلاع على مراحل تطورالفن بطرق غير مسبوقة، مما يفتح آفاقا جديدة لفهم أعمق للفن وتاريخه”.