مشوار

الطاعة الأعظم

خالد رزق
خالد رزق


من بين كل أنبياء الله خص سبحانه وتعالى نبيه إبراهيم وولده النبى إسماعيل عليهما السلام بالاختبار الإيمانى الأعظم إذ دفع بهما للأقصى والذى لا يمكن تخيل وقعه عندما أمر أبو الأنبياء بذبح ولده إسماعيل وهو الذى رفع مع أبيه بناء الكعبة بيت الله الحرام، امتثل خليل الله إبراهيم وهم بتنفيذ أمر الله تعالى وامتثل ولده إسماعيل لأمر الله فكان أن فداه سبحانه بذبح عظيم وهكذا صارت الأضحية من يومها سنة لكل المؤمنين وربما لهذه الطاعة العظيمة من النبيين الأب وابنه أن جعل سبحانه وتعالى النبوة فى كل رسله وأنبيائه الذين بعثهم بعدهما بذرية الأب سيدنا إبراهيم، وجعل من نسل إسماعيل الأنبياء والأكثر أخرج منهم خير أمة والرسول الخاتم نبينا نبى الإسلام محمدًا صلى الله عليه وسلم.


والرحمن الذى يعلم بخلقه كان لطيفًا بعبده ونبيه إبراهيم إذ هو سبحانه فقط اختبر فيه وفى ولده طاعتهما وما إن كان الشيطان سيجد إليهما سبيلا.. وكان يعلم مقدمًا ومن قبل خلقهما أنهما سيلبيان الأمر طائعين وكان قضاؤه عز وجل أن يفتدى إسماعيل ويمنع عن إبراهيم العذاب إن هو فعلها، فإذا كان الأمر هكذا الله يعلم وهذا قضاؤه فما الحكمة.


أتصور أن الرسالة العبرة لم تكن خاصة لإبراهيم وولده عليهما السلام، وإنما هى للخلق كافة وليعلم كلٌ كيف هو الإيمان ومقتضاه وكيف ينبغى أن تسلم أمرك لله الواحد، نعم تطلب أمر ربانى كهذا نبيا ونبيا ليمتثلا والأنبياء هم أصحاب الدرجات الإيمانية الأعلى بين البشر وليس متصورًا أن يكون بين عوام المؤمنين من هم على نفس القدر من الطاعة، ولكن العوام عليهم الاقتداء والامتثال لأوامر ونواهى الخالق سبحانه مهما بدت عندهم صعبة.  
مهم أن نتذكر أن طاعة الله العزيز القدير هى أعظم درجات الإيمان حتى إن اختبار الطاعة للمؤمنين ربما يكون هو السر وراء الخلق كله والذى يجزى ويحاسب عليه كل بنى آدم.. وقدر طاعتنا علينا أن نحسن الظن بالله جل جلاله خالقنا وخالق كل شىء فهو الرحمن الرحيم لطيف بعباده.